خدامه نيجيريه

قبل ما أرد عليها أو أضربها من غلي، سمعت صوت سيرينة الإسعاف والشرطة تحت العمارة. الهدوء اللي كان في الشارع اتكسر بأصوات السرينة المتداخلة. أول ما أنيتا سمعت الصوت ده، ملاك الهدوء اللي كانت تمثله اختفى في ثانية، وبدأ وشها يتحول لملامح رعب وتوتر شديد. جرت على أوضتها بسرعة عشان تقفل الباب، بس أنا جربت وراها ومسكتها من شعرها بكل القوة اللي في الدنيا.. قوة أم بتدافع عن ابنها.
مش هتمشي! والله ما هتتحركي من هنا إلا لما البوليس ياخدك!.. اشتبكت معاها وأنا بصرخ، وفي نفس اللحظة كان أمن العمارة فتح الباب ورجال الإسعاف والشرطة اقتحموا الشقة.
مسعفين جرا فوراً على أوضة عمر، واحد منهم مسك كشاف صغير وبص في ودنه وقال بلهجة سريعة للمسعف التاني سريعاً على المستشفى! الحشرة جوة القناة السمعية وقريبة من طبلة الأذن، محتاجين تدخل جراحي دقيق ومطهر فوراً عشان نمنع أي تلف في السمع أو التهاب في المخ!.
الكلمات دي كانت زي الخنجر في قلبي. شالوا عمر في الملاية وهو بيصرخ من الألم، وأنا بصرخ معاه ونفسي أطير بيه على المستشفى. وفي نفس الوقت، ضباط الشرطة دخلوا أوضة أنيتا يفتشوها بعد ما مسكوها وكتفوها بالكلبشات.
اللي الضابط لقاه جوة أوضتها كان كفيل يخلي أي بني آدم يفقد عقله..
تحت السرير، كان فيه شنطة قماش كبيرة سودا، مقفولة بسوستة، وأول ما الضابط فتحها بالطرق الحذرة، خرجت منها ريحة عفونة ورطوبة بشعة، وجواها كان فيه مئات من نفس الحشرة دي، عايشين جوة برطمانات إزاز مخرمة وفيها بقايا أكل ومواد غريبة زي الأعشاب. مش بس كدة.. لقوا مجسمات صغيرة معمول حبوب وشعر، وأشياء تشبه السحر أو الطقوس الغريبة اللي بيستخدموها في قريتها!
الضابط بصلها بذهول وقال إيه ده؟! أنتِ جايبة بيئة حشرات كاملة ومستعمرة جوة الشقة؟! إزاي تعملي كدة؟!.
أنيتا كانت بتبكي ساعتها بس بغير ندم، وقالت للمترجم أو للضابط بتلعثم أنا بستخدمهم.. هم بيجيبوا الحظ.. ويهدوا البيت.. أنا مكنتش أقصده يدخل ودن الولد.. هو اكيد تحرك في الليل ودخل في !
الشرطة تحفظت على أنيتا وعلى الشنطة بالحشرات، وأنا طلعت أجري مع الإسعاف على المستشفى وأنا بدعي ربنا ودعائي مهزوز بالدموع يارب احفظ لي عمر.. يارب ميكونش حصل له حاجة.
قضيت أطول ساعتين في حياتي قدام غرفة العمليات الصغرى في المستشفى. الدكتور خرج بعد وقت حسيته دهور، وكان لابسه القفازات ومستغرب جداً. قرب مني وقال بتهدئة اطمني يا مدام، الحمد لله قدرنا نطلع الحشرة بسلام وبأدوات معقمة دقيقة قبل ما تخرق طبلة الأذن. كان فيه جرح سطحي بسيط في القناة السمعية وده اللي سبب الدم، بس الأذن سليمة تماماً والسمع مش هيتأثر بإذن الله. أدينا له مضاد حيوي ومسكن وهو نايم دلوقتي.
أول ما سمعت كلام الدكتور، وقعت على الركبي في الممر وبكيت بكاء هستيري من الفرحة والخوف اللي كان محبوس جوة صدري. حمّدت ربنا ألف مرة إن الموضوع وقف عند الحد ده وإن ربنا نجى ابني من عاهة أو مصيبة أكبر.
تاني يوم، النيابة استدعتني عشان أقول أقوالي. اتقالت تحريات المباحث إن أنيتا كانت بتعاني من اضطرابات نفسية واعتقادات خرافية وتطير ببعض الكائنات، وكانت مهرّبة الكائن ده جوة أمتعتها أثناء سفرها ورجوعها، ورغم إنها كانت شاطرة ونظيفة في الشغل، إلا إن هوسها بالطقوس دي وخوفها تسيب حشراتها بعيد عنها خليتها تجيبهم البيت وتخفيهم في أوضتها، ومكنتش متوقعة إن الحشرات دي هتهرب من العلب وتنتشر في التكييفات وتحت السراير لغاية ما وصلت لسرير ابني


