ابني حكايات زهرة الربيع 3

ابتسم الشيخ مهران ابتسامة هادية جداً، ابتسامة مرعبة ما فيهاش أي ندم، وهز رأسه وقال بصوت الحكيم العادي بتاعه: “تأخرت يا عبد السميع… كنت فاكر إنك هتوصل أسرع من كده.”

العميد صرخ فيه وهو رافع الس/لاح: “مكانك يا مهران! إيدك فوق الصندوق وما تحركش شبر واحد!”

الشيخ مهران ما اتهزش، وبص للعميد وقال بثبات: “يا سيادة العميد… الس/لاح ده ما يخوفنيش، أنا راجل رجل في الدنيا ورجل في القبر. بس قبل ما تاخدوني، خلي عبد السميع يفهم الحقيقة كاملة عشان يرتاح… عشان السر اللي بدأ من خمسين سنة ينتهي النهارده.”

قربت منه وجسمي كله بيتكتك من الغضب والذهول، وقلت بصوت محروق: “أنت يا شيخ مهران؟! أنت اللي تدبر ده كله؟! أنت اللي تق*تل وتسفك الدماء وتدمر عيلتي وتهتك حرمة المقابر؟!”

ضحك الشيخ مهران ضحكة خفيفة وقال: “عيلتك هي اللي دمرتني الأولى يا عبد السميع! من خمسين سنة، أبوك وأبو توفيق نصبوا على أبوي وشربوه المر، وأخدوا منه الأراضي والورث بالحيلة والتزوير، وأبوي مات بالقهرة والمذلة قدام عيني وأنا لسه صبي! أقسمت يومها إن الدين ده هيرجع… بس مش بالس/لاح، بالقانون والحيلة!”

كمل كلامه وهو بيشاور على الصندوق: “أنا اللي استنيت العقود والسنين، وأنا اللي خليت توفيق يبقى إيدي القذرة من غير ما يعرف إني أنا العقل! أنا اللي وجهت توفيق يزوّر ويسرق، وأنا اللي خليه يخلص من سمر وزوجها لما اكتشفوا اللعبة. بس لما عمر ابنك الذكي بدأ يفتش في الورق القديم ووصل للصندوق اللي كنت دافنه جوة المقبرة القديمة… كان لازم أتدخل.”

عمر اتكلم بصوت حاد مليان غضب: “أنت اللي أمرت توفيق يق*تلني بالحادثة وأنت اللي اقترحت عليه يبدل الج/ثث ويحبسني في المزرعة عشان تاخدوا الأوراق الأصلية وتكبروا ثروتكم!”

بص الشيخ مهران لعمر وقال بنبرة مليانة حسرة: “توفيق كان طماع وغبي… كان فاكر إن الحكاية مجرد فلوس، وأنا كنت بستغله عشان أسترد حق أبوي المظلوم بالكامل. ولما ندى بدأت تلعب لعبتها في المقابر وتجنن عبد السميع بالكوابيس والتسجيلات عشان تفتح القبر… عرفت إن النهاية قربت. أنا اللي بلغت عن السواق وق*تلته لأنه كان هيعترف، وأنا اللي ولعت في بيت توفيق لما حسيت إن المباحث قربت منه!”

العميد قرب ومسك الشيخ مهران من رقبة عبايته وكلبش إيديه بقوة، وقال بصرامة: “أنت إبليس في هيئة بشر يا مهران! فاكر إنك بكده استرديت حقك؟ أنت لوثت نفسك بالدم والق*تل والغدر وجريت ورا السراب لحد ما بقيت مجرم رد سجون!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *