حكايات بسمه2

أكيد، نكمل من لحظة اكتشاف الصوت، ونرفع التوتر تدريجيًا لحد نهاية صادمة.

 

الجزء الثالث

 

وأول ما سمعت صوتها من بعيد…

 

اتأكدت إن الموضوع مش عن شقة لمامته أصلًا.

 

الصوت ده كنت أعرفه كويس.

 

صوت أخته نجلاء.

 

أخته اللي كنت دايمًا بعتبرها زي أختي.

 

اللي كانت تدخل بيتي من غير استئذان، وتقعد بالساعات، وتحكيلي عن مشاكلها مع جوزها.

 

اللي كنت كل ما أعمل أكل تبعتلها طبق.

 

واللي لما كانت تحتاج فلوس، كنت أقول لجوزي:

 

“ساعد أختك، دي مهما كان أختك.”

 

وقفت مصدومة.

 

يعني الشقة…

 

مش لمامته؟

 

ومش ليه؟

 

لأخته؟

 

لكن ليه مخبي عني؟

 

وليه حجز شقة بالمبلغ ده؟

 

وليه كان بيقول لها: “هخلص الموضوع مع مراتي قريب”؟

 

فضلت واقفة في مكاني لحد ما رجع.

 

أول ما دخل، بصلي.

 

كان متوقع إني أسأله.

 

لكن أنا ما سألتش.

 

قلت بهدوء:

 

— نجلاء كانت بتكلمك؟

 

وشه اصفر.

 

سألني:

 

— إنتِ سمعتي إيه؟

 

— سمعت كفاية.

 

سكت.

 

قلت:

 

— الشقة لنجلاء؟

 

قعد على الكرسي وحط إيده على وشه.

 

لأول مرة أشوفه بالشكل ده.

 

قلت:

 

— رد عليا.

 

قال:

 

— أيوه.

 

حسيت براحة غريبة للحظة.

 

قلت:

 

— طب ليه؟

 

رفع عينه وقال:

 

— جوزها طردها.

 

اتصدمت.

 

— طردها؟

 

— أيوه.

 

— وإنت ما قلتليش؟

 

— كانت ظروف.

 

— وظروف إيه اللي تخليك تحجز لها شقة بالمبلغ ده من ورايا؟

 

سكت.

 

قربت منه وقلت:

 

— أنا مش زعلانة إنك تساعد أختك. أنا زعلانة إنك بتعمل كل ده في السر.

 

قال:

 

— كنت عارف إنك هترفضي.

 

ضحكت.

 

— أرفض؟

 

— أيوه.

 

— أنا؟

 

هز راسه.

 

قلت:

 

— إمتى عمري رفضت مساعدة حد من أهلك؟

 

ما ردش.

 

— لما أمك احتاجت فلوس، وافقت. لما نجلاء احتاجت علاج، وافقت. لما ابنها احتاج مصاريف مدرسة، أنا اللي قلتلك ادفع. لما كانت بتتخانق مع جوزها، أنا اللي كنت بقولك روح لها.

 

صوتي بدأ يرتجف.

 

— إمتى أنا كنت أنانية مع أهلك؟

 

سكت.

 

قلت:

 

— إنت اللي خبيت.

 

فضل ساكت.

 

لكن كان واضح إن فيه حاجة تانية.

1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *