ابنى حكايات زهره الربيع 1

​قلت خلاص، أنا اللي عقلي طار وأنا اللي جايز اكون تعبت. رحت لدكتور نفساني، قعدت معاه وحكيتله، كتبلي على مهدئات وادويه، وقال لي: “دي صدمة نفسية جامدة يا عبد السميع، عقلك الباطن مش قادر يستوعب الفقد، عشان كده بيصورلك الكوابيس دي.”

أخدت العلاج، وقلت يمكن أرتاح… بس ولا المهدئات عملت حاجة. وجالي عمر بنفس منظره وبنفس الصرخة اللي بتهز كياني.

​لحد ما جت الليلة اللي غيرت كل حاجة.

صليت العشا وقعدت ادعي لابني ومراتي ونمت بالعافيه وقتها ​شفت في المنام مراتي الله يرحمها، واقفة وجنبها عمر، وكانت بتبكي وقالت”خرج ابنك يا عبد السميع!”

​قمت من النوم المرة دي مش بس مفزوع… أنا قمت وجسمي كله بيلبش. خلاص، ده مش مجرد حلم، دي رسالة دي ممكن رؤيه، ولازم أعمل حاجة ..اي حاجه!

​أول ما الشمس طلعت، جريت على أخواتي الشباب وبعض كبارات البلد. حكيتلهم وقلتلهم: “أنا لازم أفتح قبر ابني!”

الناس بصولي بنظرات حزن وتأسف، وكانوا بيهزوا رساهم ويقولو لا حول الله …وحد الله مش كده

كانو فاكرين اني اتجننت …بس انا قولت حتى لو فعلا المشكله في عقلي لازم اطمن وافتح القبر.”

حاولوا يمنعوني ويهدوني، بس أنا صممت وزعقت وقلت: ” لو محدش جه معايا هروح لوحدي وأفتحه بأيدي!”

​شافوا إصراري فمشوا معايا عشان اهدى

وصلنا المقابر، وريحة التراب والشمس كانت حامية. وقفوا ورايا وهما بيدعولي بالشفاء والرحمة، وأنا وبدأت أزيل التراب وفتحنا القبر انا واخواتي

​وبصينا كلنا في القبر الناس اللي كانوا شايفاني مجنون، رجعو لورا وهما بصدمه شديده أما أنا… أنا اتجمدت في مكاني، وكنت هفقد وعيي من اللي شفته جوة القبر!!!!!

 

نزلت درجات السلم الحجري النازل لبطن القبر، وإيدي ب any ترتعش، والشهقة كتمت في حلقي لما الضوء دخل لجوة المقبرة. الناس اللي كانوا واقفين ورايا وسامعين صراخي اتراجعوا لورا خطوتين من هول المنظر، وفي منهم اللي حط إيده على بقه من الصدمة، ومنهم اللي بدأ يصرخ ويكبر بأعلى صوته: “الله أكبر! لا إله إلا الله!”

اللي شفته جوة القبر ميستوعبهوش عقل ولا يخطُر على بال بشر…

عمر ابني… مكنش ممدد في مكانه اللي دفنته فيه!

الكفن الأبيض اللي لفناه بيه كان متبهدل، ومتقطع من ناحية الجنب، والج/ثة مكنتش متجهة للقبلة زي ما سبناها يوم الدفنة. عمر كان مقلوب على جنبه، وششه متغطي بالتراب، وإيديه التنين ممدودين لقدام كأنه كان بيحاول يحفر في جدار المقبرة أو يتسلق عشان يخرج! وأبشع حاجة زلزلت كياني وخلت دموعي تتجمد في عيني… إن الجانب الأيمن من الكفن كان مغروس فيه فرع شجرة ناشف وشهير بشوكه الحاد، فرع دخل في جنبه تماماً زي ما كنت بشوفه في الكابوس بالظبط، والدم الناشف كان معلم في الكفن حوالين الشوكة!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *