عمي حكايات زهره الربيع 2

” عبد الصمد رد بمنتهى الهدوء: “كنت هاخده… زي ما اتاخد غيره.” هنا الضابط ضربه في كتفه ووقعه على الأرض، وقيده بسرعة. خالي جري ناحية أمي وحضنها، وأنا كنت واقفة مش قادرة أستوعب أي حاجة. لكن قبل ما الشرطة تخرجه، قال عبد الصمد: “فتشوا بيت أبوكم القديم.” الضابط وقف وسأله: “ليه؟” عبد الصمد ضحك وقال: “عشان لو عايزين تعرفوا أنا كنت بجيب اللحمة منين… هتلاقوا أول إجابة هناك.” خرجت الشرطة وهي بتسوقه قدامها، لكن كلامه فضل معلق في دماغنا. بعد حوالي ساعة، كنا في عربية الشرطة متجهين للبيت القديم اللي كان أبويا عايش فيه قبل وفاته. طول الطريق أمي كانت ساكتة، وخالي ماسك الدفتر الأسود اللي لقيناه في الحمام. أما أنا فكنت ماسكة صورة أخويا الصغيرة وببص فيها. أول ما وصلنا، الضابط نزل ومعاه القوة، وبدأوا يفتشوا البيت. المكان كان مقفول من خمس سنين، التراب مغطي كل حاجة، والهواء فيه ريحة رطوبة خانقة. دخلنا أوضة أبويا، وكانت أغراضه لسه موجودة زي ما هي تقريبًا. الدولاب القديم، المكتب، الكتب، وحتى الراديو اللي كان بيسمع عليه الأخبار كل ليلة. خالي فتح الأدراج واحد ورا التاني، لكن مفيش حاجة. لحد ما الضابط لاحظ إن في جزء من الحيطة ورا المكتب لونه مختلف. خبط عليه بإيده، فطلع صوت أجوف. كسروا جزء من الحيطة، وظهر باب حديد صغير مخفي. أمي حطت إيدها على قلبها وقالت: “يا رب استر.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *