طلبت البوليس لصديق ابني

وقف قلبي لثواني وأنا حاطة إيدي على المفتاح.. الباب الخشب التقيل بتاع البدروم كان هو العازل الوحيد بيني وبين الكابوس اللي افتكرت إنه انتهى من سنين. أطراف إيدي كانت بتترعش، وجسمي كله بيعرق من الخضة، بس عينيا كانت متثبتة على الباب، ووداني صاحية لأي حركة جواه.

من ورا الباب، الصوت جه مبحوح ومشوش، وفيه نبرة ارتباك واضحة:

طنط دينا؟ أنتِ بتتكلمي جد؟ قفلتي الباب ليه؟ افتحي يا طنط لو سمحتي.. فيه إيه؟

أخدت نفس عميق وغمضت عينيا لثانية، حاولت أجمع شتات نفسي وأظبط صدمتي قبل ما تامر ينزل. ردت عليه بصوت تحسيه طالع من حجر، ناشف ومفيهوش أثر للرحمة:

مش هفتح يا أحمد.. ولا أقولك يا شريف؟ ولا أنهي اسم فيهم اللي انتحلته المرة دي عشان تدخل بيتي وتضحك على ابني؟

السكوت اللي جه بعد جملتي دي كان يرعب. سكوت واحد اتكشف، واحد مقنع وفجأة الوش الأخير وقع من على وشه. مفيش أسئلة، مفيش محاولات للإنكار اللحظي، بس صوت أنفاس متقطعة وخطوات لورا جوة البدروم.

في اللحظة دي، سمعت صوت خطوات تامر نازلة على السلم الخشب بسرعة، شايل صينية فيها كاسات العصير، وشه كان مليان ابتسامة وفرحة.. ابتسامة اتطفت أول ما شافني واقفة ساندة ضهري على الباب وبإيدي المفتاح.

إيه ده يا ماما؟ فيه إيه؟ فين شريف؟ أنتِ قفلتي الباب ليه؟

تامر حط الصينية على طرف الترابيزة القديمة اللي جنب السلم، وعينيه كانت بتتطوح بيني وبين الباب المقفول. كان باين عليه الذهول، مش فاهم حاجة خالص. قرب مني ومسك إيدي:

ماما.. أنتِ بتعملي إيه؟ بتلغزي ليه؟ افتحي الباب شريف جوة! إيه اللي بيحصل هنا؟

بصيت في عينين ابني.. عينين شاب في أول حياته، بريء، خايف، ومصدوم من التصرف الغريب اللي صدر من أمه اللي طول عمرها طيبة وهادية. حطيت إيدي التانية على خده وقولت بنبرة مليانة وجع وحزم:

تامر.. اسمعني كويس وركز في كل كلمة هقولها لك. الشاب اللي جوة ده.. مش اسمه شريف. وده مش طالب معاك في الكلية ولا حاجة من الكلام اللي قالهولك.

تامر اتنفر من مكانه وشد إيده من إيدي:

إيه اللغبطة دي يا ماما؟! انتِ بتقولي إيه؟ شريف معايا في نفس السكشن بقالنا ترم كامل! بنذاكر سوا وبنخرج سوا! أنتِ أكيد متلغبطة بينه وبين حد تاني.. افتحي الباب حرام عليكِ الموقف ده بجد بايخ أوي!

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *