بنتي كانت ماليه 3 عربيات في الماركت1

وقفت تحت عامود نور مطفي في شارع جانبي، ونفخت نفس طويل وقلت له:
— عماد.. أنا في الشارع. وسبت داليا. ومش راجعة هناك تاني.
السكوت ساد الناحية التانية لثواني، وبعدها جاني صوته جاد وصارم:
— إنتِ فين بالظبط يا طنط؟ أنا جايلك حالاً.
— أنا جنب السوبر ماركت الكبيرة اللي في شارع الطيران. تعال خذني يا عماد.. بس قبل ما تجيلي، عايزة أسألك سؤال واحد.. الوديعة والتوكيل اللي كنت عملتهولك من سنتين، لسه شغالين؟
صوت عماد تغير، وبقى فيه نبرة ارتياح غريبة:
— الوديعة مقفولة وباسمك إنتِ وبس يا طنط، والتوكيل الرسمي العام في الشؤون القانونية والمالية معتمد وزي الفل.. إنتِ أخيراً قررتي ولا إيه؟
ابتسمت ابتسامة مكسورة تحت ضوء عربيات الشارع وقلت:
— قررت أوقف دفع الثمن يا عماد. تعال خذني.
في الوقت ده، كان السوبر ماركت في حالة هرج ومرج. داليا واقفة قدام الكاشير، وشها جايب ألوان، الطابور وراها بيطول، والنظر ات اتجمعت عليها. 3 عربيات مليانين من كل ما لذ وطاب، والناس مستنية، والكاشير واقف ماسك الإيصال ومستني الدفع.
شريف جوزها كان بيتصل بيها كل خمس دقايق:
— إيه يا داليا؟ التاكسي هيجيب الحاطة إمتى؟ زمايلي في الطريق وعزومة مديري في الشغل دي هي اللي متوقف عليها ترقيتي! الأكل جاهز؟ الحاجة اتجابت؟
داليا كانت بتحاول تجمع شتات نفسها وهي بتزعق في التليفون بصوت واطي ومختنق:
— شريف! أمك سابتني ومشيت! سابت الـ 3 عربيات واقفين ومضيتش بالكارت!
— يعني إيه سابتك ومشيت؟! هي اتجننت ولا إيه؟! أومال مين هيدفع الـ 22 ألف جنيه دي؟! أنا معاييش كاش في البيت، والكارت بتاعي مقفول عشان قسط العربية! اتصرفي! ادفعي من كارتها!
— بقولك سابتني وخرجت! خدت محفظتها ومشيت! والناس كلها بتتفرج عليا هنا!
— طب اتصرفي يا داليا! سيب المشتريات وتعالي بسرعة عشان تحضري الأكل! زمايلي على وصول!
داليا سابت العربيات في نص السوبر ماركت وخرجت تجري وهي بتغلي من الغضب. كانت حاسة بتهديد لمكانتها قدام جوزها ولشكلها قدام الناس، بس في نفس الوقت، كانت متأكدة إن أمها رجعت البيت، قاعد في الأوضة جنب الرطوبة بتعيط ومستنية الستار لما يترفع عشان تتأسف.
لكن اللي داليا وشريف ما كانوش يعرفوه.. إن الـ 21 ألف جنيه بتوع الأكل دول كانوا أصغر حاجة في القائمة.



