حماتى لمت الأكل

لي بحرج
مش بس الأكل.
قلبي دق بسرعة.
أحمد قال
إيه كمان؟
قالت
أي حاجة كانت شايفة إنها غالية أو ممكن تتباع كانت بتاخدها.
نرمين انفجرت
كدابة!
نهى ردت عليها
وإنتِ مش عارفة؟
أنا ما عملتش حاجة!
أمال مين اللي كان بيحط الحاجات في شنطتك؟
نرمين سكتت.
أحمد بصلهم الاتنين، وكأنه لأول مرة بيشوف أخواته بشكل مختلف.
قال
إيه الحاجات دي؟
نهى بدأت تعد على صوابعها
علب حلويات، زجاجات مشروبات، أدوات تقديم صغيرة مرة حتى أخدنا طقم معالق فضة كان هدية لمريم.
أنا شهقت
إيه؟!
أحمد لف ناحية أمه
ماما، ده حصل؟
حماتي بدأت تدافع عن نفسها
يا ابني هو طقم معالق! يعني هتفرقي؟
قلت
كان هدية من أختي!
ردت بمنتهى البرود
وما أنا رجعتهالك بعدين.
قلت
إمتى؟
سكتت.
أحمد قال
يعني ما رجعتوش؟
حماتي بصت في الأرض.
في اللحظة دي، حسيت إن كل حاجة بدأت تركب مع بعض.
كل مرة كنت أدور على حاجة ناقصة وأقول يمكن أنا اللي نسيت مكانها
كل مرة كنت ألوم نفسي وأقول يمكن الأولاد لعبوا بيها
وكل مرة كنت أعدّي الموضوع علشان ما أعملش مشكلة مع حماتي.
لكن الحقيقة كانت قدامي.
أحمد قرب من أمه وقال
إنتِ كنتِ بتاخدي حاجات من بيتنا كل مرة؟
حماتي انفعلت
بيتكم إيه؟! ده بيت ابني!
رد أحمد
وبيت مراتي كمان.
الجملة دي نزلت عليها كأنها صفعة.
لكن قبل ما حد يتكلم، جوز أخت أحمد، اللي كان واقف بعيد، قال
أنا لازم أقول حاجة.
الكل بص له.
قال
في حاجة أنا شفتها بنفسي من فترة، ومكنتش عايز أتدخل.
أحمد سأله
إيه؟
أشار ناحية الشنطة الكبيرة اللي حماتي جابتها.
الشنطة دي مش أول مرة أشوفها.
حماتي اتوترت.
قال
آخر مرة كانت في مناسبة رأس السنة. يومها شفت نرمين وهي بتحط فيها ظرف بني كبير.
أحمد عقد حاجبيه
ظرف بني؟
بص لي.
وأنا في اللحظة دي افتكرت حاجة.
ظرف بني
كان فيه مستندات مهمة اختفت من درج مكتبي قبل كده.
قلت بصوت منخفض
استنى
ثم رفعت عيني لأحمد
أنا كان عندي ظرف بني اختفى من البيت من شهور.
أحمد بص لأمه.
وحماتي لأول مرة
ما ردتش.
لكن المفاجأة حصلت لما أحمد مد إيده ناحية الشنطة الكبيرة وقال
افتحيها يا ماما.
حماتي مسكت الشنطة بقوة وقالت
لا.
أحمد كرر
افتحيها.
قالت بعصبية
قلت لا!
مد أحمد إيده وفتح السحاب بنفسه.
وأول حاجة ظهرت قدامنا
كانت علبة قديمة أعرفها كويس جدًا.
لأنها كانت بتاعتي.
وعليها اسمي مكتوب بخط إيدي.
لكن اللي كان جواها هو اللي خلّى أحمد يفضل واقف مش قادر ينطق أحمد مد إيده وطلع العلبة ببطء.
بصيت عليها، وحسيت إن نفسي اتقطع.
قلت
دي علبة المجوهرات بتاعتي!
حماتي حاولت تخطفها منه، لكنه شد إيده بسرعة.
إنتِ كنتِ بتاخدي حاجات من دولاب مريم كمان؟
قالتها أحمد وهو مش مصدق.
حماتي ردت
أنا ما أخدتش حاجة!
قلت
العلبة دي اختفت من عندي من سنة!
نرمين بدأت تتراجع للخلف.
أما نهى ففضلت باصة في الأرض.
أحمد فتح العلبة.
كانت فاضية.
لكن تحتها كان فيه ظرف صغير.
طلعه، وفتحه.
جواه إيصالات قديمة، وأوراق مكتوبة عليها تواريخ ومبالغ.
أحمد قرأ أول ورقة، وبعدين التانية.
وشه بدأ يتغير.
قال
دي مش حاجات عشوائية
سألته
إيه المكتوب؟
رفع الورقة وقال
كل حاجة اتاخدت من البيت، مكتوب تاريخها وقيمتها.
بصيت لحماتي.
يعني إنتِ كنتِ بتسجلي اللي بتاخديه؟
قالت بسرعة
دي مش بتاعتي!
أحمد رد
أمال بتاعة مين؟
سكتت.
وفجأة، نهى قالت
بتاعتي.
الكل بص لها.
أحمد قال
إنتِ اللي كتبتيها؟
نهى هزت راسها وهي بتعيط
أيوه.
حماتي صرخت
نهى!
لكن نهى كملت
أنا كنت بكتب كل حاجة علشان ماما كانت بتطلب مني أعرف هي أخدت إيه ومين أخد إيه.
أحمد حط الورقة على الترابيزة.
وليه؟
نهى مسحت دموعها وقالت
لأنها كانت بتقول إن مريم مش هتحس وإن البيت واسع ومليان، وإن الحاجات دي مش هتفرق معاها.
أنا حسيت بغصة في حلقي.
مش بسبب قيمة الحاجات.
لكن بسبب إني طول السنين كنت بفتح بيتي وأنا مطمنة.
وبعدها سمعت أحمد بيقول
طب والظرف البني؟
نهى سكتت.
أحمد كرر
الفلوس والمستندات اللي كانت فيه مين أخدهم؟
هنا حماتي بدأت تمشي ناحية الباب.
أحمد وقف قدامها.
ماما.
وقفت.
لو مش إنتِ، قولي مين.
حماتي بصت لي، وبعدين لأحمد.
وقالت جملة واحدة
اسأل مراتك الأول.
اتجمدت.
أحمد بص لي باستغراب.
أسألك إيه؟
حماتي ابتسمت ابتسامة غريبة وقالت
اسألها ليه كانت مخبية الورق ده أصلًا.
أنا بصيت لها، ومش فاهمة هي بتتكلم عن إيه.
لكن أحمد فجأة افتكر حاجة.
قرب مني وقال
مريم إنتِ فعلًا كان عندك مستندات مخبية في ظرف بني؟
قلت
أيوه.
مستندات إيه؟
فتحت بُقي عشان أرد
لكن حماتي قاطعتني
مستندات تخص أحمد ومريم ما قالتلوش عنها.
أحمد لف ناحيتي.
والجو كله اتغير.
لأول مرة من بداية المشكلة
بقيت أنا اللي تحت السؤال.
قلت له
أحمد، اسمعني الأول
لكنه قال بهدوء
لا. المرة دي أنا اللي عايز أفهم.
وساعتها عرفت إن الحكاية دخلت في اتجاه ما كنتش متوقعاه خالصبصيت لأحمد وقلت
أنا فعلًا كنت مخبية مستندات بس مش علشان أخبي عنك حاجة وحشة.
حماتي ضحكت بسخرية
أهو اعترفِتِ بنفسك!
أحمد تجاهلها وقال
طيب مستندات إيه يا مريم؟
أخدت نفس طويل وقلت
مستندات تخص البيت.
أحمد عقد حاجبيه
بيتنا؟
هزيت راسي.
أيوه.
حماتي تدخلت بسرعة
قوليله بقى إنك كنتِ عايزة تعملي حاجة من وراه!
بصيت لها وقلت
لو كنتِ عارفة الحقيقة، كنتِ سكتّي.
وشها اتغير.
أحمد قال
مريم، إنتِ عارفة حاجة أنا معرفهاش؟
قلت
من كام شهر، لقيت ورق قديم وسط أوراق البيت. ولما راجعته، اكتشفت إن في توقيع باسمك على مستند أنت أصلًا ما شفتوش.
أحمد اتصدم.
توقيعي؟
أيوه.
سأل بسرعة
وإنتِ عملتي إيه؟
بدأت أدور وأتأكد قبل ما أقولك، علشان ما أتهمش حد ظلم.
حماتي صاحت
كدب!
رفعت الورقة اللي كانت في إيد أحمد وقالت
الورق ده أنا اللي لقيته!
أحمد بص لها.
لقيتيه فين؟
سكتت.
كرر
فين يا أمي؟
قالت
في بيتك.
يعني دخلتي أوضة مريم وفتشتي في حاجتها؟
ما ردتش.
هنا نهى بدأت تبكي من جديد.
وقالت
ماما كفاية.
أحمد لف لها
إنتِ عارفة حاجة تانية؟
نهى هزت راسها.
أيوه.
قولي.
قالت بصوت مكسور
ماما ما كانتش بتاخد الأكل والحاجات علشان توفر فلوس زي ما كنا فاكرين.
سكت الجميع.
أحمد قال
أمال ليه؟
نهى بصت لأمها، ثم قالت
كانت بتجمع حاجات من بيت مريم من فترة طويلة علشان تستخدمها في حاجة تانية.
سألتها
حاجة إيه؟
نهى فتحت بقها، لكن قبل ما تجاوب
حماتي رفعت صوتها
محدش يتكلم!
أحمد رد لأول مرة بغضب حقيقي
لأ يا أمي. دلوقتي هنتكلم كلنا.
ثم أمسك الورقة وقال
وأنا عايز أعرف حاجة واحدة بس
بص ناحية أمه.
ليه اسمي موجود هنا جنب مبلغ كبير جدًا؟
سكتت حماتي.
والكل بص لبعض.
أما أنا، فكنت واقفة مش قادرة أصدق.
لأن المبلغ اللي كان أحمد بيبص له
كان نفس المبلغ اللي اختفى من حسابنا قبل شهور.
وفجأة، موبايل حماتي اللي كان على الترابيزة رن.
ظهرت رسالة على الشاشة.
أحمد لمحها قبل ما تمد إيدها.
قرأ أول سطر فقط
ثم تغيرت ملامحه تمامًا.
وقال
ماما مين الشخص اللي بيبعتلك وبيقول اطمني، محدش عرف لحد دلوقتي؟حماتي خطفت الموبايل من فوق الترابيزة بسرعة، وحاولت تقفل الشاشة.
لكن أحمد كان خلاص شاف الرسالة.
مين ده يا ماما؟
قالها وهو بيحاول يسيطر على أعصابه.
محدش.
محدش بيقولك اطمني، محدش عرف؟
حماتي بدأت تتلعثم
دي رسالة قديمة وإنت فاهم غلط.
مد أحمد إيده
وريني.
لأ.
وريني الموبايل.
ده موبايلي!
هنا تدخلت نرمين وقالت
ماما، خلاص قولي له.
حماتي بصت لها بصدمة
إنتِ كمان؟!
نرمين قربت من أخوها وقالت بصوت منخفض
أنا كنت عارفة إن فيه حاجة، بس ما كنتش أعرف التفاصيل كلها.
أحمد قال
إيه اللي كنتِ عارفاه؟
قالت
إن ماما كانت بتبيع بعض الحاجات اللي بتاخدها من بيت مريم.
أنا حسيت إن وداني بتطن.
بتبيعها؟!
نرمين هزت راسها.
أيوه.
حماتي صرخت
كدابة!
نرمين ردت
أنا شفت بعيني.
أحمد قال
طب الفلوس كانت بتروح فين؟
نرمين سكتت.
بصت لأمها.
حماتي قالت
مش من حقكم تسألوا!
أحمد انفجر
مش من حقي؟! الفلوس اللي اتاخدت من بيتي، والحاجات اللي اتاخدت من مراتي، مش من حقي أعرف راحت فين؟
حماتي قربت منه وقالت
أنا أمك!
رد عليها
وأنا ابنك، مش ماكينة فلوس.
سكتت.
أنا كنت لسه مش مستوعبة.
كل اللي كنت فاكره إن حماتي بتحب تاخد أكل زيادة.
طلع الموضوع أكبر من كده بكتير.
أحمد فتح الموبايل وقال
الرسالة دي من مين؟
حماتي حاولت تمنعه، لكنه شاف الاسم.
وساعتها ملامحه اتبدلت.
قال
عماد؟
أنا بصيت له.
مين عماد؟
ما ردش.
نهى قالت
الراجل اللي ماما بتتعامل معاه.
أحمد لف لها
بتتعامل معاه في إيه؟
قالت
مش عارفة بالظبط.
حماتي قعدت على الكرسي، وكأن قوتها كلها اختفت فجأة.
وقالت
أنا كنت بحاول أحل مشكلة.
أحمد رد
أي مشكلة؟
سكتت.
وبعدين قالت
مشكلة لو عرفتوها مش هتسامحوني عليها.
أنا قربت منها وقلت
إنتِ سرقتي من بيتي، وكنتِ بتبيعي حاجاتي، ودلوقتي بتقولي فيه مشكلة؟ قولي الحقيقة.
حماتي رفعت عينيها لي.
ولأول مرة من سنين، ما كانش في نظرتها تحدي.
كان فيها خوف.
قالت بصوت منخفض
أنا ما كنتش بسرق علشان نفسي.
أحمد سأل
أمال علشان مين؟
حماتي فتحت بُقها
وفي اللحظة دي، موبايلها رن مرة تانية.
نظرت للشاشة، واتجمدت.
الاسم نفسه ظهر.
عماد.
لكن المرة دي ما كانتش رسالة.
كانت مكالمة.
وأحمد مد إيده للموبايل وقال
ردي وحطيه على السماعة.
حماتي هزت راسها بعنف
لأ.
أحمد قال
لو ما رديتيش، أنا هتصل بيه بنفسي.
وفجأة
حماتي قالت جملة خلتني أحس إن كل اللي حصل لحد اللحظة دي كان مجرد بداية
عماد مش المشكلة المشكلة إن الشخص اللي وراه يعرفكم أكتر مما تتخيلوا القاعدة كلها سكتت.
أحمد فضل باصص لأمه، وقال
يعني إيه الشخص اللي وراه يعرفنا؟
حماتي حطت إيدها على وشها، وكأنها أخيرًا فهمت إنها ما عادش ينفع تخبي.
أنا كنت خايفة عليكم.
أحمد رد بعصبية
الخوف مش بيخليكي تسرقي من بيتنا!
قالت
أنا ما كانش قدامي حل تاني.
أنا قلت
طب قولي الحل ده كان إيه؟
حماتي بصت لي فترة طويلة، وبعدين قالت
من سنة ونص، جالي ظرف.
أحمد سأل
ظرف من مين؟
معرفش.
مكتوب فيه إيه؟
صور وأوراق.
أنا حسيت بقشعريرة.
صور لمين؟
بصت لأحمد وقالت
ليك.
أحمد اتجمد.
ليا أنا؟
هزت راسها.
صور ليك، وصور لمريم، وصور للبيت.
بصيت حواليّ.
يعني حد كان بيراقبنا؟
حماتي ما ردتش.
أحمد قال
وطلب منك إيه؟
قالت
فلوس.
كام؟
مبلغ كبير.
وإنتِ جبتيه منين؟
هنا بصت ناحية العلب الكتير اللي كانت لمّتها.
وفهمت قبل ما تتكلم.
من الحاجات اللي كنتِ بتاخديها من بيتنا
حماتي نزلت عينيها.
أحمد قال
يا ماما، إنتِ كنتِ بتبيعي حاجات من بيتنا علشان تدفعي لحد بيهددنا؟
قالت




