خلوة شرعية

نزلت الحاجة فوزية، لكنها مسكتش.. فتحت تليفونها وكلمت بنتها “سمر”، وقالت لها الجملة اللي هتشعلل النار أكتر: “الحقي يا سمر، أخوكي ومراته كانوا قاصدين يحرجوني، والبت عبير دي لازم تتربى، والمفتاح اللي معايا ده مش هسلمه لو على رقبتي”.
بير فضلت قاعدة على طرف السرير بعد ما حماتها نزلت شقتها، عينيها في الأرض وإيديها بتترعش.
محسن قرب منها وقال:
— عبير… حقك عليا.
رفعت عينيها له، وقالت بصوت مخنوق:
— حقي عليك إنت ليه؟ المفتاح وصل لإيد والدتك إزاي يا محسن؟
سكت.
وسكوته وجعها أكتر من أي إجابة.
قالت:
— أنا بسألك… أمك معاها مفتاح أوضة نومنا من إمتى؟
محسن حك راسه وقال بتردد:
— من زمان… المفتاح كان احتياطي، وأنا نسيت أصلًا إنه معاها.
عبير قامت وقفت قدامه:
— نسيت؟! نسيت إن حد معاه مفتاح المكان الوحيد اللي المفروض يبقى لينا إحنا الاتنين؟
— عبير، اهدي…
— لأ، مش ههدى!
صوتها اترعش وهي بتكمل:
— أنا مش زعلانة إنها خبطت. لو كانت تعبانة فعلًا، كنت هاجري عليها بنفسي. أنا زعلانة إنها فتحت باب مقفول بالمفتاح، وشافت إننا مش بنرد، وبرضه قررت تدخل!
محسن سكت.
عبير مسحت دموعها وقالت:
— واللي وجعني أكتر إنها بدل ما تعتذر، وقفت تلومنا على حاجة حلال وطبيعية بين زوج وزوجته.
محسن قرب منها:
— عندك حق.
بصتله بسرعة كأنها مش مصدقة.
قال:
— عندك حق يا عبير. وأنا غلطان إني ماخدتش المفتاح منها من زمان.
ردت:
— أنا مش عايزة خناقة بينك وبين أمك. ومش عايزاك تزعلها عشاني. أنا عايزة حاجة واحدة بس… باب أوضتي لما أقفله، محدش يفتحه غيري أنا وإنت.
محسن هز راسه.
— حاضر.
لكن عبير قالت الجملة اللي خلت ملامحه تتغير:
— والحاضر المرة دي مش بالكلام.
— قصدك إيه؟
— بكرة الصبح هنغير كالون باب الأوضة.
وقبل ما محسن يرد…
موبايله رن.
كانت سمر، أخته.
فتح المكالمة، فسمع صوتها عالي من أول كلمة:
— إنت إزاي تعلي صوتك على أمك علشان مراتك؟!
عبير بصت لمحسن.
وهو بص لها.
واضح إن الحكاية خرجت من الأوضة…
وبقت حكاية العيلة كلها.
محسن قال:
— سمر، إنتِ ماتعرفيش اللي حصل.
ضحكت بسخرية:
— عارفة كويس. ماما خبطت عليكم ومحدش رضي يفتح لها!
محسن رد بحزم:
— وعلشان محدش فتح، يبقى تدخل علينا أوضة نومنا بمفتاح؟
سمر سكتت لحظة، وبعدين قالت:
— دي أمك يا محسن!
رد عليها:
— وعبير مراتي. وليها حرمة وخصوصية في بيتها.




