اهلي اهانو زوجتي حكايات صافي هاني

أمي لسه إيدها بترعش على كم بدلي، ودموعها نازلة كأنها شلال، وبصوت مسرسع من الخوف همست: “دانيال.. يا ابني عشان خاطري.. عشان خاطر بطني اللي شالتك”.
في اللحظة دي، شريط الخمس سنين كله عدا قدام عيني في ثانية. افتكرت ليلتها والبرد اللي نهش فينا وإحنا خارجين، افتكرت بنتي ليلى وهي بتترعش وماسكة كوباية اللبن، وافتكرت القلم اللي علم على وش إيمان وكسر خاطرها قدام بنتها.
بصيت لـ إيمان مراتي..
ملامحها كانت هادية تماماً، مفيش في عينيها غل، بس كان فيها “عزة نفس” تخليك تقف لـ إجلال. هزت راسها ليا براحة، كأنها بتقولي: اللي في قلبك اعمله، أنت الراجل وأنت صاحب القرار.
خدت نفس طويل، ولفيت وشي للمستثمر الكبير، وقلتله بنبرة هادية بس مسموعة ومفيش فيها تراجع:
“معلش يا فندم، ارفض الطلب.. مجموعتنا الطبية بتدور على كفاءات، والناس اللي متعودة تكسر خاطر القريب، عمرها ما هتحافظ على أمانة الغريب.. ارفض التعيين.”
محمود رجله خفت ومبقاش قادر يشيله، لولا إنه ساند على الحيطة كان وقع. وفادية حطت إيدها على بوقها وهي بتشهق ومصدمومة، كأنها مش مصدقة إن “دانيال الطيب” اللي كانوا بييجوا عليه، هو اللي قفل في وشهم باب الرزق بكلمة واحدة.
أمي بصتلي بذهول وقالت بصوت مخنوق بالدموع: “بتقطع عيش أخوك يا دانيال؟ بتهون عليك أمك؟”
قربت منها خطوة واحدة، وطيت على إيدها بوستها قدام الكل—عشان الإسلام وعشان بر الوالدين اللي عمري ما نسيته—وبعدين وقفت طولى وبصيت في عينيها وقلت بكل أدب:
“أنتِ أمي، على دماغي من فوق، وأي قرش تحتاجيه لعلاجك أو لأكلك هيوصلك لحد باب بيتك كل شهر، ده حَق ربنا عليا ومش همنعه عنك أبداً.. لكن تدخلوا حياتي تاني؟ لأ. تكسروا مراتي وتعيشوا على قفايا؟ لأ.. محمود اللي سابني أخرج بالليل في البرد ومراتي مضروبة بالقلم، يروح يدور على شغل بنفسه ويتعب زي ما أنا تعبت من الصفر.”
لفيت ضهري ليهم، وأخدت إيد إيمان وبنتي ليلى، ومشينا في وسط القاعة والكل بيفسحلنا الطريق بـ احترام.. سيبتهم ورايا في وسط حسرتهم، وأنا عارف إن ربي كرمني عشان صنت عرضي وحميت بيتي، وإن العدل لابد يبان، ولو بعد حين.




