سلفتي استلفت مني حكاوي شيمو 3

استعادت حماتي وعيها بصعوبة بالغة وهي تئن وتستغيث، ونظر أخي زوجي أحمد إلى سلفتي وإلى أخيها وقال بصوت كالرعد: «الأوراق دي والتسجيلات والشريحة والمصايب دي كلها، مش هتقعد هنا ثانية واحدة.. أنتِ وسامح والأوراق دي كلكوا على النيابة فوراً! بلا عيلة بلا فضايح بلا زفت، اللي سرق أهلي وخان أختي وحلف على كتاب الله زور مالوش عندنا إلا السجن!».

لكن في تلك اللحظة بالذات، وبينما كان أحمد يهمّ بجمع الأوراق والتوجه إلى الباب، سمعنا صوت صرير فرامل عنيف لسيارة تتوقف أمام الباب، يليها صوت ضربات خفيفة ومستعجلة على الباب الخارجي..

فتح زوجي الباب بسرعة، ليتفاجأ بشخص لم نكن نتوقعه إطلاقاً في هذا التوقيت، شخص يحمل في يده حقيبة سوداء صغيرة، ووجهه يقطر عرقاً وخوفاً…

تجمّد الجميع في أماكنهم، وتعلقت الأبصار بالباب المفتوح. كان الواقف عند العتبة هو المحامي الخاص بالحاج متولي—أحد أكبر تجار المنطقة وأقرب أصدقاء والد زوجي الراحل. كان الرجل يلهث كأنه كان يركض ميلاً كاملاً، ويمسك في يده حقيبة جلدية سوداء، ووجهه يفيض بتوتر وشحوب أطفآ كل أمل في أن يكون يحمل خبراً طيباً.

تخطى المحامي العتبة بخطوات وسعى بنظره بين الوجوه المصدومة، ثم وقعت عيناه على الأوراق الملقاة على الطاولة وعلى سلفتي التي كانت تقف متكتفة وملامح التحدي تخالطها ريبة مفاجئة.

قال المحامي بنبرة خفيضة ومتقطعة: «يا جماعة.. الحمد لله إنكم متجمعين كلكم. أنا جاي من مكتب النيابة حالا، وفيه مصيبة تانية طفحت من ساعتين ولازم تعرفوها قبل ما تعملوا أي خطوة أو تبلغوا عن حد!».

انقض عليه أحمد أخي زوجي وسحبه من يده صائحاً: «مصيبة إيه تاني يا أستاذ؟! هو فيه أكتر من إن المحلات اتباعت بتوكيل مزور والفلوس اتسرقت والجوازة كانت تمثيلية؟!».

فتح المحامي الحقيبة السوداء وهو يهز رأسه بأسف شديد، وأخرج منها ملفاً رسمياً مختوماً بشعار الدولة، وقال: «سامح.. جوز أختكم نورة.. اتقبض عليه من ساعة واحدة بس في المطار وهو محاول يهرب خارج البلد بفيزا مزورة وبحسابات بانكية متحولة بره!».

شهقت نورة وانخرطت في بكاء مرير، بينما ارتسمت علامات الذهول على وجه سلفتي التي تراجع لون وجهها فجأة ليصبح أبيض كالملاءة!

أكمل المحامي وهو ينظر لسلفتي بحدّة: «ولما فتشوا الأمتعة بتاعته في المطار يا سي أحمد، ما لقوش معاه الفلوس بس.. لقوا معاه عقد بيع تاني خالص، عقد بيع أرض ومبنى العيلة بالكامل—الشقة اللي أنتم قاعدين فيها دي بالبيت كله! اتضح إن التوكيل اللي نورة عملتهوله، ما كانش للبيع وبس، ده كان فيه بند تسليم وإدارة شاملة، وسامح أخذ القروض على البيت كله بضمان التوكيل ده وسجل العقود باسم الشركة العقارية اللي سلفتك شغال مع أصحابها!».

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *