خدامه نيجيريه

مش أي صرخة.. صرخة مكتومة وطالعة من أعماق قلبه، صرخة رعب ووجع صرخها عمر ابني!
رميت الكتاب من إيدي وجريت على أوضته وفتحت الباب وشغلت النور بسرعة،..
لقيت الحشرة المقرفة دي موجودة على السرير … بس اللي حصل لابني…. خلى الدنيا تلف بيا، حسيت إن عقلي هيطير ومبقتش قادرة أقف من الصدمة وبشاعة المنظر!
صرخت بقوه ومسكت الموبايل واتصلت بالاسعاف والبوليس فورا
إيدي كانت بترتعش بشكل مش طبيعي وأنا بضرب أرقام الطوارئ، الهاتف كان هيقع من بين صوابعي من كتر العرق والخوف. ابني عمر كان بيصرخ ويتحرك على السرير بطريقة هستيرية، بيخبط جسمه في الحيطة وهو ماسك ودنه وبيعيط بصوت يقطع القلب.
المنظر اللي شفته أول ما نورت النور طير العقل من رأسي.. الحشرة المقرفة دي ما كانتش ماشية على الملاية عادي، دي كانت طالعة من ودن عمر! أيوة، الحشرة كانت داخلة جوة أذنه، ومش بس كدة، كان فيه زي خيط رفيع جداً من الدم نازل من ودنه الصغيرة على الخد، والحشرة زي ما تكون بتحاول تحفر أو تستخبى جوة رأسه! وفي نفس اللحظة، لمحت طرف ملاية السرير من الناحية الثانية، كان فيه العشرات من الحشرة دي طالعين من تحت سريره وبيتحركوا بانتظام غريب جداً ومريب، كأنهم طالعين من جحر منظم، أو كأن فيه حاجة بتستدعيهم!
الحقوني! ابني بيموت! تعالي بسرعة.. ودن ابني فيها حشرة وبيجيب دم!.. ده اللي قدرت أصرخ بيه في التليفون للمسعف، واديتهم العنوان وأنا بصرخ وببكي من أعماق قلبي.
في لحظات، الباب بتاع أوضة أنيتا اتفتح. خرجت تتسحب بنفس الهدوء المرعب، ولا كأن فيه صريخ يهد البيت! بصت
عليا وبصت
لعمر النايم بيتلوى على السرير، وعلى وشها نفس الابتسامة الباردة والمحيّرة اللي بتجيب لي القشعريرة.
قربت بخطوات بطيئة وقالت بصوت واطي جداً ومبحوح مدام.. بلاش بوليس.. بلاش إسعاف. أنا هطلعها.. أنا أعرف أطلعها فوراً من غير ما تؤذيه.
الكلمة نزلت عليا زي الصاعقة.. أنتِ تعرفي؟!.. بصيت لها بذهول ورعب، وصرخت فيها أنتِ عملتي إيه في ابني؟! الحشرات دي بتيجي منين؟ وليه ظهرت أول ما رجعتي ومشت لما مشيتي؟!
أنيتا ما ارتبكتش، بالعكس، عينها وسعت بطريقة مش طبيعية، وقالت ببرود ينافي الصريخ اللي في الأوضة دي مش حشرة عادية يا مدام.. دي حشرات أوكونكو.. عندنا في قريتنا بنربيها وبنحطها في أكياس قماش مع طعام خاص.. هي بتحب الدفء. لما سافرت أخدت الكيس معايا، ولما رجعت جبتهم معايا تاني.. هم مش بيعضوا إلا لما يحسوا بالخوف.
أنا مكنتش مصدقة اللي بتمعه! يعني الست دي كانت جايبة معاها كيس حشرات حية في بيتي، مربياهم في أوضتها، ومخبياهم تحت سريرها أو في هدومها، وكانت سيباهم يسرحوا ويمرحوا في البيت اللي فيه طفل صغير!


