سلفتي استلفت مني حكاوي شيمو 3

أشرقت شمس اليوم التالي ثقيلة محملة بالغبار، وكأن الطبيعة نفسها ترفض أن تتنفس في هذا البيت الذي امتص كل هذا القدر من الغدر والخيانة. لم يكن أحد قد ذاق طعم النوم، وكانت حماتي تجلس في الصالة كالجثة الهامدة، عيناها متورمتان من شدة البكاء، وجسدها يرتجف كلما تذكرت أن ابنتها الوحيدة، نورة، كانت تسكن في بيت واحد مع هذا الشيطان الذي أوشك أن يدمّر العائلة بأكملها.
في تمام الساعة السابعة صباحاً، وصل صوت سيارة تتوقف أمام البوابة الخارجية. كان ذلك صوت سيارة “سامح”. نزلت “نورة” أخت زوجي من السيارة وهي تحمل طفلها الصغير، ودخلت الشقة بابتسامتها العفوية كعادتها، لا تدري أن الأرض تحت قدميها قدُزفِت وشُقّت، وأن البيت الذي تركت فيه زوجها قبل ساعة واحدة أصبح ساحة حرب.
أول ما دخلت ونظرت إلى الوجوه؛ شقيقها الكبير “أحمد” الممسك بالهاتف القديم، وزوجي “محمد” الذي يذرع المكان وعيناه تجري منهما الشرر، وحماتي التي انخرطت في نوبة بكاء هستيرية بمجرد رؤيتها.. أوقفت خطوتها وسألت برعب: «في إيه؟ مالكم؟ أمي جرالها حاجة؟!».
تقدم منها أخوها “أحمد” بهدوء مخيف، واقتادها من يدها وجلس بجوارها، ثم وضع الهاتف في يدها وأسفل أذنيها، وشغّل التسجيلات الصوتية بصوت عالٍ.
كان منظر “نورة” وهي تستمع إلى صوت زوجها وهو يخطط لسرقة أمها، وابتزاز إخوتها، وتحريض سلفتها على الحلفان على المصحف زوّراً، كمن يتلقى طعنات متتالية في صدره بلا رحمة. بدأت ألوان وجهها تتغير من الذهول إلى الصدمة، ثم إلى انهيار كامل. سقط طفلها من يدها على الكنبة، وقامت مذعورة وهي تصرخ: «أنتوا بتكذبوا! الصوت ده مش صوت سامح! سامح بيحبكم، سامح بيعتبركم إخواته! ده أكيد ملعوب!».
هنا تقدم زوجي محمد وقال لها ونبرته تخنقها العبرة: «يا نورة صحي من النوم! البراون اللي اتسرق من مراتي كان خطة منه، الذهب اللي اختفى من أمك كان بتوجيه منه، إيصالات الأمانة المكتوبة على أحمد بياض كانت بعلمه ومساعدته! الراجل ده كان بيستغلك وبيستغل طيبتك عشان ياخد المحلات والأرض ويفلسنا كلنا!».
انهارت “نورة” على الأرض وانخرطت في بكاء مرير، لكن رد فعلها لم يكن الاستسلام؛ بل كان مزيجاً من القهر والكبرياء والجرح العميق. رفعت رأسها وقالت بصوت متهدج ولكن بثبات لم نعهده فيها من قبل: «لو الكلام ده صح.. يبقى الراجل ده مات بالنسبة لي من الدقيقة دي! أنا مش هسمح له يكسر إخواتي أو يستغلني عشان ياكل مال أيتام!».




