ابن ضرتي حكايات زهره 1

​ومفيش أسبوعين.. والعمل اشتغل.

​أحمد بدأ يصرخ من بطنه، صريخ يقطع القلب. الدكاترة يلفوا بيه من مستشفى لمستشفى، مفيش حد عارف عنده ايه. تحاليل سليمة وإشاعات مفيش فيها حاجة، والولد بيموت بالبطيء. كنت شايفه شكله وهو بيخس وينشف، مناخيره بقت تنزل دم كل يوم، ووشه اصفر جدا. جوزي كان هيتجنن، يسافر بيه من بلد لبلد ويدفع الألوفات، والولد بينطفي قدام عينيه. لحد ما بعد شهرين، الولد بقى زي عود الكبريت.. ومات. مات في صمت وهدوء كأنه شمعة وطفيتها الريح.

​البيت اتحول لمناحة. جوزي انهار، كان بينام في أوضة الولد يحضن هدومه ويعيط زي الأطفال، وضرتي كانت بتموت في اليوم ألف مرة. أنا في الأول حسيت بنغزة ذنب، بس قعدت أقول لنفسي: “يستاهلوا..ده احسن ليا ولبناتي”.

​عدى شهر كامل على موت أحمد، والبيت لسه أسود وريحة الحزن مالية المكان وجوزي مش معاه سيره غيره وصورته دايما في ايده

انا كنت مش مهتمه خليه يزعل بكره يصفى وحياتنا ترجع زي الاول

لحد ما في يوم صحيت من النوم على وجع حاد جداً تحت صرتي، حرقان وتقل مش قادرة أستحمله كانه وجع ولاده مسكت الهدوم لقيتها مبلولة.. رفعت الجلابيه وبصيت، اتفزعت! فتحة صرتي كانت بتنزل مية لزجة صفرا، وريحتها نتنة بشكل مقرف، ومكان الصرة نفسه حاساه معفن ولونه مغير للأسود.

​جريت على الدكتور، كشف عليا واستغرب وقال دي التهابات شديدة، وكتبلي على مطهرات ومضادات حيوية ومواظبة على الغيار. قعدت أسبوع أحط المطهرات بس المية اللزجة مكنتش بتبطل، بالعكس، التعفن كان بيزيد ويكبر حوالين صرتي وريحة النتن بانت أكتر.

​هنا افتكرت الدجال. قولت أكيد فيه حاجة غلط، روحتله الوكر بسرعه وحكيتله اللي بيحصل معايا.. وش الشيخ اصفر فجأة! عينيه وسعت من الرعب، وقام وقف وربط إيده ببعضها وبقى يبصلي ويهز رأسه بذهول ومقادرش ينطق.

​سألته وأنا بترعش: “فيه ايه يا شيخ؟ قولي مالي؟ العلاج مش جايب نتيجة ليه؟”.

​بصلي برعب وقال كلام نزل عليا زي الصاعقة، كلام طير العقل من رأسي وخلى الدنيا تدور بيا وكنت هقع من طولي من المصيبة اللي أنا فيها!!!

وقف الدجال يبصلي وهو بيلحس شفايفه الناشفة، والتفت حوالين نفسه في الأوضة المظلمة كأنه خايف حد يكون سامعنا، وبعدين قرب مني وصوته بقا زي الفحيح: “أنتي عملتي إيه يا فاجرة؟ أنتي متأكدة إن الأثر اللي جيبتيهولي ده كان بتاع الولد؟”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *