أنا وجوزى 2

الكلمة نزلت على قلبي زي الرصاصة، بس مدمعتش. ناشفة.. الدموع جفت جوايا. بصيتله وقلت: “طلقتني؟ تمام يا صالح.. ده حقك. بس الدهب ده كان فيه غوايش وسبائك ملكي أنا شخصياً.. دهب شبكتي ودهب أبويا الله يرحمه اللي شيلته معاك في الخليج وجبنا بيه السبايك. أنا ليا أكتر من نص الدهب ده بالأوراق والفواتير اللي مكتوبة باسمي!”
صالح اتصدم، ومحاميه بص بذهول وفتح الملفات اللي معاه يراجع الأسماء على الفواتير.
كملت كلامي بثبات يقشعر له البدن: “طالما بعتني ورميتني وخدت بناتي مني ومنعتني عنهم، يبقى القوانين هي اللي هتتكلم.. الدهب ده مش بتاعك لوحدك يا صالح، والنيابة مش هتسلمك حرز القضية غير لما نحدد حصتي وحصتك! وأنا مش هتنازل عن نصي، ومش هسيبك تاخد بناتي بالقوة!”
صالح خطى خطوة ناحيتي، وشه احمر وعيونه كانت هتطلع من مكانها: “بتهدديني يا أمل؟! بتدخلي معايا في حرب عشان خاطر الحرامية دول؟!”
“لا يا صالح..” قلتها وأنا ببص في عينيه بقسوة لأول مرة في حياتي: “أنا بدخل حرب عشان خاطري أنا وبناتي! أنت افتكرت إني ضعيفة وهسيبك تدوس عليا عشان أهلي غلطوا.. بس أنت نسيت إن أمل اللي استحملت الغربة والفقر معاك أربع سنين، ممكن تتحول لوحش لما تلاقي نفسها اتعرت من كل حاجة!”
في اللحظة دي، العسكري نده على اسم المتهمين واسم المجني عليه لدخول مكتب وكيل النيابة لبدء جلسة التحقيق الحاسمة.
دخلنا كلنا الأوضة.. وكيل النيابة قاعد ورا مكتبه الفخم، والملفات مفتوحة قدامه. المتهمين واقفين في الجانب: حسام، سمر، طارق، وأمي اللي كانت قاعدة على كرسي بتترعش. وصالح واقف في الجانب التاني ومعه محاميه، وأنا واقفة في النص بين الاتنين.. لا مع أهلي اللي خانوني، ولا مع جوزي اللي طلقني وباعني.
وكيل النيابة بص في الأوراق وبعدين رف عينيه لينا كلنا وقال بصوت هادي وصارم: “أنا استعرضت اعترافات المتهم طارق، وتقرير مباحث التموين والصاغة، وأقوال المجني عليه صالح.. الجريمة مكتملة الأركان، والسبائك المضبوطة جزئياً ثبت ملكيتها بالبارکود. بس في نقطة جديدة ظهرت في التحقيقات هتقلب موازين القضية دي تماماً!”
كلنا بصينا لوكيل النيابة بلهفة ورعب.
وكيل النيابة بص للشهادة اللي قدامه ووجه كلامه لحسام وسمر: “التاجر بتاع الصاغة اللي اتمسك معاه السبايك اعترف باعتراف جديد تحت الضغط.. قال إن في كمية دهب ثانية كبيرة جداً اتباعت من تلات شهور لحساب شخص محدد في العيلة، ومبلغها اتحول لحساب بنكي برة مصر!”




