أنا وجوزى 2

ضحكت ضحكة هستيرية، ضحكة طالعة من قاع الوجع: “أحضر معاهم؟! أقدم تنازل؟! أنت عارف أهلي عملوا إيه يا أستاذ؟! أهلي سرقوا جوزي ودمروا بيتي وشردوا بناتي وجوزي طلقني بسببه!”

المحامي سكت شوية وبعدين قال بأسى: “أنا فاهم موقفك يا مدام أمل.. بس والدتك ست كبيرة، وضغطها مرفوع جداً في الحجز، والدكتور تم استدعاؤه ليها مرتين للنيابة، ولو اتحبست احتياطي على ذمة القضية ممكن تجيلها جلطة وتفوت فيها. حسام وسمر هما المحركين للقصة، بس والدتك متهمة أساسية لأنها المستأمنة.”

الكلمات نزلت تقيلة على قلبي. أمي.. أمي اللي شالتني تسع شهور، أمي اللي مهما عملت تفضل أمي.. هسيبها تموت في السجن؟ ولا هقف مع الراجل اللي اترميت في الشارع بسببه ولغالي حياتي؟

في اليوم التالي، الصبح بدري، كنت واقفة قدام سرايا النيابة. عينيا كانت زي جمر النار من كتر العياط. النيابة كانت زحمة، والعساكر واقفين، وشفت القوة وهي داخلة والمتهمين متكلبشين في بعض.

حسام وسمر وطارق كانوا في الأوسط، وأمي كانت ماشية في آخر السلسلة، العكاز في إيد والإيد التانية متكلبشة في يد عسكري! ووشها كان أصفر زي الموت، عينيا جات في عينها.. شفت في عين أمي كسرة ورعب عمرهم ما دخلوا بيتنا. أول ما شافتني، شفايفها اترعش وقالت بصوت ملوش أثر: “أمل.. سامحيني يا بنتي.. سامحيني يا أمل.”

حسام بصلي بحدة وصرخ وهو ماشي: “اتكلمي مع المحامي يا أمل! هاتي تنازل من صالح قبل ما يتعرضنا على القاضي وننزل سجن الاستئناف!”

أنا وقفت متسمرة، مش قادرة أتحرك. وفي نفس اللحظة، شفت صالح داخل مبنى النيابة ومعه المحامي بتاعه، ووراهم تاجر الدهب بتاع الصاغة اللي اشترى السبايك الأولى والمباحث جابته للشهادة.

صالح أول ما شافني واقفة قدام باب النيابة، عينيه ضاقت بغضب قاتل. قرب مني والمحامي بتاعه جنبه، وقال بصوت حاد سمع الناس اللي واقفه: “جاية ليه يا أمل؟! جاية تدافعي عن العيلة المباركة؟! جاية تتطلبي مني أتصلح مع اللي سرقوني؟!”

بصيت لعين صالح بثبات لأول مرة، وقلت بصوت حاسم: “أنا مش جاية أدافع عن حد يا صالح.. أنا جاية أخد حقي وحق بناتي.”

صالح ضحك باستهزاء: “حقك؟! أنتِ لسه ليكي حق عندي؟! أنا رميتلك ورقة طلاقك عند المحامي النهاردة الصبح! أنتِ مبقتيش مراتي!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *