سلفتي استلفت مني حكاوي شيمو 3

لكن الصدمة الحقيقية التي جعلت الدم يتجمد في عروق الجميع لم تكن الرقم الفلكي المكتوب في نهاية الكشف، بل كانت **المصدر** الذي أتت منه تلك الأموال في أصلها!
قرأ العم الوثائق بصوت متهدج وهو يحاول استيعاب الكلمات: «تحويلات باسم الشركة العقارية… توكيلات بيع وإدارة… إيه الأوراق دي يا فلانة؟! الفلوس دي إنتي جبتيها منين؟ ودي مش أرقام ذهب أمي ولا إيجار المحلات، دي ملايين!».
ابتسمت سلفتي ابتسامة انكسار ممزوجة بشرّ وألم، وقالت بصوت يملؤه التحدي: «ملايين؟ أيوة ملايين! فكرين إن السرقة كانت مجرد حتتين ذهب وجهاز براون أخدته عشان أغيظ مرتك يا محمد؟ لا! الفلوس دي هي ثمن المحلات الكبيرة اللي في الشارع الرئيسي.. المحلات اللي الحجة فاكرة إنها متأجرة من خمس سنين، واللي أنتوا كلكم فاكرين إن العائد بتاعها بيدخل في مصاريف البيت!».
وقفت حماتي مذعورة، وألقت بجسدها على الطاولة وهي تصرخ: «المحلات؟! محلات أبوهوم؟! جرى لها إيه يا فلانة؟! ينقطع لسانك، المحلات متأجرة وأنا باخد إيجارها كل شهر من جوز بنتي سامح!».
ردت عليها سلفتي ببرود أشد من الجليد: «سامح ما كانش بيديكم إيجار يا حجة.. سامح استغل التوكيل العام اللي أختكم نورة عملتهوله بعد جوازهم بسنة، وراح بايع المحلات دي بعقود مسجلة للشركة العقارية اللي أنا وهي شغالين معاها من تحت لتحت! وكان بيديكم كل شهر مبلغ صغير ويقولكم ده الإيجار عشان ينيّمكم، بينما الثمن الأصلي للمحلات اتوزع بيني وبينه، واشترى بيه أرض باسمه هو شخصياً في أطراف المدينة!».
سقطت حماتي على أرضية الصالة وفقدت وعيها تماماً من هول الصدمة، لتعم الفوضى المكان. صرخ زوجي محمد وجرى نحو أمه يرفع رأسها، بينما جرى أحمد ليحضر الماء والضغط، وبدأت أخت زوجي “نورة” تلطم على وجهها وهي تصرخ بانهيار: «أنا اللي أمّنته.. أنا اللي وقعت له على التوكيل بنفسي لما قال لي هيدير أملنا عشان إخواتك مش فاضيين! أنا اللي خربت بيت أهلي وإخواتي بيدي!».
في وسط هذه المعمعة، وقفتُ أنا أتأمل المنظر بذهول دافق. كيف لموضوع بدأ بجهاز براون صغير حاولوا إقناعي بالتغاضي عنه والسكوت على حقي فيه، أن يفتح أبواب الجحيم هذه كلها؟ كيف كان السكوت سيعني تغطية كل هذه الأفعال الشيطانية وتمريرها بسلام؟ لو كنتُ صمتُّ إرضاءً لزوجي وحسماً للمشاكل كما طلبوا مني، لظلت هذه الأفاعي تلتف حول رقاب العائلة حتى تخنقهم جميعاً وهم لا يعلمون!




