بنتي كانت ماليه 3 عربيات في الماركت الاخير

على طاولة السفرة الخشبية، كانت نظارتي القراءة ومحفظتي الحمراء وجواز سفري يستقرون في أمان، إلى جوار تذكرتي سفر إلى أسوان؛ الرحلة التي حلمت بها طوال عشر سنوات وكان حسن الله يرحمه يمنى بها، ومنعني عنها في الأربع سنوات الماضية القلقُ المستمر وخوفُ “خراب بيت داليا”.
في تلك اللحظة، وفي تمام الساعة العاشرة صباحاً، كانت سيارة المحضر، يرافقها عماد واثنان من رجال تنفيذ الأحكام، تقف أمام بوابة الدور الأرضي بمدينة نصر.
الشارع كان يراقب في صمت.
داليا وشريف كانا يقفان على العتبة الخارجية، وإلى جوارهما ثلاث حقائب سفر كبيرة متهالكة، فيها ما استطاعا جمعه من ملابسهما الشخصية. كانت داليا ترتدي عباءة سوداء بسيطة، وشعرها مشعث وجهها شاحب كالموتى، بينما كان شريف يمسك بيده حبل الكلب “ديجو”، وعيناه غائرتان لا تنظران إلى أحد.
وقف المحضر وأخرج دفتره الرسمي:
— الأستاذة داليا حسن والأستاذ شريف الشناوي.. تم تسليم مفاتيح العقار بالكامل للأستاذ عماد، الوكيل القانوني عن الأستاذة سعاد عبد الحميد، بعد إثبات حالة المكان والتحفظ على المنقولات مقابل الديون والفواتير المتأخرة والمثبتة قانونياً. اتفضلوا وقّعوا هنا بالاستلام والإخلاء.
وقعت داليا بكتفين مائلين وإيد ترتجف، ولم تنطق بحرف.
شريف نظر لعماد بنبرة رجاء أصلها الذل:
— يا أستاذ عماد.. أرجوك.. قول لطنط سعاد تدينا مهلة بس أسبوع نلاقي حتة نقعد فيها. إحنا رايحين عند أختي في شقة أوضتين وصالة، مش هتعرف تشيلنا بالكلب ومصاريفنا! أنا معاييش حتى تمن التاكسي اللي ينقل الحقائب دي!
عماد أخذ المفاتيح ووضعها في جيبه، وبص لشريف بثبات ونبرة خالية من أي انفعال:
— الأستاذة سعاد سابت لك الميزانية اللي إنت فشلت فيها يا شريف.. عشان تتعلم إن اللي ما بيعرفش يحسب حساباته مع ربنا ومع الناس، الأرقام بتكسره في الآخر. والأستاذة سعاد بعتت معاكم المبلغ ده..
أخرج عماد غلافاً أبيض صغيراً ومد يده به لداليا.
فتحت داليا الغلاف بلهفة، فوجدت فيه ألفي جنيه.. ومعها الورقة البيضاء الصغار ذاتها، الدقيقة، التي طالما كتبت عليها بخطي اليدوي:
“دول تمن التاكسي وتمن علبة الشاي باليانسون اللي ما لحقتش أشربها في السوبر ماركت.. البيت ده أنا قفلته بفلوسي وصحتي اللي ضاعوا، والباب اللي قفلتوه في وشي، ربنا فتحه لي في كبري. ما تفتكروش إني انتقمت.. أنا بس سبتكم تدفعوا تمن أفعالكم.”





