واحده صاحبتي اطلقت4

بعدها بيومين، جه وقال بثقة وهو بيمسح عرقه: “أنا اتفقت مع بتوع العفش والدهان، وهييجوا يشتغلوا في شقة أمي من بكرة، وعايزك تنزلي معايا تنقي ألوان الدهانات عشان ذوقك حلو في الخياطة والألوان”.
رديت بابتسامة هادية جدًا ومطيعة: “من عينيا، ده بيت أمك برضو ولازم يطلع أحسن حاجة”.
النظرة اللي في عينيه كانت مزيج من الغرور والاطمئنان، كان مفكر إن كلامه عن الدين والحساب أكل معاي عقلي وخوفني، وما كانش يعرف إن الهدوء ده هو الهدوء اللي بيسبق الإعصار.

نزلت معاه شقة حماتي. الشقة كانت مقلوبة، العفش القديم محطوط في الصالة، والعمال شغالين. استغليت إنه واقف مع المحارة والدهان بيتكلم معاهم، وبدأت أتحرك في البيت بذكاء. حماتي كانت شالت الفلوس والدهب بتوعها أو أخدتهم معاها، بس كان عندها حاجة ثانية أطمع وأهم: دفاتر توفير قديمة، وأوراق ملكية الشقة، وإيصالات أمانة كانت كاتباهالمعارفها وأقاربها بفلوس سلف. لقيت الأوراق دي كلها متشالة في علبة صاج تحت السرير في أوضتها. ما لمستش الأوراق وما سرقتش حاجة.. أنا مش حرامية زي زوجي. أنا بس أخدت الموبايل وصورت كل الأوراق دي ورقة ورقة، وصورت عقد ملكية الشقة اللي مكتوب باسم حماتي، وصورت إيصالات الأمانة، وعرفت كل قرش يدخل البيت ده بييجي منين ويروح فين.
وبعدين بدأت مرحلة “الخدمة “.

عملت للست حماتي جلابيتين من أرقى أنواع القماش، وحطيت فيهم شغل كروشيه وتطريز يدوي ياخد العقل. أي حد يشوف الجلابية يقول دي متكلفة ألوفات. ولما زوجي شاف الجلابيات اتفاجئ وقال: “ايه ده؟ أنتِ كتر خيرك أوي، بصراحة تسلم إيدك، أمي هتطير بيها من الفرحة”.
رديت عليه بكل أدب: “أنا بعمل الواجب يا أبو نسب، دي حجة بيت ربنا ولها مقامها برضو”.
في خلال الأسبوعين اللي حماتي كانت فيهم في السعودية، كنت شغالّة على خطة تانية خالص. كل الزباين اللي بيجوا عندي البيت يخيطوا، بدأت أغير طريقة تعاملي معاهم. بقيت أطلب منهم الدفع إلكترونيًا أو بتحويلات على حساب بنكي صغير كنت لسة فاتحاه باسمي قريب من ورا زوجي، أو آخد منهم وصل استلام مصدق.

بقيت أوثق كل قرش يدخل جيب من شغلي، وبقيت أعمل أرشيف كامل لعمليات الخياطة والتفصيل اللي بتم في بيتي، عشان أثبت إن الشقة دي شغال فيها مشروع خاص بيا أنا، وإن الدخل اللي بيدخل منها ملكي بصلب القانون والأوراق.
وفي يوم، وزوجي قاعد بيشرب الشاي ومبسوط إن دهانات شقة أمه خلصت والعفش الجديد وصل، قالي بنبرة فيها تعالٍ: “أهو شفتي؟ البيت بقى قصر، لما ترجع بالسلامة وتشوف العفش والدهان هتدعيلي وتدعيلك.. الفلوس بتروح وتيجي يا بنت الحلال، بس رضا الوالدين مبيتعوضش”.
بصلتله بابتسامة صافية وقولتله: “عندك حق، رضا الوالدين مبيتعوضش.. عشان كده أنا كمان حابة أعمل حاجة لرضا أبا الله يرحمه”.
استغرب وقال: “حاجة إيه؟”
قولتله: “أبا لما جابلي الدهب، قالي زوديه وما تنقصيهوش.. وأنا لما الدهب اتباع، حسيت إن روحه مش مرتاحة، فقررت إن أي جنيه هيخشلي من شغل الخياطة الفترة الجاية مش هصرف منه مليم على البيت هنا، أنت الراجل وأنت المكلف بالمصاريف والاكل والشرب والشقة، وأنا فلوسي هجمدها وأشيلها عشان أعوض اللي راح”.
وشه اتغير، وملامحه اتشنجت وقال: “يعني إيه؟ أنتِ عايزة تقطعي مساعدتك في البيت؟ أنتِ عارفة إن مصاريفي ومقاديري على قدها والأسعار غالية، وأنتِ كنتِ بتشيلي معايا في المصاريف!”
رديت ببرود قاتل: “والله يا حبيبي أنت لما أخدت دهبي وشقايا ما شاورتنيش، وأنا دلوقتي مش بقطع، أنا بس برجع حق أبا يرحمه.. ولا أنت خايف ربنا يحاسبك إنك حرمتني أعوض وصية أبا؟”
الكلمة نزلت عليه زي الصاعقة. حاول يتكلم، حاول يزعق ويقول إن الست ملزمة تساعد جوزها في الظروف دي، بس أنا قفلت السكة في وشه بهدوء شديد، وقومت دخلت أوضتي وقفلت الباب بالمفتاح.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *