اتجوزت حكايات روماني مكرم ١

أنا عندي 46 سنة، اتجوزت من ثلاث سنين وأنا عندي 43 سنة. اتأخرت في الجواز بسبب مشكلة السمنة والحمد لله قدرت أتخلص منها، واتجوزت راجل عنده 53 سنة، أرمل وعنده ولد 17 سنة وبنت 14 سنة.
ومن خمس شهور اكتشفت إني حامل، والله ما كنت متوقعة ده يحصل بعد سني ومشكلتي القديمة مع السمنة. ودلوقتي المشكلة إن مرات أخويا وأختي عاملين عليا هجوم وكل شوية يقولولي عيب تخلفي وإنتِ في السن ده، والناس هتقول علينا إيه؟
إنتِ مش بتكسفي؟ جوزي بيقولي سيبك منهم، المهم إحنا مبسوطين. وبعد فترة اكتشفت إنهم مش عاوزينى أخلف بسبب السن، بل بسبب إنهم طمعانين في ورثي والوديعة اللي في البنك. البداية من خمس شهور، من يوم ما التحاليل أكدت إني حامل، والبيت مش طايق نفسه.
مش من مدحت.. مدحت كان طاير بيّا من الفرحة ومسندني وزي ما يكون اتولد من جديد، ولا حتى من كريم ونورهان ولاده اللي أول ما عرفوا أخدوني بالحضن وبقوا يجروا يجيبوا كل حاجة أنا نفسي فيها. لكن المتاعب كانت جاية من ناحية تانية خالص.. من اللي من دمي!
الباب اتخبط خبطتين ورا بعض بقوة هزت الدلفة. فتحت لقيته مدحت داخل ومسك في إيده كوباية لبن دافية. ـ “برضه ما شربتيش اللبن يا نادية؟ الأستاذ اللي جوة ده محتاج يتغذى، ولا عاوزانا نطلع دكاترة بالبركة؟” ابتسمت بقلة حيلة وأنا باخد منه الكوباية: “تسلم إيدك يا مدحت.
. بس والله نفسي مسدودة من الصبح، من ساعة ما نجلاء أختي وسعاد مرات أخويا جوم وقعدوا معايا.” ملامح مدحت اتغيرت وشعره الشايب بان عليه الزعل، قعد على طرف السرير وتنهد بتعب: “تاني يا نادية؟ هما مش هيجيبوها لبر؟ هو اللي يحمل في الحلال وربنا يعوضه بعد صبر يبقى عمل جريمة؟
السن ده بأمر ربنا، ودكاترة الدنيا قالوا دي معجزة، تبقي بترمحي ورا كلامهم ليه؟” ـ “مش كلامهم بس يا مدحت.. دي نجلاء كسراني بكلامها! بتقولي الناس هتقول إيه؟ عيلة كبرت وخرفت ورايحة تخلف وهي على وش جواز ولاد جوزها! بتقولي الحريم بيضحكوا عليكي من وراكي.
. وسعاد شاطت فيا وقالتلي أنتِ مش بتتكسفي لما تصحي الصبح ببطنك دي قصاد الناس؟” دموعي نزلت غصب عني، مدحت مسك إيدي جامد وقال بصوت حازم: “سيبك منهم! هما يملكوا ليكي إيه؟ أهم حاجة إحنا.. المهم إننا مبسوطين والبيت ده مليان بركة.



