نور محمد ١

بعدها بثلاث أيام، كنت قاعدة مع أمي في البيت، والموبايل رن.
رقم غريب.
رديت:
ـ ألو؟
جالي صوت ست كبيرة بتقول:
ـ انتي منى مرات أحمد؟
ـ أيوه.
ـ أنا لازم أشوفك ضروري.
ـ حضرتك مين؟
سكتت ثواني.
وبعدين قالت:
ـ أنا عمة أحمد.
استغربت.
ـ عمة أحمد؟ خير؟
قالت:
ـ الموضوع يخص حماتك… ويخص جوازك كله.
اتشد جسمي.
ـ تقصدي إيه؟
قالت:
ـ مش هينفع أقولك في التليفون.
ـ طب قوليلي على الأقل الموضوع يخصني إزاي؟
ردت بصوت منخفض:
ـ لأن لو اللي هقولهولك طلع حقيقي… يبقى انتي مش أول ست الحاجة ثريا حاولت تخرجها من حياة أحمد.
سكت.
إيدي بدأت تبرد.
قلت:
ـ يعني إيه؟
قالت:
ـ قابليني بكرة الساعة خمسة.
ـ فين؟
قالت اسم مكان قريب من بيتي.
وبعدين قالت آخر جملة:
ـ ومتقوليش لأحمد إني كلمتك.
وقبل ما أسألها ليه…
قفلت.
فضلت ماسكة الموبايل وأنا مش فاهمة.
مين الست اللي بتتكلم عنها؟
ومين الست اللي كانت قبلي؟
وليه الحاجة ثريا كانت عايزة تخرجني من حياة أحمد من أول يوم؟
لكن السؤال الأكبر كان:
إيه السر اللي ممكن يقلب جوازي كله في لحظة؟
تاني يوم، روحت في المعاد.
كنت قاعدة على الترابيزة مستنية.
وفجأة دخلت ست في أواخر الخمسينات.
قربت مني وقالت:
ـ منى؟
هزيت راسي.
قعدت قدامي وحطت شنطة صغيرة على الكرسي.
بصت حوالين المكان، وبعدين طلعت صورة قديمة.
حطتها قدامي.
بصيت للصورة…
وفجأة اتجمدت.
كانت صورة لأحمد وهو شاب صغير.
لكن ما كانش لوحده.
كان واقف جنب بنت في نفس سنه تقريباً.
والبنت كانت لابسة دبلة.
بصيت للست وقلت:
ـ مين دي؟
قالت:
ـ دي كانت خطيبة أحمد.
ـ كانت؟
ـ أيوه.
ـ وإيه اللي حصل؟
الست قربت مني وقالت:
ـ الحاجة ثريا هي اللي فرقت بينهم.
اتسمرت مكاني.
قلت:
ـ ليه؟
قالت:
ـ لأن البنت دي كانت عارفة سر كبير عن عيلتهم.
ـ سر إيه؟
الست فتحت الشنطة وطلعت ورقة قديمة.




