سلفتي استلفت مني حكاوي شيمو 3

وقبل أن يكتمل المشهد، حدث المفاجأة الأكبر التي لم تكن في حسان أحد!
فجأة، انفتح باب الشقة بفرقعة شديدة، ودخلت “سلفتي” بنفسها!
نعم، دخلت هي وأخوها الأكبر وشخص غريب يبدو عليه الهيبة والقوة. كانت عينها متورمتين، ومظهرها يوحي بأنها تعرضت لضرب أو مواجهة عنيفة في بيت أهلها. لكن وجهها لم يكن يطغى عليه الخجل هذه المرة، بل كان يحمل ملامح غضب أعمى وغلّ لا حدود له!
صرح أخوها في منتصف الشقة: «إحنا مش جايين نعتذر تاني! إحنا جايين ننهي المهزلة دي ونرد الضربة اللي اتضربناها!».
تقدمت سلفتي ونظرت إليّ بغل، ثم التفتت إلى أحمد وقالت بصوت عالٍ اهتزت له جدران البيت: «فكرين إنكم كشفتوني وأني هطلع من اللعبة دي مكسورة ومكسورة الجناح؟! لا يا أحمد! سامح اللي بتسمعوا تسجيلاته ده، ما كانش بيحرضني لوحدي.. سامح كان شريكي، وكان واخد مني مبالغ كبيرة عشان يشتري بيها أسهم وشقق باسمه، وأنا معايا الأوراق اللي تثبت إن فلوس الذهب وفلوس العقود اللي خدتها، نصها راح لحسابه في البنك! ولو أنا هتدمر وهتطلق وسمعتي تروح في الوباء.. فأنتم كلكم هتتسحبوا معايا للنيابة، وأولكم جوز أختكم المحترم!».
ثم أخرجت من حقيبتها ملفاً أصفر كبيراً ورشته على الطاولة أمام الجميع!
ساد صمت أثقل من الجبال. تبين أن سلفتي، وبسبب طمعها وذكائها الشيطاني، لم تكن تأمن لسامح أيضاً! كانت تسجل له مكالمات وتجعله يوقع على أوراق ومستندات تستلم بموجبها الأموال التي يسرقونها سوياً، وكانت تحتفظ بتلك المستندات في مكان آخر تماماً بعيداً عن الشنطة السرية التي وجد فيها أحمد جهاز البراون!
بدت اللعبة الآن وكأنها شبكة من الأفاعي يلتف بعضها حول بعض، ولم يعد الموضوع مجرد جهاز براون ضاع وحلفان على المصحف زوراً، بل تحول إلى قضية رأي عام عائلي، وصراع بقاء بين عائلة كانت ترى نفسها متماسكة، وبين حلف شيطاني انفرطت عقوده وأصبح يهدد بالسجن والفضائح للجميع!
وقف عم زوجي الكبير وقال بصرامة: «افتحوا الملف ده.. وخلينا نشوف السر التالت اللي مخفينه عننا!».
التقط عم زوجي الكبير الملف الأصفر بأصابع ترتجف، وفضّ غلافه ببطء، بينما كانت الأنفاس معلقة في الصالة، والعيون شاخصة نحو الأوراق التي تناثرت على الطاولة. أملتُ رأسي لأرى ما فيها، ليتبين أنها لم تكن مجرد إيصالات تحويل أموال أو عقود عادية، بل كانت كشف حساب بنكي مفصلاً ومفزعاً، يوضح تحويلات مالية ضخمة ومستمرة تمّت على مدار الثلاث سنوات الماضية من حساب سلفتي إلى حساب “سامح” الشخصي!





