اهلي اهانو زوجتي حكايات صافي هاني

أمي لفت وشها وبصتلي.. خمس سنين مشوفناش بعض. الدموع لمعت في عينيها وصوت شهقتها لدرجة إني سمعتها من على بعد أمتار. مشيوا التلاتة في اتجاهي بخطوات سريعة، كأنهم لقوا طوق النجاة اللي هيشيلهم من الفقر والبهدلة.
محمود قرب وعينه في الأرض، وبصوت مكسور ومبحوح قال: “دانيال؟.. يا أخي وحشتنا.. الدنيا جاية علينا أوي يا أخويا، والكل قفل الباب في وشنا.. أمك بتموت في اليوم مية مرة من بعدك”.
أمي قربت وهي بترعش، ومدت إيدها عشان تلمس كتفي وتعيط: “سامحني يا ابني.. بيتك اتخرب من بعد ما مشيت، والفقر دخل علينا من يوم ما طردت إيمان.. أنا جاية أستسمحك وأستسمحها”.
فادية كانت واقفة وراهم، عينيها مكسورة تماماً، وبتبص لإيمان بذهول.. إيمان اللي كانت بتقول عليها “بنت شوارع”، دلوقتي واقفه في قمة مجدها وشياكتها والكل بيعملها ألف حساب، وهي مش لاقية اللقمة.
إيمان مكانش على وشها أي شماتة.. بالعكس، كان فيه نظرة “شفقة” ووجع على حالهم. بصتلي وسابت القرار ليا.
أمي عيطت وقالت: “يا ابني.. أخوك هيضيع ومستقبله انتهى، والناس هنا قالولنا إن صاحب الشركة الكبيرة اللي بنترجاها عشان تشغله، واقف في الحفلة دي.. والكلمة كلمته.. أبوس إيدك كلم هولنا، أنت أكيد تعرف حد هنا يوسطنا ليه.. ارحم ذل أخوك وكسرتنا”.
في اللحظة دي، المستثمر الكبير اللي كنت بكلمه رجع ووقف جنبي، وبص لمحمود وأمي بـ استغراب، وبعدين وجه كلامه ليا بكل احترام وقدامهم كلهم وقال:
“بشمهندس دانيال.. أظن دول الناس اللي كانوا طالبين يقابلوا حضرتك عشان وظيفة قطاع الأسنان في مجموعتك الطبية الجديدة؟.. القرار قرارك يا فندم، تحب نمضي قرار تعيينه، ولا نرفض الطلب؟”
الصدمة شلت لسان أمي ومحمود وفادية..
وعيونهم اتملمت بالرعب وهم بيكتشفوا إن “صاحب الشركة” اللي جايين يترجوه ويسجدوا تحت رجليه.. هو أنا!
الكل سكت، والقاعة كلها بقت مستنية الكلمة اللي هتطلع من بوقي.. هل هحن لأمي وأخويا وأشغلهم عندي؟ ولا هفكر في القلم والإهانة وأسيبهم للدنيا تفرمهم؟المستثمر واقف مستني ردّي، وعيون الناس كلها بدأت تلتفت ليلفتنا، والسكوت في الحتة دي كان زي السكينة.
بصيت لـ محمود أخويا، اللي كان من خمس سنين واقف في الأوضة الفوقانية بيقولي “متكبرش الموضوع دي أمنا”، دلوقتي واقف قدامي هدمته متبهدلة، ونظرة عينه مكسورة، عينه في الأرض مش قادر يرفعها في عيني. وبصيت لـ فادية اللي كانت بتهين إيمان بالقرشين بتوع جوزها، دلوقتي واقفة زي الفراخ المبلولة، مستنية كلمة مني تحييها أو تموتها.





