واحده صاحبتي اطلقت4

مرت الأيام، وقرب موعد رجوع حماتي من الحج. الشقة تحت كانت بقت زي الفل، عفش جديد مودرن، دهانات أوف وايت، وستائر شيك، كله ممدود من دم شغلي وسهري بالليالي. وزوجي كان طاير من الفرحة ومستني اللحظة اللي أمه تدخل فيها وتشوف المفاجأة عشان تفتخر بيه قدام قرايبها وعيلتها.
يوم وصول حماتي، البيت كان مقلوب. العيلة كلها اتجمعت، أعمامه وعماته وأخواته، والكل واقف تحت مستني العربية اللي جاية من المطار. أنا كنت لابسة أشيك حاجة عندي، وواقفة متصنعة الفرحة والابتسامة، والجلابية الجديدة اللي فصلتهالها محطوطة في شنطة هدايا شيك جدًا فوق في الصالة.
نزلت العربية، وحماتي نزلت منها بالجلابيات البيضا والضحكة مالية وشها، والناس بتبارك وتهني: “حجًا مبرورًا وذنبًا مغفورًا يا حاجّة!”.
زوجي جرى عليها، أخدها في حضنه، وباس إيدها ورأسها وهو عيونه مدمعة من الفخر، وقالها أمام الناس كلهم بصوت عالٍ يسمع الشارع: “نورتي بيتك يا أمي.. تعالي شوفي المفاجأة اللي عملتهالك، تعالي شوفي ابنك عمل إيه عشان ترتاحي وتفرحي!”.
مسك إيدها وطلع بيها على السلم، وكل العيلة طالعة وراه بالزغاريد والتكبير. أول ما فتح باب شقتها، الناس كلها انبهرت. الإضاءة، العفش الجديد، السجاد، كل حاجة بتلمع وتفتح النفس.
حماتي بصت للشقة وهي مش مصدقة، وحطت إيدها على بقها وبصت لابنها وقالت بصوت مذهول: “ايه ده يا ابني؟! إيه الخير ده كله؟! أنت جبت الفلوس دي كلها منين يا حبيب أمك؟ ده العفش ده يتكلف ألوفات وملايين!”
زوجي اتنفخ ب غرور، وبصلي بنظرة تحدي واستعلاء قدام العيلة كلها، وقال بصوت جهوري: “تقشير وتعب الابن البار يا أمي! الفلوس فداكي، أنا بعت وقدمت كل ما حيلتي عشان أنفذلك أمنيتك تحجي وأرجعك على بيت يليق بيكي.. ابنك ضحى بكل حاجة عشان خاطر ضحكتك دي!”.

العيلة بدأت تصفق ويدعوا له: “ربنا يخليك ليها يا أصيل، يا بختك بيه يا حاجّة، نعم الابن والله!”.
أنا كنت واقفة في زاوية الصالة، متبسمة هادية جدًا. استنيت لما الحفلة والتهييل يوصلوا لأعلى نقطة، ولما حماتي قعدت على الصالون الجديد وهي طايرة من الفرحة، ولما جوزي كان واقف وسطهم زي الأبطال.
خطوت خطوتين للوسط، وقفت قدام العيلة كلها، وبصيت لحماتي وقولت بصوت ناعم ومسموع للكل: “حمد الله على سلامتك يا حاجّة، حجًا مبرورًا وذنبًا مغفورًا.. وعشان تكمل فرحتك بالمفاجأة دي، لازم تعرفي القصة الكاملة للبر العظيم ده”.
زوجي بصلّي فجأة، وعيونه اتسعت برعب، والابتسامة اختفت من وشو في ثانية…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *