حماتى لمت الأكل

بصوت عالي يا سلام على البخل والعيشة اللي تكسف!.
وجوزي كان واقف مكسوف ومش عايز يعمل مشكلة قدام عيلته وأصحابه.
بس أنا كنت خلاص وصلت لآخر حدودي والبلازما بتاعتي ضربت حكايات_منال_علي
ابتسمت بهدوء غريب وقريت في نفسي آيات الصبر، وبعدين قلت لها
عارفة يا طنط؟ عندك حق… إستني مكانك ثانية واحدة، أنا هدخل أجيبلك كمان حاجات من جوه تحطيها مع الأكل في العلبة دي علشان تكفيكم.
وشها نور وفرحت، وابتسمت وهي مستنية الغنيمة الجديدة.
دخلت المطبخ، وبعد دقيقة رجعت ماسكة علبة مقفولة بإحكام، وإدتهالها في إيدها.
أول ما فتحتها…
ابتسامتها اختفت في ثانية، ووشها قلب ألوان
الطيف من الصدمة.
لأن اللي كان جوه العلبة دي…
أكيد ماكانش أي نوع من الحلويات!
سكتُّ وأنا بمدّ إيدي لها العلبة، وقلت بهدوء
اتفضلي يا طنط دي مخصوص علشانك.
أخدتها بسرعة، وكأنها كانت مستنية اللحظة دي من زمان، وقالت لبناتها
حطوها فوق العلب، دي شكلها تقيلة.
نرمين قربت منها وفتحت الغطا وهي بتضحك
يا ماما، إيه ده؟ أكيد مريم حطالك حلويات زيادة.
لكن أول ما الغطا اتفتح
الصوت والضحك اللي حواليهم اختفوا فجأة.
نرمين فضلت باصة جوه العلبة من غير ما تنطق.
نهى قربت منها وقالت
في إيه؟
وبصّت هي كمان
وشها اتغيّر.
حماتي نفسها مسكت العلبة، وبصت جواها، وبعدها رفعت عينيها عليَّ ببطء.
إنتِ حاطة إيه هنا؟
ابتسمت وقلت
اللي قولتي عليه حاجات من جوه علشان تكفيكم.
بصت تاني للعلبة، وبعدين قالت بصوت واطي
إنتِ بتتريقي عليَّ؟
قلت
لا والله، إنتِ بنفسك قلتي إن الأكل ده كتير، وإنك محتاجاه لبكرة. وأنا حبيت أساعدك.
بدأت بعض السيدات اللي قاعدين قريب يلاحظوا إن في حاجة غريبة حصلت، فقربوا من غير ما يفهموا.
جوزي أحمد بص لي من بعيد، وبعدها بص لأمه.
أما حماتي ففضلت ماسكة العلبة بإيد مرتعشة، ومش عارفة تعمل إيه.
وفجأة، واحدة من قريباتنا قالت
يا جماعة هي العلبة فيها إيه؟
حماتي قفلتها بسرعة وقالت
مفيهاش حاجة.
لكن في اللحظة دي، وقعت من جوه العلبة ورقة صغيرة على الأرض.
وأحمد انحنى يرفعها.
أول ما قرأ المكتوب عليها
اتجمد مكانه.
رفع عينه وبص لي، وبعدين بص لأمه، وقال بصوت مسموع خلّى كل الموجودين يسكتوا
ماما إنتِ عايزة تشرحيلي ليه مريم لقت دي عندك؟حماتي أول ما سمعت كلام أحمد، وشها اصفر فجأة.
مدّت إيدها بسرعة ناحية الورقة وقالت
هاتها يا أحمد!
لكن أحمد رجّع إيده لورا، وبص للورقة مرة تانية.
لا استني. أنا عايز أفهم الأول.
أنا كنت واقفة بعيد، ساكتة تمامًا.
ولا حد كان فاهم إيه اللي بيحصل.
نرمين قربت من أخوها وقالت
ورقة إيه يا أحمد؟
أحمد ما ردش عليها.
فضل ماسك الورقة بين صوابعه، وبص لي وقال
مريم إنتِ اللي كتبتي الكلام ده؟
هزيت راسي
لا.
حماتي انفجرت فجأة
أمال مين؟! دي أكيد عاملة حركة عشان تفضحني قدام الناس!
ابتسمت وقلت
أنا ما كتبتش حاجة يا طنط. الورقة كانت موجودة أصلًا.
نهى خطفت الورقة من إيد أحمد، وبدأت تقرأ.
وشها اتغير هي كمان.
ماما
حماتي صرخت
متقريش!
لكن كان خلاص
أحمد كان سمع أول سطر.
والسطر ده تحديدًا كان كفاية يخليه يفهم إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد علب أكل.
حط إيده على رأسه وقال
يعني إيه الكلام ده؟
حماتي بدأت تتلعثم
يا ابني الموضوع مش زي ما إنت فاهم.
أمال زي إيه؟
سكتت.
الناس كلها بقت واقفة تتفرج.
حتى الأولاد اللي كانوا بيلعبوا في الجنينة وقفوا يبصوا علينا.
أحمد قرب من أمه وقال
من إمتى وإنتِ بتعملي كده؟
حماتي بصت لي بغضب وقالت
هي السبب! هي اللي مكبرة الموضوع وعايزة تعمل مني واحدة وحشة!
أنا ما رديتش.
بس أحمد بص لي وقال
مريم، قوليلي الحقيقة. إنتِ كنتِ عارفة بالموضوع ده من قبل النهارده؟
قلت بهدوء
لا.
وسكتُّ لحظة، ثم أضفت
بس كنت عارفة إن فيه حاجة غلط بتحصل كل مرة بعد المناسبات.
أحمد عقد حاجبيه
حاجة غلط إزاي؟
بصيت على العلب الكتير اللي حماتي لمّتها، وقلت
كل مرة كنا بنلاقي حاجات ناقصة بطريقة غريبة. مرة لحمة، مرة حلويات، مرة أطباق كاملة. وأنا كنت فاكرة إنهم بياخدوها بالاتفاق معاك.
أحمد لفّ لأمه
إنتِ كنتِ بتاخدي الأكل من غير ما تقوليلي؟
حماتي ردت بسرعة
ده أكل ابنك! يعني هآخده من مين؟
أحمد قال
أكل ابني؟! ده بيتعمل من فلوس مريم وتعبها، والناس اللي جايبة أكل جايباه علشان المناسبة!
لأول مرة، حماتي ما لقتش رد.
لكن المفاجأة الحقيقية ما كانتش في العلب
كانت في آخر سطر مكتوب على الورقة.
لأن أحمد قرأه بصوت مرتفع، وساعتها نرمين ونهى بصوا لبعض في رعب.
والجملة كانت
لو مريم اكتشفت اللي حصل، هنكون كلنا في مشكلة.
ساد صمت ثقيل.
أحمد رفع عينه ببطء وقال
كلنا؟!
ثم بص لأخته الأولى
وبعدها للتانية
وبعدين لأمه.
هو إيه اللي حصل بالظبط؟نرمين بلعت ريقها، وحاولت تضحك ضحكة مصطنعة
يا أحمد، إنت مكبر الموضوع ليه؟ أكيد الورقة دي ملهاش علاقة بحاجة.
أحمد رد بحدة
أمال ليه ماما أول ما شافتها حاولت تخطفها؟
نهى تدخلت بسرعة
عشان ماما اتوترت بس!
أحمد بص لهم الاتنين، وقال
لأ في حاجة مستخبية.
حماتي بدأت تتعصب
أنا مش ناقصة تحقيق في عيد ميلاد ابني! خدت شوية أكل وخلاص، وإنتوا عاملين منها قضية!
لكن أحمد ما سكتش.
قال
الموضوع مش موضوع الأكل يا أمي. الموضوع إن في ورقة مكتوب فيها إن مريم لو عرفت اللي حصل هنكون في مشكلة.
بصت لي حماتي بنظرة مليانة غضب، وقالت
إنتِ مبسوطة كده؟
قلت
والله أنا نفسي أعرف زيكم.
في اللحظة دي، واحد من أقارب أحمد كان واقف قريب، وقال
بصراحة يا أحمد، أنا لاحظت حاجة غريبة في السنين اللي فاتت.
الكل بص له.
كمل
كل مرة بعد أي مناسبة عندكم، أختك كانت بتطلع بعربيات أو شنط مليانة حاجات.
نرمين شهقت
إنت بتتهمني؟
رد
أنا ما اتهمتش حد. أنا بقول اللي شفته.
أحمد بص لأخته
الكلام ده حصل؟
نرمين سكتت.
وده كان أول اعتراف من غير كلام.
أحمد قرب منها
ردي.
قالت بصوت ضعيف
كنا بناخد البواقي.
ضحكتُ بسخرية
البواقي؟
قلت وأنا ببص للعلب
دي مش بواقي يا نرمين. دي كانت أطباق كاملة، ولسه الناس قاعدة!
نهى انفعلت
ما هو إحنا كنا فاكرين إن ماما متفقة معاكي!
بصيت لها باستغراب
متفقة معايا على إيه؟
نهى سكتت فورًا.
أحمد التفت لها
يعني إيه فاكرين إن ماما متفقة معاها؟
نهى بدأت تتوتر.
حماتي صرخت
خلاص! محدش يتكلم!
لكن أحمد قال
لأ يا أمي. دلوقتي الكل هيتكلم.
وبص لي
مريم، إنتِ قلتي إنك حاسة إن في حاجة ناقصة كل مرة.
هزيت راسي.
قال
طيب أنا فاكر إنك مرة قولتيلي إنك حاطة ظرف فيه مبلغ فلوس جوه درج المطبخ، وبعد المناسبة اختفى.
قلبي وقع.
قلت
أيوه.
أحمد بص لأمه.
وماما كانت موجودة اليوم ده.
حماتي رفعت صوتها
إنت بتشك فيا؟!
أحمد رد
أنا مش بشك أنا بسأل.
وفجأة، نهى بدأت تعيط.
وقالت جملة خلت الكل يسكت
ماما كفاية.
حماتي بصتلها بصدمة
إنتِ بتقولي إيه؟!
نهى مسحت دموعها وقالت
هو أصلًا لازم يعرف.
أحمد قرب منها
يعرف إيه؟
نهى بصت لي، وبعدها لأخوها، وقالت
الفلوس اللي اختفت من البيت وقتها ما كانتش أول مرة.
أنا حسيت إن الأرض اتحركت تحت رجلي.
أحمد قال
يعني إيه مش أول مرة؟
نهى فتحت بقها عشان تتكلم
لكن حماتي سبقتها، وصفعتها على إيدها وقالت بعصبية
اسكتي!
وفي اللحظة دي، فهمت إن موضوع علب الأكل ما كانش إلا طرف الخيط
وإن اللي مستخبي من سنين كان أخطر بكتير أحمد وقف مكانه كأنه اتصعق.
ماما إنتِ ضربتي نهى علشان متتكلمش؟
حماتي ارتبكت، وقالت بسرعة
دي بنتي وأنا أربيها زي ما أنا عايزة!
لكن أحمد ما اهتمش بكلامها.
بص لنهى وقال
قولي.
نهى كانت بتعيط، وصوتها بيرتعش
أنا مش عايزة أعمل مشكلة بينكم
رد أحمد
المشكلة موجودة أصلًا. قولي الحقيقة.
سكتت ثواني، وبعدها قالت
من حوالي سنتين لما كنا بنخلص أي مناسبة هنا، ماما كانت بتطلب مننا نلم حاجات معينة.
أنا قلت
حاجات إيه؟
نهى بصت
لمحة نيوز



