اخويا عزم خطيبته 1

أخدت البنت وجريت بيها على وقفلت عليها بالمفتاح، والناس بره عمالين في عصام اللي كان صوته جايب آخر الشارع. كانت أكبر من قدرة أي حد على الاستيعاب.
عدت الأيام.. كنت حاطة إيدي على قلبي، وممنية نفسي إن عصام هيهدى مع الوقت. أقول في بالي ده راجل عاقل، وهيقول دي طفلة مكملتش عشر سنين ومش فاهمة حاجة وأكيد متقصدش أذية أخوها. بس اللي حصل كان العكس تمامًا.. القسوة في قلبه كانت بتزيد كل يوم.
بقى يبصلها بنظرات كره تخوف، نظرات تخلي البنت تترعش وهي واقفة. لو قعدنا ناكل ونور حطت اللقمة في بقها وشافته باصلها، اللقمة تقف في زورها، تسيب الأكل وتقول بصوت خايف: “الحمد لله”، وتجري تستخبى في أوضتها. عصام بقى يدخل البيت من غير ما يبص لها، بطل يحضنها زي زمان، بطل يكلمها كلمة واحدة، ولو احتاجت أي حاجة للمدرسة ومصاريف، يقولي بقرف: “جيبي لها انتي اللي عايزاه”، ويرمي الفلوس على الترابيزة ويمشي.
البنت كانت بتقعد في بالليل تبكي بدموع القلب وتقولي: “يا ماما بابا .. بابا مش عايزني”. وأنا من جويا وأمسح دموعها وأكذب عليها وعلي نفسي: “لا يا حبيبتي، بابا بس زعلان ومقهور على يوسف، بكرة يهدا ويرجع يحبك زي الأول”. ده الكلام اللي كنت بصبر بيه البنت، وبصبر بيه نفسي عشان أقدر أكمل.
كنت دايما أروح لعصام وأتحايل عليه: “استغفر ربنا يا عصام، ده قضاء وقدر، الاتنين ولدنا! ابننا عند ربنا، انت عايز تجنن البنت؟ عايزنا نخسر الاتنين في غمضة عين؟”. كان يسكت وميردش، بس النظرة اللي في عينيه كانت بتقول إن النار اللي جواه مهتتطفيش.
لحد ما جت السودا إياها..
عصام اتأخر جدا بره البيت، ورجع في نص الليل. أنا من كثر القلق والتعب، كنت نايمة على الكرسي في الصالة ومستنياه. أول ما فتح الباب ودخل، صحاني بصوت غريب.. صوت هادي زيادة عن اللزوم، بس هدوء .
بصلي وقال بقسوة وبرود ممرتش عليا قبل كده: “البنت دي خلاص.. وجودها في البيت ده بقى وما بقتش قادر أتحمله، وأنا لقيت الحل المناسب لموضوعها”.
أنا اتعدلت في قعدتي وقلبي اتنفض من الخوف، سألته بذهول: “حل إيه يا عصام؟ تقصد إيه؟”.
واللي قالهولي وقتها.. مستحيل على بال أي أب، ولا أي بني آدم فيه ذرة رحمة على وش الأرض!!!!
وقف عصام قدامي، ملامحه كانت متجمدة زي صخر مابيوصلوش شعاع شمس، وعينيه فاضية تمامًا من أي مشاعر إنسانية. قرب مني بخطوات بطيئة، ودخل إيده في جيبه وطلع ورقة مطوية ورماها على الترابيزة قدامي.




