بنتي كانت ماليه 3 عربيات في الماركت الاخير

داليا سقطت على ركبتيها على الرصيف، وضمت الورقة لصدرها وبكت بصوت هز الشارع كله.. صوت ندم مأساوي لا ينفع فيه بكاء ولا اعتذار. عرفت في تلك اللحظة أن الفقد الحقيقي ليس فقدان المال ولا البيت ولا السيارة.. الفقد الحقيقي هو أن تخسر أمك التي كانت سترك وسندك، وتكتشف أنك كنت السبب في طرد نفسك من جنتها.

شريف حمل الحقائب بقلة حيلة، وجر خطواته وهو يحمل خيبته وطرديته من عمله، وداليا تسير خلفه تجر قدميها والكلب يتعثر في حبلها، يبتعدون في الشارع تحت أنظار الجيران، نحو حياة جديدة ملؤها الضياع والديون والمواجهة الحقيقية مع الحياة بدون “سعاد”.

في شقة الزمالك، أغلق عماد الباب ودخل مبتسماً، وضع المفاتيح على الطاولة أمامي:

— تم الإخلاء بالكامل يا طنط سعاد.. والدور الأرضي تم تأجيره رسمياً ابتداءً من الشهر القادم لأكاديمية تعليمية بـ 30 ألف جنيه شهرياً.

نظرت للمفاتيح، ثم رفعت عيني لنظارتي القراءة ومحفظتي الحمراء.

تنهدت نفساً عميقاً، صافياً، خالياً من أي كره أو مرارة.

حملت حقيبتي الصغيرة، ونظرت لعماد بابتسامة مشرقة:

— يلا بينا يا عماد.. القطار بتاع أسوان فاضل عليه ساعة، وأنا تأخرت أربع سنين كاملة على الرحلة دي.

خرجت من الشقة، والباب الأوتوماتيكي للحياة الجديدة ينفتح أمامي.. خفيفة، عزيزة، وحرة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *