حكايات بسمه ١

جوزي كان رافض تمامًا إني أجيب شغالة تساعدني عشان «الفلوس حرام تتصرف على حاجة نقدر نعملها»… وبعدها اكتشفت إنه بيدفع من شهور لشغالة تروح تنظف بيت أمه مرتين في الأسبوع.

الموضوع بدأ لما شغلي زاد وبقيت برجع البيت كل يوم مهدودة.

كنت بصحى بدري، أنزل الشغل، أرجع أطبخ وأنضف وأغسل وألم البيت، وفي آخر اليوم مكنتش ببقى قادرة حتى أقف على رجلي.

مرة قلت لجوزي:

—يا أحمد، إيه رأيك نجيب واحدة مرة في الأسبوع تساعدني في التنضيف التقيل؟

بصلي كأني طلبت منه نشتري فيلا.

—شغالة؟ وإحنا ناقصين مصاريف؟

قلتله:

—مرة واحدة في الأسبوع مش هتكلفنا كتير.

رد فورًا:

—الفلوس حرام تتصرف على حاجة نقدر نعملها بإيدينا.

قلت:

—طب ساعدني إنت.

اتضايق وقال:

—أنا برجع من الشغل تعبان.

ضحكت من غير ما أقصد.

—وأنا برجع منين؟

قال:

—إنتِ اللي مكبرة الموضوع. أمهاتنا كانوا بينضفوا بيوت كاملة ومكانوش بيجيبوا شغالات.

الجملة استفزتني، لكن سكت.

ومن يومها بطلت أطلب.

عدت شهور وأنا بعمل كل حاجة لوحدي.

لحد يوم كنت عند حماتي، ولاحظت إن البيت نضيف بشكل غريب.

مش مجرد مترتب.

الشبابيك متلمعة، السجاد متنضف، والمطبخ كأنه جديد.

قلت لها بهزار:

—إيه النشاط ده كله يا طنط؟ ده أنا نفسي مش قادرة أعمل نص اللي إنتِ عاملاه.

ضحكت وقالت:

—نشاط إيه يا بنتي؟ ما أميرة بتيجيلي مرتين في الأسبوع.

افتكرتها واحدة من قرايبها.

—مين أميرة؟

قالت:

—الشغالة.

سكت لحظة.

—عندك شغالة؟

—آه، أحمد جابهالي من كام شهر. قال حرام أتعب نفسي وأنا عندي السكر والضغط.

حسيت إني سمعت غلط.

—أحمد هو اللي بيدفعلها؟

حماتي ردت بمنتهى العفوية:

—طبعًا، هو أنا هدفع من معاشي ليه؟

مقولتش حاجة.

رجعت البيت واستنيته.

أول ما دخل، حطيتله العشا كأن مفيش حاجة.

وبعد ما خلص قلت:

—أميرة بتاخد كام؟

الشوكة وقفت في إيده.

—أميرة مين؟

قلت:

—الشغالة اللي بتروح لمامتك مرتين في الأسبوع.

وشه اتغير.

—آه… دي حاجة بسيطة.

—بقالها قد إيه؟

—مش فاكر.

—أنا عارفة. خمس شهور.

بدأ يتعصب:

—وبعدين يعني؟ أمي ست كبيرة ومحتاجة حد يساعدها.

قلت بهدوء:

—وأنا لما طلبت مرة واحدة في الأسبوع قلت الفلوس حرام.

—إنتِ صغيرة وقادرة.

—يعني الفلوس مش حرام… أنا اللي تعبي رخيص؟

قال:

—متلويش الكلام.

قلت:

—مش محتاجة ألويه.

وقمت جبت ورقة من الدرج.

كنت كاتبة فيها كل مصاريف البيت اللي أنا بدفعها.

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *