طلبت البوليس لصديق ابني

الضابط بص له كويس، وبعدين طلع تليفونه وقارن وش أحمد بصورة عنده على الموبايل، وابتسم ابتسامة النصر:

هو بعينه.. أحمد ناصر، الشهير بأحمد الفونس. أخيراً وقعت يا بطل!

أحمد ما فتحش بوقه بكلمة. طأطأ راسه والأغلال اتدقت في إيديه بسرعة. وهو طالع من البدروم ومعدي من جنب تامر، بص لتامر ونزل عينيه في الأرض من الخجل.

تامر بص له بنظرة مليانة حسرة ووجع، وقال له بصوت واطي:

خسارة.. كنت فاكرك صاحب بجد.

رد الضابط وهو بيسحبه للخارج:

أحمد ما يعرفش يعني إيه صحوبية يا ابني.. ده ملفه مليان ضحايا بنفس الطريقة. ياخد ثقة الشباب ويدخل بيوتهم ويمشي. الحمد لله إن والدتك كانت صاحية ومفتحة!

طلعت مع البوليس لحد الشارع، والناس في الشارع كانت واقفة تتفرج ومذهولة من المنظر. أحمد اتحدف في بوكس الشرطة، والضابط طلب مني ومن تامر نروح المحضر في القسم عشان نسجل أقوالنا ونفتح القضية القديمة تاني.

بعد ساعات طويلة في القسم، وتفريغ المحاضر وإثبات التهم، رجعنا البيت.. الساعة كانت عدت نص الليل. البيت كان هادي أوي. صينية الأكل كانت لسه على الترابيزة. تامر قعد على الكنبة في الصالة، وحاطط إيده على وشه.

قعدت جنبه، وحطيت إيدي على كتفه:

الحمد لله يا تامر.. كل حاجه عدت على خير.

تامر رفع راسه وبص لي وعينيه مليانة دموع:

أنا آسف يا ماما.. أنا السبب إني دخلت الشرير ده بيتنا. أنا اللي كنت أعمى وما خدتش بالي من كدبه.

أنت مش السبب يا حبيبي.. أنت قلبك أبيض وبتحسن الظن بالناس، وده مش عيب فيك، ده عيب في الزمان واللي فيه. بس الدرس ده كان لازم نتعلمه.. مش أي حد نضحك في وشه ندخله بيتنا ونعرفه أسرارنا. البيت ده ليه حرمة، والناس مش كلها بالوشوش اللي بتظهر بيها.

تامر حضنني جامد وقال:

الحمد لله إنك كنتِ هنا يا ماما.. الحمد لله إنك شجاعة وقدرتي تتصرفي كده من غير ما تخافي.

ابتسمت ومسحت على شعره:

الأم لما تحس إن بيتها وولادها في خطر، بتتحول.. يلا قوم غير هدومك، عشان نسخن الأكل ونأكل، وشنا اصفر من كتر الفرهدة!

ضحك تامر من قلبه لأول مرة من الصبح، وقام معايا للمطبخ. وفي الليلة دي، أكلنا سوا، وأنا حاسة إن روح خالتوه فريدة استريحت، وإن ربنا حمانا من مصيبة كبيرة كانت هتدخل بيتنا من أوسع باب.. باب الغفلة.
تمت
مشيرة محمد
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *