ابنى حكايات زهره الربيع 1

اتصدمت وقاطعة كلامه وأنا بصرخ: “أمال إيه اللي حرك ج/ثته؟! وإيه الشوكة والدم اللي شفناهم؟! الكفن كان متقطع وإيديه كانت محفورة في الطين!”
قرب الراجل خطوة واحدة، ونزل الشال شوية عن وشه، فظهرت ملامحه… كان “رجب البشاري”! راجل غريب الأطوار ساكن في أطراف البلد، الناس كلها بتبعد عنه وبتتقي شره لأنه شغال في نبش القبور وبيع الآثار والأعمال، ومحدش بيطيق يلمسه.
قال رجب البشاري وهو بيشاور على القبر: “ابنك مات في الحادثة فعلاً يا عبد السميع… بس اللي حصل بعد الدفن بساعات هو اللي يجنن. ليلة دفن عمر، أنا كنت موجود هنا في المقابر… كنت ملقط ميعاد مع ناس عشان نفتح مقبرة قديمة قريبة من هنا. وفي نص الليل، شفت بعيني أربعة رجالة متلثمين، جايبين معاهم عتلة ومعدات، وقربوا من قبر ابنك عمر بالذات!”
جسمي كله اتجمد، وقعدت أسمع بذهول ورعب ما ينقاسش، ورجب كمل كلامه: “فتحت القبر ونزل اتنين منهم لجوة… أنا كنت مستخبي ورا الشجرة وبراقب. سمعت كركبة وجللبة جوة، وبعد دقائق طلعوا وهما شايلين صندوق خشبي صغير كان ملفوف بقماش أسود، وكانوا بيحاولوا يداروه. وهما طالعين مستعجلين، واحد منهم زق ج/ثة ابنك بعنف عشان يوسع لنفسه طريقة لخروج الصندوق، فالج/ثة اتقلبت على جنبها والكفن اتقطع لما اتشبك في فرع العوسج الناشف اللي كان مرمي جوة مع ردم القبر! وعشان كده الدم اللي كان باقي في العروق نزل على الكفن!”
دموعي نزلت بغزارة وأنا مش قادر أصدق اللي بيمر عليا: “صندوق؟! صندوق إيه اللي كان جوة قبر ابني؟! عمر ولد صغير ما حيلتوش حاجة، ما كانش شايل معاه غير كتبه وساعته!”
رد رجب بنبرة خبيثة وجادة في نفس الوقت: “الصندوق ده ما كانش بتاع عمر… الصندوق ده اتدفن في المقبرة دي من سنين طويلة قبل ما تدفن أنت ابنك فيها! بس السؤال اللي لازم تسأله لنفسك يا عبد السميع… مين اللي كان عارف إن الصندوق جوة المقبرة دي بالذات؟ ومين اللي استغل دفنة ابنك الجديدة عشان يجي ويفتح القبر وياخد الصندوق ويجري؟”
قعدت على الأرض ومش قادر أقف، رأسي كان بيلف والأفكار بتتضارب في عقلي زي الأمواج العاتية. زوجتي الله يرحمها… حلمي بمراتي وهي بتقولي “خرج ابنك يا عبد السميع”… هل كانت روحها وروح عمر بيحاولوا ينبهوني إن قبره اتدنس وإن حس حرمة ج/ثته اتانتهكت عشان جشع ناس مجرمين؟!



