اتجوزت حكايات روماني مكرم ١

صرخت بأعلى صوتي: “يا مدحاااات! يا كريييم!” لكن البيت كان فاضي ومفيش غير صدى صوتي.. نجلاء كانت ضاغطة على كتفي بكل قوتها، وسعاد بتحاول تمنعني وتقولي كلام جارح عن الورث والفلوس. في اللحظة دي، مكنش قدامي غير حلي الوحيد..
الحركة اللي كنت مخبياها من أيام ما كنت بعاني من الوزن الزائد والرياضة! رغم إني خسيت وجسمي نزل، بس الذكاء والسرعة اللي اتعلمتها استدعيتها في ثانية. جمعت كل قوتي وجبت رجلي لورا وزقيت نفسي بسرعة، وبأقصى حركة مفاجئة ضـ,ـربت بكتفي شمال!
سعاد اختل توازنها ووقعت، ونجلاء من الصدمة إيدها اترخت، وفي أقل من ثانية زقيتها بكل قوتي لورا فطبّت فوق سعاد. صرخت بأعلى صوت عندي: “لحقووووني! يا ناس يا حارة يا عالم!” جرجرت جسمي وبطني وجريت على باب الشقة، وفتحت الأوكرة وأنا بقع على عتبة الشقة برة في الصالة.
في نفس اللحظة، كان في صوت خطوات سريعة طالعة على السلم، وصوت كريم ابن مدحت طالع ينادي: “ماما نادية! في إيه؟!” كريم كان راجع من درسه بدري، وأول ما شافني مرمية على الأرض ونجلاء وسعاد واقفين ورايا ووشهم أصفر، اتجنن.
نزل الشنطة من على ظهره وجري عليا زق نجلاء بعيد عني وقال: “في إيه؟! عملتوا فيها إيه يا ولية أنتِ وهي؟!” سعاد حاولت تتدارك الموقف وقالت بلجلجة: “مفيش يا كريم يا حبيبي.. دي أختنا تعبت شوية وإحنا بنلحقها!” صرخت وأنا ماسكة في قميص كريم: “كدابات يا كريم! عاوزين يسرقوني ويطردونا!
عاوزين يسرقوني ويطردونا! الحقني يا كريم.. اتصل بأبوك بسرعة!” كريم عينه احمرت والشرار طار منها، الولد رغم صغر سنه لكن كان راجل. وقف في وش نجلاء وسعاد وقفل باب الشقة بجسمه وقال بصوت هز السلم كله: “قسمًا بالله ما واحدة فيكم حاطة رجلها برة الباب ده إلا لما أبويا ييجي والبوليس ييجي ورا منه!
” نجلاء اتجننت وحاولت تزقه، لكن كريم مسك تليفونه ببرود شديد وسرعة، وطلب مدحت وفي نفس الوقت بدأ يصرخ على جيران العمارة. في خلال دقيقتين، كانت العمارة مقلوبة، الجيران نزلوا وطلعوا، وعم صابر صاحب العمارة دخل الشقة وشاف الوضع! سعاد ونجلاء اتزنقوا في الصالة، وكل ما واحدة تحاول تكلم الجيران يزعقولهم.
وبعد عشر دقايق، الباب اتفتح اندفاعًا.. ودخل مدحت! وش مدحت كان جمر نار، عيونه كانت بتطق شرار وجسمه كله بيرتعش من الهول. أول ما شافني قاعدة على الكنبة والستات حواليا، جري عليا ونزل على ركبه: “نادية! أنتِ كويسة؟ الولد جرى له حاجة؟!


