طلبت البوليس لصديق ابني

تامر قعد على السلم، وحط إيديه الاثنين على راسه. كان شكله مصدوم، العالم بتاعه بيتكسر قدام عينيه. الشاب اللي افتكره صديق عمره الجديد، اللي اؤتمنه على أسراره، طلع ذئب دخل بيته بنفسه.
قعدت جنبه على السلم، وطبطبت على كتفه:
يا حبيبي.. الحمد لله إن ربنا كشفه بدري. الحمد لله إن ربنا جابه لحد عندي عشان حق خالتك وحق الناس اللي نصبت عليهم يرجع. أنت مالكش ذنب.. الناس دي بتدرس ضحاياها كويس أوي، وبيعرفوا يمثلوا الدعم والحنية لحد ما يتمكنوا.
تامر بص لي وعينيه مليانة دموع:
بس يا ماما.. هو كان بيكلمني عنك بالخير أوي.. كان بيصر ييجي البيت ويشوفك، كان بيقول لي إنه عاوز يتطمن إني عايش في بيئة كويسة.. طلع بيخطط لكل ده؟
كان بيخطط لدخلة البيت.. كان عاوز يعرف مداخل ومخارج المكان، يعرف تحويشتنا فين، أو يمكن كان ناوي يلف على خالتك تاني عن طريقنا من غير ما نعرف.. النصاب ملوش أمان يا تامر، ولا ليه عزيز.
فجأة، سمعنا صوت سرينة البوليس جاية من بعيد، الصوت كان بيقرب بسرعة من الشارع بتاعنا.
من جوة البدروم، الصوت رجع تاني، بس المرة دي كان فيه ترجي وبكاء:
يا مدام دينا! أرجوكي.. أرجوكي بلاش البوليس! افتحي الباب ونحلها ودي! أنا هرجع كل مليم أخدته من خالتك فريدة! وهكتب لكم شيكات بكل حاجة.. بس بلاش البوليس! أنا عندي أم مريضة!
ابتسمت بحزن وقولت له من ورا الباب:
أمك المريضة دي ما افتكرتهاش لما نصبت على خالتك اللي راحت في جلطة من حسرتها على تحويشة عمرها؟ ما افتكرتهاش وأنت بتتنقل من مكان لمكان بأسامي مزيفة وتدمر حياة ناس بريئة؟ القانون هو اللي يربيك يا أحمد.
جرس الباب الخارجي رن بقوة. تامر قام وقام معايا، أخدت نفس عميق وطلعت فتحت الباب.. كان أمين شرطة ومعاه اثنين عساكر وضابط مباحث بالزي المدني.
الضابط بص لي وقال:
السلام عليكم.. حضرتك اللي طلبتي النجدة وقايلة إن فيه متهم هارب عندك؟
أيوه يا فندم.. اتفضلوا. أحمد ناصر النصاب الهارب من قضايا شقق مدينة نصر وقضية خالتو فريدة.. محبوس جوة البدروم تحت!
الضابط عيونه اتسعت من المفاجأة:
أحمد ناصر؟ أنتِ متأكدة؟ ده بقالنا سنتين بندور عليه ومختفي تماماً!
متأكدة مليون في المية يا فندم.. ادخلوا وشوفوه بنفسكم.
نزلنا كلنا للبدروم. الضابط وقف قدام الباب، وأمين الشرطة جهز الكلبشات. مسكت المفتاح، وحطيته في القفل، ودرته بالبطيء.
تك.
فتحت الباب بالراحة ورجعت لورا. العساكر دخلوا فوراً، ولقوا أحمد واقف في زاوية البدروم، وشه أصفر زي الليمونة، هدومه متبهدلة من التراب، وعينيه مليانة انكسار وخوف.

