اكتشفت بالصدفة إن جيراني بيستخدموا الجاكوزي بتاعي بقالهم أكتر من سنة من غير ما أعرف فقررت أعلّمهم درس عمرهم ما هينسوه! أنا وجوزي أحمد اشترينا بيت أحلامنا من كام سنة. وأكتر حاجة كنت بحبها فيه كانت الجنينة اللي ورا البيت. كانت هادية، ومستخبية عن عيون الناس، وفيها جاكوزي جميل كنا بنستخدمه وقت ما نحب، خصوصًا بعد أسبوع طويل ومتعب. على الأقل ده اللي كنت فاكرة. كنت فاكرة إن إحنا بس اللي بنستخدمه. لحد يوم، وأنا واقفة بره البيت، جارتنا سارة وقفتني. كان شكلها متردد شوية. وقالتلي ممكن إنتوا بس توطّوا صوتكم شوية بالليل؟ بصيتلها باستغراب. صوتنا؟ يعني إيه؟ قالت المزيكا والدوشة ليلة الأحد كانت عالية أوي. بصيتلها أكتر. ليلة الأحد؟ هزت راسها وأشارت ناحية جنينتنا. كان فيه ناس قاعدين في الجاكوزي بتاعكم لحد وقت متأخر. حسيت معدتي اتقبضت. أنا وأحمد كنا مسافرين بره البلد طول الويك إند ده. ومحدش كان عنده أي إذن يدخل جنينتنا. قلت لها محدش كان المفروض يكون هناك أصلًا. سارة بصتلي بنفس الحيرة اللي كانت على وشي وقالت بس حد كان هناك فعلًا. الكلام ده فضل يلف في دماغي طول الليل. في الأول، أحمد قال يمكن سارة لخبطت وبعدين لاحظنا حاجة أسوأ. الوقت اللي ظاهر على تسجيل الكاميرا كان بيأكد إنهم دخلوا الجنينة تقريبًا بعد ما عربيتنا اختفت من الشارع مباشرة. يعني كانوا مستنييننا نمشي. وبعد ما اتكلمنا مع سارة مرة تانية، اكتشفنا إن الموضوع غالبًا ماكانش جديد أصلًا. قالت بكل عفوية إنها كانت سمعت ناس في جنينتنا في كذا ويك إند خلال السنة اللي فاتت، في الوقت اللي كانت عارفة إننا فيه مسافرين. أكتر من سنة كاملة! جيراننا كانوا بيتعاملوا مع جنينتنا كأنها منتجعهم الخاص كل ما نسافر!من غير إذن. من غير حتى ما يسألوا. ولا حتى مرة. أنا كنت مولعة من الغيظ. أول حاجة جت في دماغي إني أروح بيت محمود، وأواجهه بالتسجيلات فورًا. لكن أحمد وقفني. وقال لو واجهناهم دلوقتي، هيعتذروا ويمثلوا إنهم ندمانين وبعدها الموضوع يخلص كأن مفيش حاجة حصلت. كان عنده حق. بعد ما استخدموا ممتلكاتنا بالشكل ده لأكتر من سنة، خناقة وكلمتين اعتذار ماكانوش كفاية. فكرنا سوا في فكرة تانية. والويك إند اللي بعده حزمنا الشنط وحطيناها في العربية تاني. محمود كان واقف بره بيته وقت ما خرجنا. بصيتله وابتسمت ولوحت بإيدي. وهو كمان ابتسم ولوّح لنا. وبعدين أنا وأحمد ركبنا العربية ومشينا. أو ده على الأقل اللي محمود كان فاكره. لأن المرة دي إحنا ماكناش رايحين في أي حتة. كنا مستخبيين في مكان قريب ومستنيين. وبعد حوالي نص ساعة بس ظهر محمود. داخل جنينتنا وهو شايل الفوط والمشروبات، ومستعد يقضي يوم جديد في الجاكوزي بتاعنا. لكن المرة دي كل حاجة كانت مستنياه. حتى المفاجأة اللي أنا وأحمد حضّرناها مخصوص لأكتر ضيوف دخلوا بيتنا من غير دعوة. حكايات_ميراا سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ باقي القصة هتنزل هنا نكمّل تاني يوم الصبح، كنت قاعدة أنا وأحمد قدام شاشات المراقبة، ومستنيين اللحظة اللي محمود يدخل فيها الجنينة. كنت متوترة جدًا، لكن أحمد كان هادي بشكل غريب. بصلي وقال المرة دي مش هنتخانق معاه هنخليه هو اللي يكتشف بنفسه إنه اتقفش. ابتسمت رغم إني كنت لسه متضايقة. وبعد حوالي نص ساعة، ظهر محمود فعلًا. فتح البوابة الصغيرة اللي بين البيوت، ودخل كأنه داخل بيته. كان شايل شنطة كبيرة، ومراته وولاده وراه. سمعت مراته بتقول يلا بسرعة قبل ما يرجعوا. رد محمود وهو بيضحك اطمني، دول مسافرين يومين زي كل مرة. كنت ببص لأحمد وأنا مش مصدقة اللي بسمعه. قال لي بهمس شايفة؟ ولا حتى حاسين إنهم بيعملوا حاجة غلط. وصلوا للجاكوزي. محمود مد إيده ناحية الغطا لكن قبل ما يشيله، فجأة اشتغلت سماعة مخفية كنا مركبينها. وصوت أحمد خرج من السماعة اتفضل يا محمود مستنيك. محمود اتجمد مكانه. مراته شهقت. والولاد بصوا لبعض في رعب. وبعدين محمود لف حواليه بسرعة وهو بيقول أحمد؟! رد أحمد من السماعة أيوه أحمد بنفسه. أنا كنت قاعدة جنب أحمد وبكتم ضحكتي بالعافية. محمود بدأ يبص ناحية الكاميرات. وأحمد قال ماتتعبش نفسك إحنا شايفينك من أول ما فتحت البوابة. سكت محمود تمامًا. مراته بدأت تتخانق معاه إنت قلتلي إنهم مسافرين! قال لها ما أنا كنت متأكد! رد أحمد وأنا كمان كنت متأكد إنك بتدخل عندنا كل مرة نسافر فيها. محمود حاول يضحك ويهزر يا عم أحمد، إيه ده؟ إحنا جيران! الموضوع كله هزار. هنا أنا ماقدرتش أسكت. فتحت السماعة وقلت هزار؟، إحنا بنستخدمه. وده مش أهم حاجة. سكت. قلت له الأهم إنك دخلت ملكنا من غير إذن أكتر من مرة، وأخدت حاجات من عندنا، واستخدمت الجاكوزي، وقعدت أنت وعيلتك فيه بالساعات. محمود بدأ يتوتر. لكن أحمد كان لسه محتفظ بالهدوء. وقال وعلى فكرة، إحنا عارفين إن الموضوع بقاله أكتر من سنة. محمود بص لمراته. مراته بصتله بغضب وقالت أكتر من سنة؟! وهنا حصلت المفاجأة الأكبر لأن أحمد فتح تسجيل تاني على الشاشة. كان محمود في تسجيل قديم من شهور، واقف على التراس بتاعنا وبيفتح صندوق التخزين. وقلت فاكر الحاجة اللي أخدتها من الصندوق؟ محمود ما ردش. قلت إحنا كنا فاكرينها ضاعت. مراته بصتله بصدمة إنت أخدت حاجة من عندهم؟! قال بسرعة لا يعني أنا كنت بستعملها بس. أحمد ضحك ضحكة قصيرة وقال كنت بتستعملها؟ دي أدوات صيانة خاصة بالجاكوزي. وبعدها سكت لحظة وقال بس لسه عندنا سؤال أهم. محمود بلع ريقه. إيه؟ أحمد قال إنت دخلت إزاي أصلًا؟ محمود ما ردش. وهنا بدأت الصورة الحقيقية تظهر لأن الطريقة اللي كان بيدخل بيها جنينتنا كانت أخطر بكتير مما كنا متخيلين.واتضح إن فيه سر صغير في البوابة الخلفية سر محمود كان مخبيه عننا من أكتر من سنة لكن أول ما أحمد سأل محمود إنت دخلت إزاي؟ فضل ساكت. ثواني طويلة عدّت، محدش فيهم نطق. وبعدين محمود بص ناحية البوابة الخلفية وقال أنا لقيت المفتاح. أحمد عقد حواجبه. مفتاح إيه؟ محمود أشار ناحية سور صغير بين بيتنا وبيتهم. المفتاح اللي كان في صندوق العدادات القديم. حسيت بقشعريرة في جسمي. أنا أصلًا ماكنتش أعرف إن فيه مفتاح احتياطي هناك. أحمد بصلي، وبعدين بص لمحمود وقال وإنت عرفت بوجوده منين؟ محمود اتلخبط. كنت شوفت أحمد مرة وهو بيحطه هناك. أحمد ضحك بسخرية. أنا عمري ما حطيت مفتاح هناك. هنا سكت محمود تمامًا. ولأول مرة، ظهر الخوف الحقيقي على وشه. قلت له يعني إنت كنت عارف مكان المفتاح من غير ما إحنا نعرف؟ ما ردش. أحمد خرج من البيت ووقف قدامهم. وقال بهدوء النهارده مش هنطلب منك تعتذر. محمود بصله باستغراب. أمال عايز إيه؟ أحمد رد عايز أعرف الحقيقة كاملة. وبالفعل، بدأنا نفتش في كل حاجة. البوابة الخلفية. صندوق العدادات. الكاميرات القديمة. ولما فتحنا الصندوقلقينا حاجة خلتني أحط إيدي على بوقي من الصدمة. كان فيه نسخة من مفتاح باب جنينتنا. لكن دي ما كانتش المفاجأة الوحيدة. كان جنب المفتاح ورقة صغيرة مطوية. أحمد فتحها. وقرأ أول سطر وبعدين وشه اتغير تمامًا. سألته في إيه؟ ما ردش. ناولني الورقة. وكان مكتوب فيها المفتاح ده اتعمل مخصوص علشان ندخل وقت ما نحب ومحدش هيعرف. وتحت الجملة كان فيه اسم. مش اسم محمود. اسم شخص تاني إحنا نعرفه كويس جدًا. وقتها فهمنا إن محمود ماكانش صاحب الفكرة أصلًا وإن استخدام الجاكوزي لأكتر من سنة كان مجرد جزء من حاجة أكبر بكتير. وأخطر سؤال بقى قدامنا مين اللي عمل المفتاح وليه كان مصر إننا مانعرفش؟الاسم اللي كان مكتوب على الورقة كان اسم صاحب البيت القديم الراجل اللي باع لنا البيت قبل ما إحنا نشتريه. بصيت لأحمد وقلت إنت فاكر إن الراجل ده كان قال لنا إن البيت كان فاضي قبل ما نشتريه؟ هز راسه ببطء. أيوه قال إنهم كانوا عايشين هنا كام سنة وبعدين سافروا. أحمد مسك الورقة وقلبها على ضهرها. كان فيه تاريخ مكتوب. من سنة ونص تقريبًا. يعني قبل ما إحنا نكتشف إن الجيران بيستخدموا الجاكوزي بمدة طويلة. لكن السؤال كان ليه صاحب البيت القديم كان عامل مفتاح مخصوص لمحمود؟ قررنا نواجه محمود بالحقيقة. أحمد قال له الورقة دي عليها اسم صاحب البيت القديم. قول لنا الحقيقة. محمود وشه اصفر. وبعد صمت طويل، قال هو اللي اداني المفتاح.قلتله ليه؟ محمود تنهد وقال لأن الجاكوزي كان بتاعه وكان بيسمح لنا نستخدمه. اتصدمت. يسمح لكم؟! قال آه بس قبل ما تشتري البيت. أحمد سأله طب لما إحنا اشترينا البيت، ليه فضلتوا تستخدموه؟ محمود نزل عينه في الأرض. أنا عارف إن اللي عملناه غلط. أحمد رد بحدة مش غلط وبس. إنت دخلت بيت ناس من غير إذن لمدة أكتر من سنة. محمود سكت. لكن مراته فجأة قالت استنى هو ماقالكوش؟ بصيت لها. قال لنا إيه؟ بصت لجوزها، وبعدين قالت إن صاحب البيت القديم كان بيسيب لنا مفتاح تاني وقال لنا إن لو البيت اتباع، المفتاح لازم يرجع له. أحمد قرب منها وقال والمفتاح رجع له؟ هزت راسها. محمود قال إنه هيتصرف. بصيت لمحمود. وفهمت إن القصة كلها ماكنتش مجرد جيران بيحبوا الجاكوزي. كان فيه كذب متعمد. ومحمود كان عارف من البداية إن المفتاح مش من حقه. أحمد مد إيده وقال هات المفتاح. محمود طلعه من جيبه وحطه في إيد أحمد. لكن قبل ما نمشي، أحمد قال له في حاجة أخيرة. محمود رفع عينه. إحنا مش هنطلب منك فلوس مقابل اللي حصل. محمود اتفاجئ. أحمد كمل بس من النهارده، لو دخلت جنينتنا مرة واحدة من غير إذن الموضوع مش هيبقى بين جيران. محمود هز راسه بسرعة. أما أنا، فكنت لسه مش قادرة أنسى حاجة واحدة. قلت والجاكوزي؟ أحمد بصلي وابتسم. ده هنغيره. محمود بص لنا باستغراب. لكن أحمد كمل مش هنغير الجاكوزي بس هنغير كل الأقفال، ونركب نظام أمان جديد. وبالفعل، في اليوم التالي بدأنا نصلح البوابة ونغير الأقفال. لكن وأنا بلم حاجات قديمة من المخزن، لقيت صندوق صغير جدًا مستخبي ورا دولاب قديم. فتحتهولقيت جواه صور قديمة للبيت. وفي آخر صورة ظهر صاحب البيت السابق واقف جنب الجاكوزي. وكان واقف جنبه شخص تاني. الشخص اللي أول ما شفت وشه عرفته فورًا. لأن الشخص ده كان محمود نفسه. لكن الصورة كانت متصورة قبل ما إحنا نشتري البيت بسنين. والأغرب من كده إن محمود كان شايل في إيده ورقة مكتوب عليها الاتفاق الحقيقي اتسعت عينيا وأنا ماسكة الصورة. محمود؟! أحمد أخد الصورة من إيدي وبص فيها تاني. استنى الصورة دي قديمة جدًا. بصيت للتاريخ المكتوب وراها. كانت قبل ما إحنا نشتري البيت بحوالي تلات سنين. يعني محمود كان يعرف صاحب البيت القديم من زمان. لكن اللي ما فهمناهوش هو إيه الاتفاق اللي بينهم؟ أحمد قرر مايسألوش محمود تاني. بدل كده، اتصل بصاحب البيت القديم. في البداية الراجل اتفاجئ إننا بنتصل بيه، ولما أحمد ذكر اسم محمود، سكت فجأة. أحمد قال إحنا لقينا مفتاح قديم الراجل رد بصوت متوتر إنتوا لقيتوا الورقة؟ أنا وأحمد بصينا لبعض. أحمد قال أيوه. وعايزين نفهم. الراجل أخد نفس طويل، وقال محمود كان بيساعدني في صيانة البيت والجنينة قبل ما أبيع البيت. وكان بينا اتفاق إنه يستخدم الجاكوزي هو وعيلته في أوقات معينة. قلت بس الاتفاق ده انتهى لما البيت اتباع! قال بالضبط. أحمد سأله طب ليه اديته مفتاح؟ الرجل سكت شوية، وبعدين قال أنا ما اديتوش مفتاح جديد بعد البيع. هنا فهمنا إن محمود كان بيستخدم مفتاح قديم. لكن السؤال الأهم لسه موجود. إزاي المفتاح فضل شغال؟ أحمد سأله المفتاح ده كان بيفتح إيه بالضبط؟ الرجل قالالبوابة الخلفية بس. وبعدين أضاف بس أنا أنصحكم تغيروا القفل فورًا. قفلنا المكالمة. أحمد بصلي وقال واضح إننا كنا سايبين ثغرة كبيرة من غير ما نعرف. وفعلًا، في نفس اليوم غيرنا كل الأقفال. لكن قبل ما نرمي المفتاح القديم، قررت أحتفظ بيه. مش عارفة ليه بس كان عندي إحساس إن القصة لسه مخلصتش. وبعد كام يوم، وإحنا قاعدين في الجنينة، سمعنا خبط على الباب. كان محمود. المرة دي ماكانش جاي يهزر. كان ماسك ظرف أبيض. وقال لأحمد أنا جاي أعتذر. أحمد فتح الباب من غير ما يدخله. محمود مد له الظرف. دي فلوس تكلفة استخدام الجاكوزي والصيانة اللي اتأثرت بسببنا. أحمد بص للظرف، وبعدين قال مش عايزين فلوسك. محمود رفع عينه. أحمد كمل عايزين حاجة واحدة بس. إيه؟ ماتدخلش بيتنا تاني من غير إذن. محمود هز راسه.بصيت بره. راجل نزل من العربية، ومشي ناحية بوابتنا. كان حسام. وقف قدام الباب، وخبط. أحمد ما فتحش. حسام قال بصوت مسموع أنا عارف إنكم لقيتوا الصندوق. أحمد بص لنا. وبعدين رد من ورا الباب وإنت عايز إيه؟ حسام قال عايز الحاجة اللي جواه. أحمد سأله ولو ما اديتهالكش؟ سكت حسام ثواني. وبعدين قال يبقى هضطر أقول للشرطة إنكم سرقتوا ممتلكات تخصني. ضحكت غصب عني. هو لسه فاكر إنه صاحب البيت؟! لكن أحمد ما ضحكش. لأنه كان فاهم حاجة أنا ماخدتش بالي منها. حسام ماكانش عايز الصندوق علشان المستندات بس. كان عايزه علشان يمسح دليل أخطر دليل ممكن يوديه السجن سنين. أحمد بص لسارة وقال إنتِ عندك نسخة من التسجيل القديم؟ سارة هزت راسها. أيوه. ابتسم أحمد لأول مرة. وقال يبقى إحنا مش هنفتح الصندوق لوحدنا. وبعد دقائق، اتصلنا بمحامينا. وقررنا إن الصندوق هيتفتح قدام الجهات المختصة. حسام فضل واقف بره، ولما شاف عربية الشرطة بتوصل، وشه اتغير. وقبل ما يخرجوا الصندوق، أحمد وقف جنبي وقال فاكرة أول يوم لما اكتشفنا الجيران في الجاكوزي؟ ضحكت. أيوه. قال ماكنتش أتخيل إن شوية ناس بيستخدموا الجاكوزي من غير إذن هتخلينا نكتشف جريمة قديمة. وبعد ما فتحوا الصندوق طلع منه ملف أسود. جواه مستندات، وصور، وتسجيلات قديمة. وفي آخر الملف كانت فيه ورقة واحدة. أحمد قراها، وبعدين بص لحسام. وقال واضح إن اللعبة خلصت. حسام ما ردش. لأنالورقة كانت تحمل توقيعه هو على اعتراف يثبت كل حاجة حسام أول ما شاف الورقة، اتراجع خطوة. أحمد رفعها قدامه وقال عايز تقول لنا إن الإمضا دي مش إمضتك؟ حسام ما ردش. الضابط مسك الورقة وبص فيها كويس، وبعدها قال إحنا محتاجين نعرف الورقة دي بتتكلم عن إيه. حسام بدأ يتوتر. دي ورقة قديمة ومش معناها اللي إنتوا فاكرينه. سارة فجأة قالت لأ معناها بالظبط. حسام لف ناحيتها بعصبية إنتِ اسكتي! سارة لأول مرة ما خافتش. قالت أنا سكت عشر سنين وكفاية. الضابط طلب منها تتكلم. سارة بدأت تحكي وهي بتعيط. قالت إن في ليلة حصلت فيها خناقة كبيرة بين حسام وشريكه القديم، رامي. رامي كان اكتشف عمليات تزوير وسرقة أموال، وهدد إنه هيبلغ الشرطة. وفي نفس الليلة رامي اختفى. حسام وقتها قال للجميع إنه سافر فجأة. لكن الحقيقة كانت مختلفة. سارة قالت رامي ماخرجش من البيت ده في الليلة دي. سكت المكان كله. أنا حسيت بقشعريرة في جسمي. بصيت ناحية الجاكوزي.نفس المكان اللي كنا بنقعد فيه ونضحك كان تحت أرضه دليل على سر عمره سنين. أحمد سأل يعني الصندوق فيه دليل على اختفاء رامي؟ سارة هزت راسها. أيوه. حسام صرخ كذابة! لكن الضابط أوقفه. إحنا هنحدد مين الكذاب. فتحوا باقي الملف. وكان فيه صور قديمة للبيت. وصورة لرامي واقف في الجنينه. وفي الخلفية ظهر الجاكوزي القديم. لكن الحاجة الأخطر كانت تسجيل صوتي على فلاشة صغيرة. شغلوه. طلع صوت حسام لو رامي اتكلم، كلنا هنروح في داهية. وصوت شخص تاني رد يبقى لازم يختفي. أنا حطيت إيدي على بقي. أحمد قرب مني. لكن التسجيل ماوقفش. الصوت التاني قال والصندوق؟ حسام رد هيدفن معاه. سارة انهارت في مكانها. والضابط وقف التسجيل. بص لحسام وقال مين الشخص التاني؟ حسام فضل ساكت.أحمد قرب من التسجيل، وطلب يعيد الجزء الأخير. ولما الصوت اتكرر أحمد فجأة بص لسارة. وبعدين بص لي. وقال أنا عارف الصوت ده. سألته مين؟ ما ردش. طلع موبايله وفتح تسجيل قديم كان عنده. شغله جنب التسجيل اللي في الصندوق. الصوتين كانوا متطابقين. وأحمد قال بهدوء ده مش شريك حسام. سكت ثانية. ده صوت محمود. اتجمدت مكاني. محمود جارنا اللي كان داخل بيتنا وبيستخدم الجاكوزي طول السنة. وفجأة، قبل ما الشرطة تلحق تتحرك سمعنا صوت خبط جامد على باب البيت. الضابط خرج بسرعة. لكن محمود كان اختفى. وساب وراه ظرف أبيض تحت الباب. أحمد فتحه. جواه صورة واحدة. صورة قديمة لرامي وعليها جملة مكتوبة بخط اليدلو عايزين تعرفوا رامي فين دلوقتي دوروا تحت الجاكوزي مرة تانية. أحمد رفع عينه ناحيتي. وقال إحنا فتحنا الصندوق الأول بس واضح إن الصندوق ماكانش السر الوحيد. وفي اللحظة دي طلع صوت تكسير من الجنينه. جرينا كلنا ناحية الشباك. وكان الجاكوزي بيتحرك من مكانه وكأن حد كان بيحفر تحته من الناحية التانية صرخت من الخضة أحمد! إيه اللي بيحصل؟! أحمد مسكني من إيدي، ورجعني لورا. الضابط أشار للحرس يبعدوا عن الجاكوزي، وطلب منهم يطوقوا المكان. لكن الصوت وقف فجأة. سكون تام. وبعدين سمعنا صوت خربشة جاية من تحت البلاط. واحد من رجال الشرطة قال في حاجة تحت الأرض. بدأوا يشيلوا البلاط بحذر. قطعة ورا قطعة لحد ما ظهر تجويف صغير.والغريب إن التجويف كان جديد نسبيًا، كأن حد فتحه وقفله أكتر من مرة. أحمد بص لسارة إنتِ كنتِ عارفة إن فيه مكان تاني هنا؟ سارة هزت راسها بسرعة والله ما أعرف! الضابط نزل وشاف التجويف. جواه كان فيه صندوق خشب صغير. مش نفس الصندوق المعدني اللي لقيناه قبل كده. الصندوق الخشب كان مربوط بسلسلة، وعليه قفل قديم. الضابط كسره. وأول ما فتحه طلع منه ظرف بني. فتحه. جواه مجموعة صور. أول صورة كانت لرامي. التانية كانت لحسام. التالتة خلتني أفقد القدرة على الكلام. كانت صورة لمحمود وهو واقف جنب رامي. لكن التاريخ المكتوب خلف الصورة كان بعد التاريخ اللي قالوا فيه إن رامي اختفى. أحمد خطف الصورة من إيد الضابط. مستحيل بصيت له إيه؟ قال رامي كان لسه عايش بعد اختفائه. الضابط قلب باقي الصور. صور لرامي في أماكن مختلفة. مرة قدام محطة قطار. مرة داخل عربية. ومرة قدام بيتنا. لكن آخر صورة كانت مختلفة. كان رامي واقف جنب شخص مش ظاهر وشه. وتحت الصورة مكتوب لو حصل لي حاجة، الشخص ده هو آخر واحد شافني. أحمد قرب الصورة من النور. وبعدين رفع عينه ببطء. أنا عرفت مين هو. الضابط سأله مين؟أحمد ما ردش. طلع موبايله، وفتح صورة قديمة كان محمود ظاهر فيها. وقارن الشخص الموجود في الصورة. وبصوت منخفض قال محمود. سارة شهقت بس محمود قال إنه ماقابلش رامي غير مرة واحدة! أحمد رد كذب. وفجأة موبايل أحمد رن. نفس الرقم المجهول. رد على المكالمة وحطها على السماعة. صوت رجل قال دلوقتي عرفتوا نص الحقيقة. أحمد قال مين إنت؟ الصوت ضحك بهدوء. الشخص الوحيد اللي كان موجود يوم اختفى رامي. أحمد اتوتر. إنت كنت هناك؟ أيوه. ورامي فين؟ سكت الرجل ثواني. ثم قال رامي مش ميت. أنا بصيت لأحمد بصدمة. الصوت كمل ولو عايزين تعرفوا هو فين اسألوا محمود عن الاسم اللي كان بيستخدمه قبل ما ينتقل للبيت ده. المكالمة اتقفلت. أحمد فضل واقف مكانه. الضابط سألهعندك فكرة الاسم ده إيه؟ أحمد بص ناحية الباب. وفي نفس اللحظة دخل شرطي بسرعة وقال لقينا عربية محمود. فين؟ في الجراج اللي ورا البيت. أحمد قال وهو فين؟ الشرطي سكت لحظة. وبعدين قال العربية مفتوحة ومفيش حد جواها. ثم مد إيده بورقة صغيرة. بس لقينا دي على الكرسي. أحمد فتحها. وكان مكتوب فيها أنا مش محمود اسمي الحقيقي رامي. اتجمدنا كلنا. لكن قبل ما نستوعب الصدمة وصلت رسالة جديدة على موبايل أحمد. صورة. صورة حديثة جدًا. ل محمود واقف قدام باب مكان مجهول. وجنبه رجل أكبر سنًا. الرجل كان هو رامي أحمد فضل باصص للصورة كأنه مش مصدق اللي شايفه. رامي الشخص اللي كل الأدلة قالت إنه اختفى من عشر سنين واقف قدام الكاميرا ووشه واضح. لكن الحاجة اللي خوفتني أكتر إن محمود كان واقف جنبه. قلت يعني إيه محمود واقف مع رامي؟ مش إحنا لسه عارفين إن محمود هو اللي كان متورط؟ أحمد ما ردش. لأنه كان مركز في تفصيلة صغيرة في الصورة. قال استنوا الصورة دي مش قديمة. الضابط قرب منه. إزاي عرفت؟ أحمد أشار لساعة كانت في إيد رامي. الساعة دي إصدار نزل من سنتين بس. سارة شهقت. يعني رامي عايش لحد دلوقتي؟ قبل ما حد يرد الموبايل رن تاني. نفس الرقم المجهول. أحمد رد. لكن المرة دي ماكانش صوت غريب. كان صوت رجل مرهق لو عايزين تنقذوا رامي ماتثقوش في محمود. أحمد سأل بسرعة رامي محتجز فين؟ المكان اللي بدأت منه كل الحكاية.البيت؟ لأ. سكت الرجل لحظة. المصنع القديم. أحمد اتغير وشه. مصنع إيه؟ المكالمة اتقفلت. سارة كانت بتبص لأحمد بصدمة. أنا أعرف المكان. الضابط سألها فين؟ قالت مصنع قديم على أطراف المدينة حسام كان شريك فيه زمان. اتحركنا فورًا. لكن قبل ما نخرج، أحمد رجع يبص للصورة مرة تانية. وفجأة قال استنوا. كبر الصورة. وأشار لزاوية صغيرة في الخلفية. كان فيه باب معدني. وفوقه رقم مكتوب 17 أحمد قال المصنع فيه مباني كتير بس أنا فاكر إن المبنى رقم 17 اتقفل من زمان. وصلنا المصنع. المكان كان مهجور، والبوابة مكسورة. دخلنا بحذر. الممرات كلها ضلمة. وفجأة سمعنا صوت طرق خفيف. تك تك تك جاي من آخر الممر. أحمد قرب من الباب. رامي؟ الطرق وقف. وبعدين صوت ضعيف رد إنتوا مين؟ أحمد قال إحنا جايين نخرجك. الصوت رد بسرعة ماتفتحوش الباب! اتجمدنا. الضابط سألليه؟ رامي قال لأن محمود مش لوحده. وفي نفس اللحظة اتسمعت أصوات خطوات ورا ضهرنا. واحد اتنين تلاتة أحمد لف بسرعة. لكن الممر كان فاضي. وبعدين اشتغل نور المصنع كله مرة واحدة. وصوت من السماعات قال كنت مستنيكم. كان صوت محمود. ثم ظهر على شاشة قديمة في آخر الممر. محمود كان واقف قدام الكاميرا، وقال دلوقتي أقدر أشرح لكم الحقيقة. أحمد صرخ إنت مين؟! محمود ابتسم. أنا مش محمود. وبص ناحية الكاميرا. محمود الحقيقي مات من عشر سنين. سارة حطت إيدها على بوقها. أما أنا فبصيت لأحمد. لأننا فهمنا إن الشخص اللي عاش جنبنا كل الفترة دي كان منتحل شخصية رجل ميت. لكن المفاجأة الأكبر لسه جاية. محمود المزعوم قال ورامي اللي جوه الغرفة هو الوحيد اللي يعرف ليه أنا عملت كده. وبعدين أضاف بس قبل ما تعرفوا الحقيقة لازم تعرفوا مين فيكم كان مقصود يدخل البيت من البداية. الشاشة اسودت. وفي نفس اللحظة سمعنا صوت قفل باب رامي بيتفتح من الداخل. ورامي خرج ببطء. وبصلي أنا تحديدًا. وقال إنتِ ثم توقف. إنتِ مش اشتريتي البيت بالصدفة. البيت اتباع ليكم علشان إنتِ بالذات فضلت باصة لرامي وأنا مش قادرة أتكلم. إنت بتقول إيه؟! يعني إيه البيت اتباع لينا عشاني؟ رامي قرب خطوة، ووشه كان مليان تعب. لأن أبوكي كان عارف الحقيقة.اتجمدت. أبويا؟! أحمد بصلي بسرعة. رامي كمل أبوكي كان شريك رامي الحقيقي في المشروع مش حسام. بس أنا عمري ما سمعت الكلام ده! لأنك كنتِ صغيرة وقتها. وكانوا بيحاولوا يبعدوكي عن كل اللي حصل. سارة قاطعته رامي، قول لها الحقيقة كلها. رامي أخد نفس طويل. في الليلة اللي اختفيت فيها، أنا اكتشفت إن حسام ومحمود كانوا بيسرقوا فلوس الشركة. لكن أبوكي اكتشف حاجة أخطر إن في تحويلات مالية اتعملت باسمك إنتِ. حسيت الدنيا بتلف بيا. باسمي أنا؟ أيوه. كان عندهم خطة يخلّوكي الوريثة الظاهرية للأموال، وبعدها يرموا كل الجريمة عليكي. أحمد مسك إيدي بقوة. وعشان كده البيت؟ رامي هز راسه. أبوكي اشترى البيت زمان وحط فيه الأدلة. ولما حسام عرف، حاول يوصل لها. قلت طب ليه باعه لينا؟ رامي بصلي في عيني. لأن أبوكي مات قبل ما يقدر يخلص اللي بدأه وكان عارف إن حسام هيدور على البيت. فخلى البيت ينتقل ليكي رسميًا، عشان الأدلة تبقى تحت حمايتك القانونية. سألت بصوت مكسور يعني كل اللي حصل الجاكوزي، محمود، الصندوق كان علشاني؟ رامي قال مش كله. وسكت. إيه اللي مش كله؟ بص ناحية أحمد. الجزء الأخطر إن حسام ماكانش بيدور على المستندات بس. أحمد سأله كان بيدور على إيه؟رامي قال كان بيدور على تسجيل. الضابط سأله أي تسجيل؟ رامي رد تسجيل صوتي سجله أبوها قبل موته. أنا قربت منه. وأبويا قال فيه إيه؟ رامي بصلي بحزن. قال اسم الشخص اللي قتل رامي. سكت الجميع. ثم بص رامي لنفسه، وقال لأن رامي اللي اتقال إنه مات مش أنا. أنا شهقت. أمال مين؟ رامي مد إيده لجيب جاكته، وطلع صورة قديمة. في الصورة كان فيه ثلاثة رجال. حسام. محمود. ورجل ثالث أول ما شوفته، حسيت إن الدم اتسحب من وشي. لأني كنت أعرفه. كان عمي. رامي قال الشخص اللي مات في الليلة دي كان أخويا التوأم. ثم أضاف وأبوك هو الوحيد اللي كان عارف إن أخويا اتقتل بدلًا مني. قبل ما أقدر أستوعب الكلام، موبايل أحمد رن. رقم مجهول. فتح السماعة. وجاء صوت امرأة هذه المرة لو رامي قال لكم إن أبوكي مات طبيعي فهو كذب. رامي رفع رأسه فجأة. مين إنتِ؟! المرأة ردت أنا آخر شخص شاف أبو مريم قبل موته. ثم قالت جملة واحدة جعلت رامي نفسه يتراجع واللي قتله كان موجود معاه في المستشفى. وانقطعت المكالمة. أحمد بصلي. وأنا لأول مرة بدأت أشك