عمي حكايات زهره الربيع 2

الضابط رفع إيده بسرعة وحط صباعه على بوقه، وهمس لنا: “محدش يتكلم… ومحدش يقرب من الباب.” كلنا اتجمدنا مكاننا، حتى أمي اللي كانت على وشك الانهيار حطت إيدها على بوقها عشان تمنع نفسها من الصراخ. المفتاح فضل بيلف في كالون الباب ببطء، مرة ورا التانية، وكأن اللي بره مستمتع إنه عارف إننا سامعينه. وبعد ثواني، المفتاح وقف. سمعنا صوت نفس طويل من الناحية التانية، وبعدها صوت عبد الصمد: “أنا عارف إنكم سامعينني…

وعارف إن الشرطة عندكم.” الضابط بص للعساكر وأشار لهم يتحركوا بهدوء ناحية الشبابيك والطرقة. عبد الصمد كمل: “بس اللي مش عارفينه إن اللي معايا دلوقتي أخطر من الشرطة كلها.” وفجأة سمعنا صوت راجل تاني بيضحك من على السلم. أمي بصتلي، ووشها بقى أبيض، وقالت بصوت مكتوم: “يا بنتي… ده صوته مش لوحده.”

الضابط أشار لنا ندخل جوه الصالة، وبعدها أشار لعسكريين يستخبوا جنب الباب. فجأة الباب اتفتح ببطء، لكن قبل ما أي حد يدخل، اندفع العسكريين وقبضوا على أول شخص ظهر. سمعنا صرخة، وبعدها خبط شديد، لكن الشخص كان أسرع مما توقعوا، زق واحد من العساكر وجري ناحية السلم. الضابط جري وراه، وفي نفس اللحظة دخل عبد الصمد من الباب الخلفي للشقة! كان واقف قدامنا ووشه مختلف تمامًا عن عمي اللي عرفناه طول السنين. هدومه كانت متبهدلة، وشعره منكوش، وعينيه حمرا من السهر والرعب، وفي إيده شنطة سوداء صغيرة. أمي أول ما شافته صرخت: “إنت قتلت جوزي؟!” عبد الصمد وقف مكانه وبص لها بنظرة غريبة وقال: “أنا ماقتلتش أخويا… أخوكي مات لوحده.”

خالي اندفع ناحيته، لكن الضابط مسكه وقال: “سيبهولي.” عبد الصمد ابتسم ابتسامة باردة وقال: “دلوقتي عرفتوا الحقيقة؟ بعد خمس سنين أكلتوا من إيدي، وشكرتوني، ودعيتولي، وكنتوا فاكرين إني ملاك نازل عليكم من السما.” صرخت فيه: “إنت كنت بتدينا إيه؟!” قرب مني خطوة، فصوب الضابط سلاحه ناحيته وقال: “مكانك!” عبد الصمد وقف وقال: “كنت بديكم الحاجة اللي كان أبوكم عارفها كويس.” أمي شهقت: “أبوها؟! أبوها كان يعرف؟!” عمي سكت لحظة، وبعدها قال: “أبوكي هو اللي بدأ الحكاية.” حسيت إن رجلي مش شايلاني. خالي مسكه من هدومه وقال: “إنت بتكدب!

أخويا من خمس سنين!” عبد الصمد ضحك وقال: “مات؟ آه… بس قبل ما يموت كان سايب وراه سر لو اتكشف، ناس كتير هتروح في داهية.” الضابط قرب منه وقال: “هنعرف كل حاجة في القسم.” عبد الصمد بص له وقال: “مش هتلحق.” وفجأة فتح الشنطة السوداء اللي في إيده ورماها على الأرض. اتناثرت منها صور وورق ومفاتيح، لكن حاجة واحدة خلتني أصرخ. كانت صورة لأخويا الصغير وهو نايم، متصورة من فوق سريره في بيت خالتي! أمي اندفعت ناحية الصورة، لكن الضابط سبقها وأخدها. قال عبد الصمد: “أهو ده اللي كنت جاي عشانه.” أمي صرخت: “إنت كنت هتعمل إيه في ابني؟!

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *