سلسله وغويشه أمانى السيد 2

ساد الصمت الشديد في الصالة، والتفتت كل العيون ناحيتي. زوجي وشه اتربد بلون الرماد، وحاول يتدارك الموقف بسرعة، فخطى خطوتين ناحيتي ومسك دراعي بضغط مكتوم وقال بنبرة حادة محاولة الاستظراف: “جرى إيه يا روح قلبي؟ أنتِ جاية تتكلمي في تفاصيل ومشاوير الشراء والتعب دلوقتي؟ الناس جاية تبارك للحاجة، تأجلي كلامك ده بعدين لما العيلة تمشي!”.
سحبت دراعي من إيده بمنتهى الهدوء والثبات، وبصيت في عيونه مباشرة بثقة زلزلت حيله، وابتسمت ابتسامة هادية جداً وقالت بصوت واضح ورنان يسمع كل القرايب والأخوات اللي قاعدين: “لا يا حبيبي، الكلام ده لازم يتقال قدام العيلة كلها، عشان الحاجة تعرف قدر ابنها البار، وعشان الناس العارفة الأصول تحكم وتبص على ‘التضحية’ اللي بيتفشخر بيها قدامهم دي كانت من جيبه ولا من لحمي وشقايا!”.

حماتي بصتلي باستغراب، ونزلت نظارتها على مناخيرها وقالت بنبرة فيها توجس: “جرى إيه يا بت أنتِ؟ في إيه؟ قصدك إيه بكلمتك دي؟ ابنك شقي وتعب وعمل ده كله عشان يفرحني، أنتِ جاية تنغصي علينا فرحة الحجة ولا إيه؟”.
رديت وأنا بطلع الشنطة الشيك اللي فيها الجلابية الجديدة وبحطها على الترابيزة الإستيل الجديدة اللي بفلوسي: “عاش من ينغص عليكي يا حجّة، دي حتى الجلابية البيتي اللي هتقعدي بيها تفصيل إيديا وجاية أهديهالك.. بس الحقيقة المرة اللي لازم الكل يعرفها، إن ‘التضحية’ العظيمة دي ما كانتش من جيب ابنك ولا من عرقه. ابنك ما دفعش مليم واحد في حجتك ولا في العفش الجديد ده من جيبه الخاص!”.
الهمهمات بدأت تعلى بين الأعمام والعمات، وعمتو الكبيرة بصت لجوزي وقالت: “إيه الكلام ده يا إبراهيم؟ التكلفة دي كلها اومال جت منين؟”.
إبراهيم (زوجي) وشه بقى يقلب ألوان، والعرق بدأ ينزل من قورته زي المية، وقال بعصبية وصوت عالي عشان يداري على خيبته: “أنتِ اتجننتي يا ست أنتِ؟! قلة أدبك وزادت! قومي ادخلي شقتك فوق بدل ما قسماً بالله يكون ليا تصرف تاني معاكي قدام الناس كلها!”.
قربت منه خطوة واحدة، وبصيتله بتحدي وقالت: “وريني تصرفك كده يا إبراهيم؟ هتضربني؟ ولا هتطردني من البيت اللي بتصرف عليه من شقا خياطتي وسبتني شايلة مصاريفه لوحدي؟ ولا خايف أطلع الأوراق والشبكة والأرقام قدام أهلك؟”.
حماتي وقفت على حيلها بغضب وقالت: “شبكة إيه وأرقام إيه؟! اخلصي يا بت وقولي في إيه بدل الزيطة دي!”.
وقفت في نص الصالة، ورصيت الكلام ببرود قاتل ومرتب، وكأني بقرا من دفتر حسابات: “ابنك العزيز يا حاجّة، لما حضرتك كنتِ بتتلحي عليه عشان يسفرك الحج وهو ما حيلتوش اللقمة، دخل عليا أوضة نومي، وفتح علبة دهبي من ورايا ومن غير ما يستأذنني ولا يعرفني، وأخد غوايشي وسلسلتي اللي أبا الله يرحمه جابهوملي قبل ما

1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *