أنا عروسة جديدة بقالي شهرين متجوزة. عملت تيست حمل في البيت وعرفت إني حامل، بس الصدمة كانت لما روحت لدكتور النسا عشان أتابع الحمل؛ أول ما عمل السونار قالي أنتِي حامل في خمس شهور!…. قولتله أكيد حضرتك غلطان، أنا متجوزة من شهرين بس!. قالي جهاز السونار لا يمكن يغلط في حجم وتكوين ونوع البيبي اللي واضح قدامي. كنت لوحدي، وقفت مصدومة وكأني في حلم بس اللي حصل بعد كدا كان الصدمة الاكبر…. أنا نهى، عندي 26 سنة، اتجوزت جوزي عن حب بقالنا شهرين. يوم دخلتنا مر زي أي يوم بيمر على كل العرسان، وعيلتي وعيلته اطمنوا إن عريسي عمل اللي كل العرسان بيفتخروا بيه في ليلتهم. عدت الأيام، وبعد شهرين عملت تيست حمل وظهر إني حامل. فرحت إني هكون أم، ومرضتش أقول لجوزي وقلت هعملها له مفاجأة لما أروح للدكتور وأتأكد أكتر؛ لأني مليش خبرة في الموضوع ده، وكنت ماشية على التعليمات اللي قرأتها على علبة التيست، فقلت لازم أروح أكشف وأتأكد. حجزت وروحت في ميعادي، دخلت العيادة والممرضة قالتلي إن لسه قدامي اتنين. قعدت وأنا مبسوطة وبتفرج على كل الحوامل وبقول في نفسي هو أنا شكلي هيكون كدا لما بطني تكبر؟. كنت عمالة أتخيل نفسي، وفرحانة وبتمنى الأيام تعدي بسرعة لحد ما سمعت صوت الممرضة بينده على اسمي. قومت ودخلت أوضة الكشف، وبدل ما كنت داخلة عشان أطمن إن الحمل حقيقي، لقيت الدكتور بيقولي وهو بيعمل السونار إن البيبي صحته كويسة وإن لازم آخد بالي من نفسي لأني في الشهر الخامس، وإني عديت الشهور الأولى وداخلة على الشهور الصعبة اللي ممنوع أعمل فيها مجهود…. انجي_الخطبب أنا اتصدمت وقولت للدكتور حامل في الشهر الخامس إزاي؟ ده أنا لسه متجوزة من شهرين، وعملت التيست امبارح وظهر إيجابي!. الدكتور بصلي وكأني مجنونة وقالي تيست إيه يا مدام؟ البيبي مكتمل ونوعه واضح، والمفروض يكون بيتحرك وأنتِ حاسة بالحركة بتاعته، حتى بصي على الشاشة. بصيت فعلاً على الشاشة، لقيت صورة بيبي بيتحرك، ليه إيدين ورجلين وملامح باينة. بقيت هتجنن.. هو الطفل ده في بطني أنا؟ هو السونار ده بجد ولا أنا بحلم؟ إزاي لسه عاملة تيست حمل وأطلع حامل في الشهر الخامس؟ طيب بطني إزاي مش كبيرة؟ كنت عايشة حالة غريبة وبتمنى اللي أنا فيه ده يطلع حلم، بس للأسف ده حقيقي وأنا شايفة بعيني. وفي وسط الذهول اللي أنا فيه من اللي بسمعه وشايفاه، الدكتور وهو بيكمل السونار بص باستغراب وقالي إن السونار فيه حاجة غريبة، وفضل يدقق في الشاشة شمال ويمين، وفجأة قالي… لو عايزين باقي الرواية ادخلوا على صفحتي واعملوا متابعة وفجأة سكت الدكتور لحظات، وبص للشاشة بتركيز شديد، ثم قال استني… في حاجة مش طبيعية. قلبي وقع. سألته وأنا مرعوبة فيه إيه؟ البيبي فيه حاجة؟ هز رأسه بسرعة وقال لا… مش كده. أنا محتاج أتأكد بس. بدأ يحرك جهاز السونار أكتر، وملامحه كانت بتتغير ثانية بعد ثانية. أنا بقيت حاسة إني هفقد أعصابي. وبعد دقيقة طويلة جدًا بالنسبة لي، قال أنا محتاج أعمل سونار أدق. اتنقلت لجهاز تاني جوه العيادة، وبدأ يعيد الفحص من الأول. وأخيرًا لف الكرسي ناحيتي وقال البيبي كويس… لكن المشكلة مش فيه. بلعت ريقي بصعوبة. أمال في إيه؟ قال بهدوء واضح إن عندك حالة نادرة جدًا… الرحم عندك كان مائل بطريقة خلت الحمل مستخبي لفترة طويلة، وعشان كده بطنك مكبرتش بالشكل المعتاد. تنفست شوية. لكن قبل ما أفرح، كمل كلامه بس ده مش سبب إنك ما تعرفيش بالحمل غير دلوقتي. اتوترت من جديد. يعني إيه؟ فتح ملف التحاليل اللي كنت عاملاها قبل الجواز بشهور، واللي كنت محتفظة بصور منها على موبايلي. فضل يقلب فيها. ثم سألني فجأة إنتِ قبل الجواز كنتِ بتتعالجي من مشكلة هرمونات؟ استغربت. أيوة… كان عندي اضطراب شديد في الدورة. رفع حاجبه وقال وده يفسر حاجات كتير. بدأ يشرحلي إن اضطراب الهرمونات الشديد أحيانًا بيخلي أعراض الحمل تتشابه مع الأعراض اللي المريضة متعودة عليها أصلًا. تعب؟ موجود. تأخر دورة؟ موجود أصلًا. تغيرات مزاجية؟ موجودة. حتى الغثيان كان بيجيلي أوقات بسبب العلاج. كل ده خلاني ما أشكش للحظة إني حامل. لكن وأنا بحاول أستوعب كلامه، لقيته رجع يبص للشاشة مرة تانية. وفجأة عقد حاجبيه. قرب من الجهاز أكتر. ثم نادى الممرضة بسرعة. الممرضة دخلت مستغربة. الدكتور قال لها استدعي دكتور حسام لو سمحتي. أنا هنا حسيت إن الدم اتجمد في عروقي. لأن من ساعة ما دخلت وهو بيطمني، لكن المرة دي كان صوته مختلف. بعد دقائق دخل دكتور تاني. الاتنين وقفوا قدام الشاشة بيتكلموا بصوت واطي. ثم سمعت كلمة واحدة خلتني أرتعش مستحيل… قمت من على السرير نص قومة. فيه إيه؟ حد يفهمني! بصوا لبعض. ثم اقترب الدكتور الأول وقال إحنا محتاجين نتأكد من حاجة مهمة جدًا قبل ما نقول أي استنتاج. قلت بعصبية قولوا اللي عندكم! تنهد وقال واضح إن فيه نبض تاني… اتسعت عيني. يعني إيه نبض تاني؟ رد يعني… احتمال كبير جدًا إنك مش حامل في طفل واحد. وساعتها شعرت إن الدنيا كلها بتلف بيا… لأن الصدمة اللي كنت بحاول أستوعبها من ساعة، كانت مجرد بداية خرجنا من العيادة، وأنا طول الطريق باصة لكريم. كان ساكت بشكل غريب. كل ما أسأله عن المكالمة يغير الموضوع. لحد ما وقفت قدامه فجأة وقلت مين اللي كانت بتتصل؟ تنهد وقال هقولك بعدين. لا… دلوقتي. فضل ساكت ثواني، ثم قال دي سارة. اسمها نزل عليا زي الصاعقة. سارة خطيبته السابقة اللي كان دايمًا يقول إنها صفحة واتقفلت من سنين. قلت بعصبية وعايزة منك إيه دلوقتي؟ قال مش عارف. لكن طريقته كانت بتقول إنه عارف أكتر بكتير. وصلنا البيت. ولأول مرة من يوم جوازنا، حسيت إن فيه سر كبير مستخبي بينا. في نص الليل صحيت على صوت إشعار جاي من موبايله. كريم كان نايم. بصيت ناحية الشاشة بالغلط… لكن اللي شوفته خلاني أتجمد مكاني. رسالة من سارة. مكتوب فيها لازم تعرف الحقيقة قبل ما يفوت الأوان. اتسعت عيني. وقبل ما ألحق أقرأ باقي الرسالة، كريم صحى فجأة وخطف الموبايل من إيدي. أول مرة أشوفه متوتر بالشكل ده. قال بعصبية ليه بتفتحي موبايلي؟ قلت وأنا مصدومة إيه الحقيقة اللي بتتكلم عنها؟! قام من السرير ومشى ناحية البلكونة. وفضل واقف هناك أكتر من ساعة. وفي الصبح صحيت ملقيتوش في البيت. اتصلت عليه. مردش. مرة واتنين وعشرة. مفيش رد. بدأ القلق ياكلني. وبعد الضهر أخيرًا رجع. كان شكله مرهق جدًا. وفي إيده ظرف أبيض قديم. دخل وقفل الباب. وقعد قدامي. وقال في حاجة لازم تعرفيها. قلبي بدأ يدق بسرعة. فتح الظرف. وأخرج صورة قديمة جدًا. بصيت فيها. ولقيت نفسي واقفة جنب بنت صغيرة عمرها يمكن سنة أو سنتين. استغربت. مين دي؟ كريم بصلي وقال دي مش أهم حاجة. ثم أخرج ورقة تانية. كانت شهادة ميلاد. قرأت الاسم. واتجمدت. لأن اسم الأم كان اسم أمي. لكن اسم الأب… ماكانش اسم أبويا. رفعت عيني له وأنا مش فاهمة أي حاجة. فقال أمك قبل ما تتجوز أبوكي كان ليها حياة كاملة محدش يعرف عنها حاجة. حسيت الأرض بتتهز تحت رجلي. إنت جبت الحاجات دي منين؟! قال من سارة. وهي مالها بكل ده؟ أخذ نفسًا عميقًا وقال لأن سارة اشتغلت فترة في مكتب محاماة كبير… وبالصدفة وصلت لملفات قديمة جدًا تخص عيلتك. سكت لحظة. ثم أكمل والملفات دي فيها سر ممكن يغير حياتك كلها. كنت هفقد أعصابي. صرخت قول السر وخلاص! نظر لي مباشرة وقال البنت اللي في الصورة… اختك. تجمد الدم في عروقي. لكن الصدمة الحقيقية لسه ماجتش. لأنه أكمل بصوت منخفض واختك دي… اختفت من أكتر من عشرين سنة. ثم وضع آخر ورقة أمامي. محضر رسمي قديم. وفي آخر سطر منه كانت جملة واحدة الطفلة لم يتم العثور عليها حتى الآن. وفي نفس اللحظة… سمعنا طرقًا عنيفًا جدًا على باب الشقة. طرقًا جعلنا نقف مرعوبين. ولما بصيت من العين السحرية… شهقت بقوة. لأن الواقفة خلف الباب كانت امرأة تشبه أمي بشكل مخيف جدًا… وكأن الزمن رجع بها عشرين سنة للوراء مسكت طرف السرير بإيديا وأنا حاسة إن رجلي مش شايلاني. يعني إيه مش طفل واحد؟! الدكتور رد بهدوء لسه بنتأكد… لكن فيه احتمال كبير يكون فيه توأم. بدأ الفحص من جديد، والدكتور التاني واقف جنبه يتابع الشاشة. ثواني مرت وكأنها ساعات. ثم ابتسم الدكتور وقال أيوة… فيه طفلين فعلًا. رغم الصدمة، جزء مني فرح. لكن الفرحة ما كملتش. لأن الدكتور التاني فجأة قال استنى… دي إيه؟ رجعوا يبصوا للشاشة مرة تانية. والابتسامة اختفت من وشهم. قلبي بدأ يدق بعنف. فيه إيه؟! الدكتور قال محتاجين نعمل أشعة في مركز متخصص النهارده. ليه؟ علشان نتأكد من وضع الأطفال. خرجت من العيادة وأنا مش فاهمة حاجة. اتصلت بجوزي كريم. أول ما رد قلتله لازم تيجي حالًا. صوته اتوتر فيكي حاجة؟ تعالى بس. بعد أقل من نص ساعة كان واقف جنبي. ولأول مرة أشوف الخوف في عينه بالشكل ده. ركبنا العربية وروحنا المركز. دخلت الأشعة، وكريم مستني بره. الدقائق كانت بتمشي ببطء قاتل. لحد ما الدكتورة اللي بتعمل الأشعة وقفت فجأة. وبصتلي باستغراب شديد. ثم سألتني سؤال غريب جدًا إنتِ متأكدة إنك أول مرة تعرفي بالحمل؟ قلت أيوة. قالت ومتأكدة إنك ما كشفتيش قبل كده عند أي دكتور؟ متأكدة. فضلت ساكتة ثواني. ثم قالت غريب… خرجت وأنا أعصابي منهارة. دخلنا مكتب الدكتور نستلم التقرير. فتح الملف. قرأ أول سطر. ثم رفع رأسه ناحيتي ونحية كريم. وقال الحمل فعلًا في الشهر الخامس… وفيه توأم. تنهدت براحة بسيطة. لكن الدكتور أكمل والأغرب إن الطفلين مش بنفس العمر. أنا وكريم بصينا لبعض. إزاي يعني؟! قال في فرق واضح في النمو بين الجنينين. كريم اتكلم لأول مرة وده معناه إيه؟ الدكتور قفل الملف وقال معناه إننا محتاجين نعرف سبب الفرق ده بسرعة… لأن الحالة دي نادرة جدًا. وفي اللحظة دي بالذات… رن موبايل كريم. بص للشاشة. وفجأة وشه اتغير بالكامل. شاحب. مرعوب. ومتوتر بشكل أنا عمري ما شوفته عليه. سألته مين؟ خبّى الشاشة بسرعة وقال ولا حاجة. لكن قبل ما يقفل المكالمة… لمحت اسم المتصل. وكان اسم بنت. بنت أنا أعرفها كويس جدًا… لأنها كانت خطيبته السابقة. وساعتها بدأت أسأل نفسي إيه علاقة خطيبته القديمة باللي بيحصل دلوقتي؟ وليه أول ما شاف اسمها اتخض بالشكل ده؟ وليه الدكتور كان بيقول إن فيه حاجة غريبة في الحمل كله من الأساس؟!الدكتور بص للممرضة باستغراب شديد. إزاي يعني؟! الممرضة شغلت تسجيلات الكاميرات. فعلاً… الكاميرات صورتني أنا وكريم وإحنا داخلين الطوارئ. لكن المكان اللي كانت واقفة فيه ليلى جنبنا… كان فاضي. كأنها مش موجودة أصلًا. كريم قال بعصبية أكيد الكاميرا بايظة. لكن موظف الأمن هز رأسه. راجعنا أكتر من كاميرا. وساد الصمت. أنا كنت على السرير، والألم بدأ يهدأ شوية بعد الأدوية. لكن الرعب جوايا كان بيزيد. وفجأة دخلت ممرضة تانية. وفي إيدها شنطة صغيرة. وقالت دي وقعت من الست اللي كانت معاكم. كلنا بصينا للشنطة. الدكتور فتحها. كان جواها صور قديمة. وأوراق. ودفتر صغير جلد. ناولني الدفتر. أول ما فتحته لقيت اسمي مكتوب في أول صفحة. نهى. وتحته تاريخ ميلادي. بالضبط. قفلت الدفتر بسرعة من شدة الصدمة. ثم فتحته تاني. كانت الصفحات كلها عبارة عن مذكرات. لكن المكتوب فيها أغرب من أي حاجة. أول صفحة كانت بتقول لو وصل الدفتر ده لنهى، يبقى الوقت قرب. بدأت أقرأ وأنا مش فاهمة. كل صفحة كانت بتحكي أحداث من حياتي. طفولتي. مدرستي. أول مرة قابلت كريم. حتى تفاصيل محدش يعرفها غيري. كريم خطف الدفتر من إيدي. وقعد يقلب فيه بسرعة. ثم توقف عند صفحة معينة. وشه فقد لونه. قلت فيه إيه؟ ناولني الصفحة. ولقيت مكتوب فيها في يوم 19 يونيو 2026، ستكتشف نهى الحقيقة. إيدي بدأت ترتعش. لأن ده كان تاريخ النهارده فعلًا. نزلت عيني على السطر اللي بعده. وقريته بصوت عالي لكن الحقيقة لن تكون عن الأطفال… سكتُّ. وبصيت للسطر الأخير. …بل عن نهى نفسها. الدنيا اسودت قدامي للحظة. وقبل ما أستوعب أي حاجة، دخل طبيب الأشعة مسرعًا. وقال للدكتور النتائج الجديدة وصلت. أخذ الملف بسرعة. فتح أول صفحة. ثم رفع عينيه نحوي مباشرة. والصدمة كانت واضحة على وجهه. قلت بصوت مبحوح قول… تنهد ببطء. وقال إحنا عملنا تحليل DNA احترازي بسبب غرابة الحالة. قلبي كان هيقف. وبعدين؟ رد النتيجة أكدت إن في حاجة مستحيلة. كريم صرخ اتكلم! الدكتور ابتلع ريقه. وقال الجنينين مرتبطين بيكي جينيًا… ثم أكمل لكن أحدهما لا يحمل أي بصمة وراثية من الأب. ساد الصمت. كريم اتراجع خطوة. أما أنا فكنت مش فاهمة. الدكتور أكمل وده شيء المفروض ميحصلش. وفي اللحظة دي تحديدًا… رن هاتف المستشفى الداخلي. رد الدكتور. استمع لثوانٍ. ثم تغيرت ملامحه بالكامل. وأغلق السماعة ببطء. قلت فيه إيه؟ رد بصوت منخفض الأمن قبض على الست اللي اسمها ليلى. شهقت. فينها؟! قال في الطابق الأرضي. سكت لحظة. ثم أضاف الجملة اللي قلبت كل شيء لكن المشكلة إن بطاقة هويتها بتقول إنها متوفية من 21 سنة. القصة خيالية تشويقية، وليست أحداثًا واقعية اتراجعت خطوة للخلف وأنا حاسة إن قلبي هيقف. بصيت تاني من العين السحرية. نفس الملامح. نفس العينين. نفس طريقة الوقوف. كأن أمي واقفة برا الباب. لكن أمي كانت في بيتها، وكلمتها الصبح بنفسها. كريم قرب مني وقال فيه إيه؟ همست ست شبه أمي بالظبط. فتح الباب بحذر. الست دخلت وهي باصة ناحيتي بدموع في عينيها. وفضلت ساكتة كام ثانية. ثم قالت أخيرًا لقيتك. اتجمدت مكاني. حضرتك تعرفيني؟ هزت رأسها. وقالت أعرف عنك أكتر مما تتخيلي. كريم كان متوتر جدًا. أما أنا فكنت على وشك الانهيار. قعدت الست على الكنبة. وأخرجت سلسلة فضة قديمة من شنطتها. أول ما شفتها شهقت. لأن عندي سلسلة مطابقة ليها تمامًا. ورثتها من أمي وأنا صغيرة. رفعتها قدامها. فابتسمت بحزن. وقالت كنت متأكدة إنها لسه معاكي. بدأت إيدي ترتعش. إنتِ مين؟ ردت بهدوء اسمي ليلى. ثم أضافت وأعتقد إني أختك. الغرفة كلها سكتت. حتى صوت أنفاسنا اختفى. أنا كنت ببصلها كأنها بتتكلم بلغة تانية. مستحيل. قالت كنت عارفة إنك مش هتصدقيني. وأخرجت مجموعة صور قديمة. كل صورة كانت صدمة أكبر من اللي قبلها. أمي. وأنا طفلة. ونفس الست واقفة جنبنا. في صور عمرها أكتر من عشرين سنة. بدأت الدنيا تلف بيا. لكن فجأة حسيت بألم قوي جدًا في بطني. ألم عمري ما حسيت زيه. مسكت بطني وأنا بأتأوه. كريم جري عليّ. نهى! الألم كان بيزيد بسرعة. ولقيت نفسي مش قادرة أقف. ليلى وقفت فجأة ووشها اتغير. وقالت لازم المستشفى حالًا. كريم شالني ونزل يجري. وفي العربية كنت حاسة إن نفسي بيتقطع. وصلنا الطوارئ. الدكاترة دخلوني بسرعة. وبعد دقائق خرج طبيب كبير السن وسأل كريم حضرتك زوجها؟ قال أيوة. الطبيب بص له بجدية شديدة. وقال في حاجة محتاجين نعرفها فورًا. كريم اتوتر. إيه هي؟ الطبيب فتح الأشعة اللي اتعملت الصبح. وقال إحنا راجعنا الفحوصات كلها. ثم أشار إلى صورة معينة. وأكمل الموضوع مش توأم عادي. كريم شحب وجهه. وأنا من سرير الكشف كنت سامعة الكلام بصعوبة. الدكتور أخذ نفسًا عميقًا وقال أحد الجنينين أكبر من التاني بفرق غير منطقي طبيًا. سكت لحظة. ثم أكمل والأغرب إن التحاليل الجديدة طلعت نتيجة ما شفناهاش قبل كده. كريم سأل بصوت مرتعش يعني إيه؟ فرد الدكتور يعني فيه احتمال إن أحد الجنينين مش من نفس الحمل أصلًا. وفي اللحظة دي… فتح باب غرفة الطوارئ فجأة. ودخلت ممرضة وهي بتجري. وقالت للدكتور حضرتك لازم تشوف الكاميرات حالًا. استغرب الدكتور. كاميرات إيه؟ الممرضة ردت وهي مرعوبة الست اللي كانت مع الحالة… ليلى؟ أيوة. مالها؟ ابتلعت ريقها وقالت الست دي دخلت المستشفى معاكم… ثم أشارت إلى شاشة المراقبة. …لكن مفيش أي كاميرا سجلت دخولها من الأساس. أحداث تشويقية وخيالية، وليست واقعية طبيًا اتسعت عيني وأنا مش قادرة أستوعب كلمة واحدة. متوفية؟! الدكتور هز رأسه. طبقًا للسجلات الرسمية… ليلى اتسجلت كمتوفاة وهي عندها خمس سنين. كريم قال بعصبية أكيد فيه خطأ. لكن الدكتور كان مرتبك هو نفسه. بعد دقائق، طلبت أشوفها. نزلنا للطابق الأرضي. دخلنا غرفة الأمن. ولأول مرة من ساعة ما ظهرت، شفت الخوف الحقيقي في عيون ليلى. كانت قاعدة هادئة، لكن عينيها مليانة دموع. أول ما شافتني قالت معندناش وقت. صرخت فيها إنتِ مين؟! قالت أنا أختك فعلًا. إزاي وأنتِ ميتة؟ ! أغمضت عينيها لثوانٍ. ثم قالت لأن اللي مات زمان… ماكانش أنا. الغرفة كلها سكتت. حتى رجال الأمن قربوا يسمعوا. ليلى بدأت تحكي. قالت إن أمها وأمي أنجبت توأمتين. هي وأنا. لكن بعد الولادة حصل حادث غامض. واحدة من الطفلتين اختفت. والتانية كبرت مع الأسرة. أما الطفلة المختفية… فتم إعلان وفاتها رسميًا بعد سنوات من البحث. قلت بصوت مرتجف تقصدي إن أنا أو إنتِ… قاطعتني أيوة… واحدة فينا مش الشخص اللي فاكر نفسه عليه. شعرت بقشعريرة تسري في جسمي كله. يعني إيه؟ قالت فيه سر أخفته أمنا طول عمرها. وفي اللحظة دي دخل رجل كبير في السن إلى الغرفة. أول ما شفته ليلى وقفت فجأة. وشها شحب. وقالت هو. استغربنا كلنا. الرجل كان أنيقًا جدًا، وعصاه الفضية في يده. بص لي مباشرة. وقال أخيرًا التقينا يا نهى. قلت حضرتك تعرفني؟ ابتسم ابتسامة غريبة. ثم أخرج صورة قديمة. كانت صورة لأمي وهي شابة. وبجانبها ذلك الرجل. وبينهما طفلتان صغيرتان. توأم. أنا وليلى. أو هكذا بدا الأمر. قال الرجل الحقيقة أكبر من اللي تتخيلوه. ثم وضع ملفًا سميكًا على الطاولة. فتح أول صفحة. وفيها نتيجة تحليل قديم جدًا. تاريخها منذ ستة وعشرين عامًا. وقال هذا التحليل هو سبب كل ما حدث. مددت يدي للورقة. لكن قبل أن ألمسها… انطلقت صفارات إنذار المستشفى فجأة. وانطفأت الأنوار. تحولت الغرفة إلى ظلام كامل. صرخ أحد رجال الأمن. وسُمع صوت ارتطام قوي. ثم خطوات سريعة تركض في الممر. وبعد ثوانٍ عادت الكهرباء. نظرنا حولنا. الرجل العجوز اختفى. والملف اختفى. وليلى اختفت أيضًا. لكن على الطاولة بقيت ورقة واحدة فقط. التقطتها بيد مرتعشة. وكان مكتوبًا عليها بخط أحمر كبير إذا أردتِ معرفة من أنتِ حقًا… لا تسألي أمك. وتحتها جملة أخيرة جعلت الدم يتجمد في عروقي اسألي والدك. وفي تلك اللحظة بالذات… رن هاتفي. ظهر اسم المتصل على الشاشة. أبي. لكن المشكلة أن أبي كان قد توفي منذ ثلاث سنوات…!ثبت الهاتف في إيدي، واسم أبي على الشاشة كان بيتحرك كأنه بيخبط على قلبي مش على الموبايل. كريم بصلي بصدمة اردّي بلعت ريقي، وفتحت المكالمة. سكون. ثم صوت خافت، نفس الصوت اللي عمري ما نسيته. نهى جسمي كله اتجمد. مين معايا؟ رد الصوت ببطء أنا اللي مفروض تكوني عارفة إني لسه عايش كريم خطف مني الهاتف إنت مين؟ ده رقم والدها المتوفي! جاء الرد هادي جدًا الموت كان جزء من الخطة مش النهاية. الدنيا دارت بيا. الصوت كمل اسمعي كويس يا نهى إنتِ مش ضحية صدفة. ثم سكت لحظة. وبعدها قال الجملة اللي كسرت كل اللي قبله إنتِ جزء من تجربة بدأت قبل ما تولدي. سقط الهاتف من إيدي. وفي نفس اللحظة، باب المستشفى اتفتح بعنف. ودخلت ليلى. لكن شكلها كان مختلف هادية زيادة عن الأول، وكأنها كانت عارفة كل حاجة من البداية. وراءها الرجل العجوز رجع تاني. والملف في إيده. قال خلصتي رحلة السؤال فاضل الحقيقة الكاملة. فتح الملف قدامي. وفيه تقرير واحد كبير. عنوانه مشروع التوأم المتبادل 2000 كريم صرخ إيه الكلام ده؟! الرجل قال بهدوء أمك ماكانتش مجرد أم كانت جزء من تجربة علمية سرية. ليلى أضافت وأنتِ وأنا مش مجرد توأم. بصيتلها ببطء. إنتِ إيه؟ قالت الجملة الأخيرة وهي باصة في عيني مباشرة إحنا نسخة واتعملت من نفس الجنين واتزرعنا في رحمين مختلفين. سكتت لحظة. ثم أكملت وواحدة فينا المفروض ما كانتش تكمل. الصمت كان خانق. كريم مسك إيدي بقوة إنتي بتسمعي الكلام ده؟! لكن أنا ماكنتش سامعة أنا كنت حاسة إن جسمي بيتسحب مني. وفجأة الصوت اللي في الهاتف رجع تاني من السماعة اللي على الأرض الاختيار دلوقتي ليكي يا نهى تكملي حياتك أو ترجعي لنقطة البداية. الأنوار بدأت ترمش. الأجهزة حواليّ اشتغلت بشكل جنوني. صفارات الإنذار علت. ليلى قربت مني خطوة وقالت بهدوء مش لازم تختاري دلوقتي لأنك أصلًا من زمان تم اختيارك. وفجأة كل حاجة سكتت. سكون تام. ثم أنا فتحت عيني. لقيت نفسي قاعدة في عيادة الدكتور أول مرة. لوحدي. مفيش كريم. مفيش مستشفى. مفيش ليلى. الدكتور قدامي بيبتسم مبروك يا مدام إنتِ حامل في الشهر الخامس. بصيت حواليّ بصدمة. أنا كنت فين؟! الدكتور رد بهدوء إنتِ ماخرجتيش من هنا أصلاً. وفي اللحظة دي بصيت على شاشة السونار. ولقيت على الشاشة إيدين بتتحرك من جوه. لكن المرة دي الإيد كانت بتخبط على الشاشة من الناحية التانية. انتهت القصة نهاية مفتوحة تشويقية