ترك والدى الجامعه

إلى حشرة أبي الصغيرة.

ارتجفت يداي وأنا أفتحه.

في الداخل كانت هناك صور قديمة لي منذ طفولتي، وربطة شعري الأولى، وشهادة تخرجي من المدرسة وقد احتفظ بها بعناية، وأسفلها ظرف أبيض.

كان الظرف يحتوي على رسالة.

بدأت بكلمات جعلت دموعي تنهمر قبل أن أكمل السطر الأول

حشرة أبي الصغيرة… أتمنى أن تسامحيني.

توقفت للحظة وأنا أتنفس بصعوبة، ثم أكملت القراءة.

إذا كنتِ

تقرئين هذه الرسالة، فهذا يعني أنني لم أعد بجانبك. وأعرف أول شيء ستفكرين فيه… أنكِ لم تفعلي ما يكفي من أجلي.

لكن الحقيقة هي أنكِ كنتِ أجمل شيء حدث في حياتي. عندما رحلت أمك، ظننت أن حياتي انتهت. ثم نظرت إلى وجهك الصغير، وعرفت أن حياتي بدأت من جديد.

لا تحزني لأنني تركت الجامعة. ولا تشعري بالذنب لأنني عملت في البناء. كنت سأختار الطريق نفسه ألف مرة، لأن كل يوم عدت فيه إلى البيت ورأيتك تركضين نحوي كان يستحق كل التعب.

هناك أمر أخفيته عنك طوال هذه السنوات.

توقفت أنفاسي.

والدتك حاولت التواصل معي أكثر من مرة بعد أن تركتنا. كانت تريد أن تعود عندما علمت أنكِ كبرتِ وأصبحتِ ناجحة. لكنني رفضت. لم أرد أن تدخل حياتك بعد أن غابت عنها باختيارها.

إذا ظهرت يومًا وطلبت منكِ المغفرة، فالقرار قرارك وحدك. لكن لا تشعري أبدًا أنكِ مدينة لها بشيء.

كانت دموعي تسقط على الورقة.

ثم وصلت إلى آخر سطر.

وأخيرًا…

ترك والدي الجامعة

يوجد دفتر توفير باسمك داخل درج المكتب. كنت أوفر جزءًا صغيرًا من راتبي كل شهر منذ يوم ميلادك. أعلم أنه ليس مبلغًا كبيرًا، لكنه يكفي لتبدئي الحياة التي كنت أحلم أن أراها لك.

ولا تنسي أبدًا… لا تقيسي الحب بما يملكه الإنسان، بل بما يضحي به من أجل من يحب.

أحبك أكثر مما تستطيع الكلمات وصفه.

والدك… الذي سيبقى فخورًا بك إلى الأبد.

أغلقت الرسالة وأنا أبكي بحرقة.

بعد أسبوعين فقط، وبينما كنت أرتب بقية أغراضه، رن هاتفي من رقم مجهول.

عندما أجبت، جاءني صوت امرأة متردد يقول

أنا… أمك.

في تلك اللحظة، نظرت إلى رسالة أبي الموضوعة أمامي، وأدركت أن أصعب قرار في حياتي لم يكن دفـ,ـنه…

بل كان اختيار ما إذا كنت سأفتح بابًا أغلقه أبي بيديه

قبل أكثر من خمسة وعشرين عامًا.

يتبع…

ظللت صامتة لعدة ثوانٍ، ثم قلت بهدوء

ماذا تريدين؟

بدأ صوتها يرتجف.

أعرف أنني لا أستحق حتى أن تسمعيني… لكنني أريد فرصة واحدة فقط لأراك.

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *