بنتي كانت ماليه 3 عربيات في الماركت1

— شريف عنده عزومة المهمة النهاردة بالليل يا عماد.. مديره في الشغل وأصحاب الشركة. شريف واخد ملف الميزانية التجميعية لشركتهم عشان يعرضه عليهم النهاردة في العزومة، الملف ده فيه غلطة حسابية في التقدير الضريبي.. لو اتعرضت زي ما هي، شريف مش بس هيترفض.. شريف هيدخل تحت طائلة — إنتِ كنتِ بتصلحي له الحاجات دي؟
— كنت بصلحها كل مرة يا عماد. كنت بقعد من الساعة 12 بالليل لحد 4 الصبح وأنا عيني — والنهاردة؟
— النهاردة.. الملف معاه من غير الملاحظات بتوعي. وأنا مش هدفع ثمن سكوتي تاني.
في نفس اللحظة دي، كانت الساعة 8 بالليل.
شريف نزل للباب الأرضي، خبط على أوضتي الضيقة جنب الحيطة المرطوبة:
— يا طنط! يا طنط سعاد! افتحي الباب ده مش وقت دلع! الميزانية فين؟! الملف اللي كان على المكتب إنتِ جيتي جنبه؟!
ما كانش فيه رد.
شريف فتح الباب بعنف.. الأوضة كانت فاضية. السرير المحشور في الركن كان متغطي، ومافيش أي أثر ليا.
شريف دخل يبص على المكتب الصغير اللي في الزاوية، يدور على الورقة البيضا الصغيرة اللي متعود يلقاها محطوطة جوه ملف الشركة.. الورقة اللي فيها الحسابات المتظبطة بالخط اليدوي الدقيق.
مافيش حاجة.
— معرفش! مشردة في الشارع ولا راحت عند حد من أصحابها القدام! اتفلقت! المهم الأكل وصل والأستاذ مجدي مدير الشركة وصل تحت مع الوفد! انزل استقبلهم!
شريف بلع ريقه بحلق ناشف. كان حاسس بقلق مبهم، بس غروره وعنجهيته خلوه يقنع نفسه إن الميزانية اللي هو عملها بإيده صح، إن العجوزة دي ما كانتش بتعمل حاجة غير إنها بتراجع الإملاء!
الضيوف وصلوا. الأكل الاتطلب دليفري اتحط على السفزة بكرتونة وشكله يكسف مقارنة بالعزومات اللي كنت بسبكها وأطبخها بأيدي طوال 4 سنين.
مدير الشركة، الأستاذ مجدي، كان راجل صارم ودقيق جداً في الأرقام. بعد العشاء، قعدوا في الصالون، وشريف طالع بابتسامة عريضة ماسك الملف الجلدي:
— يا فندم، زي ما وعدت حضرتك.. الميزانية التجميعية للربع السنوي جاهزة، وأنا قعدت عليها أسبوع كامل أظبط الفروق الضريبية وأعيد هيكلة الأصول عشان نطلع من الأزمة.
الأستاذ مجدي أخد الملف، طلع نظارته، وبدأ يقلب.
داليا كانت واقفة بعيد بابتسامة نصر، فاكرة إن الليلة هتعدي وإن الأزمة انتهت، وإن أمها لما ترجع بكرة الصبح مكسورة، هيعرفوا يربوها من جديد ويخلوها تدفع ثمن الدليفري وثمن قلة أدبها في السوبر ماركت.




