اهلي اهانو زوجتي حكايات صافي هاني

عشاء أول يوم العيد، خناقة كبيرة قامت بين مراتي وأختي لدرجة إن الموضوع كبر ووصل لقلة الأدب. وأمي بدل ما تهدي النفوس، ضربت مراتي بالقلم على وشها وقالتلها: “عمرك ما هتنضفي وهتفضلي طول عمرك بنت شوارع، خدي بنتك واطلعي بره بيتي”. أنا من غير ما أنطق بكلمة ولا أدافع عن أمي، لمت هدومنا وأخدت مراتي وبنتي ومشينا. وعلى الصبح، كانت أمي بتتصل بيا وهي بتعيط وبتندم.
مرت الأيام، والمكالمة اللي بدأت بدموع وندم اتقلبت بسرعة لـ “قلب ترابيز” كالعادة. أمي مكنتش بتتصل عشان تعتذر لإيمان، كانت بتتصل عشان تلومني إني “كسرت برّ الوالدين” وخرجت مراتي من طوعها. قفلت السكة، وعملت لكل الأطراف “بلوك” من حياتنا.
نقلنا لحتة تانية خالص، بدأت أركز في شغلي، وإيمان بدأت تكبر في مجالها، وربنا فتحها علينا من وسع كأن باب رزق جديد اتفتح لمجرد إننا شيلنا “الغل” من حياتنا. مرت سنة.. سنتين.. تلاتة.. خمس سنين كاملين، مفيش مخلوق من أهلي يعرف عننا حاجة، ولا يعرفوا حتى إن ربنا كرمنا وبقى عندنا بيتنا ملك، وليلى كبرت وبقت في مدرسة من أكبر المدارس. خمس سنين وأنا حارمهم من عيلتي، مش قسوة، بس حماية لبيتي.
لحد ما جه اليوم اللي غير كل حاجة.
كنت معزوم في حفلة تكريم رجال أعمال كبار ومستثمرين في فندق “الفورسيزونز”، الحفلة كانت ضخمة والكل لابس على السنجة، وإيمان كانت جنبي زي الملكة، لابسة فستان أسود شيك جداً ووقارها يملى المكان، وليلى كبرت وبقت آنسة صغيرة واقفة تضحك معانا.
وأنا واقف بكلم واحد من أكبر المستثمرين، عيني لمحت حركة مش مريحة على باب القاعة..
بصيت بتركيز.. مكانش حد غريب.
دي أمي “فاطمة”، ومعاها أخويا “محمود” ومراته “فادية”.
ملامحهم كانت متغيرة، الزمن هدّ فيهم كتير. محمود مابقاش دكتور السنان اللامع، باين على وشه الهم والكسرة، وفادية الشياكة والمنظرة بتاعت زمان اتقلبت لـ لبس عادي جداً، باين إن الدنيا دارت بيهم والفلوس اللي كانوا بيتنططوا بيها بح خلاص. أمي كانت ساندة على محمود وضهرها محني، داخلين الحفلة دي بالذات عشان محمود بيحاول يقدم “سي في” أو يدور على واسطة يشتغل في مستشفى كبيرة تخرجه من أزمته المادية.
فجأة، عيون فادية جت في عيوني. برقت ومسكت إيد محمود بعنف وشاورت عليا.





