ابن ضرتي حكايات زهره 2

عبد الستار مسك السحر ولفه في قطعة قماش وهو بيبصلي بنظرة كره أشد من الموت نفسه، وقال بصوت جامد زي الصخر: “أنتي مش هتموتي بالسحر بس.. أنتي هتموتي وأنتي شايفه بيتك وولادك بيدمروا بذنبك! السحر ده مش هيخرج من البيت، والدم ده مش هيتمسح!”.

قام وقف وزق بناته برة الأوضة، وقفل الباب عليا بالمفتاح من برة. قعدت أصرخ وأخبط على الباب بأيدين مبلولة دم، والوجع في بطني بقا يقطع في جسمي تقطيع. فتحة الصرة بعد ما الورقة خرجت منها، بقت عبارة عن ثقب كبير ومفتوح، والمية الصفرا والدم الأسود نازلين بغير حساب.

في ضلمة الأوضة، وأنا ملقاة على الأرض مش قادرة أتحرك، سمعت صوت عبد الستار برة بيجمع الناس وأهل البلد، وصوته العالي المليان غضب بيصرخ في الشارع: “تعالوا شوفوا الفاجرة! تعالوا شوفوا اللي قت/لت ابن ضرتها بالسحر السفلي وسحرها رد في أحشائها!”.

سمعت الهرج والمرج برة البيت، وأصوات الناس والستات بتصرخ وتلعن. وفي اللحظة دي، وأنا حاطة إيدي على صرتي المفتوحة بحاول أوقف الدم، حسيت بالوجع بيتغير.. النبض اللي جوة بطني مكنش واقف، بالعكس! النبض بقا أشد وأقوى، وكأن خرجت الورقة، بس السحر ساب حاجة تانية ألعن وأشد جوة جسمي بتتحرك باتجاه صدري!

صرخت بصوت مكتوم وأنا ضاغطة على صدري بإيديا الاتنين، النبض كان عالي ومرعب كأن فيه قلب تاني بيتولد جوة قفصي الصدري وبيدق بضربات حامية تقطع النفس. الوجع مكانش مجرد ألم في البطن، ده كان سريان زي الزئبق المغلي بيتحرك من فتحة الصرة المفتوحة ويسرح في عروقي طالع لفوق، لحد ما حسيت بخنقة في حلقي وريحة العفونة والدم الأسود بدأت تطلع من بؤي.

برة الباب، كان الشارع اتحول لسوق من الفضايح واللعنات. صوت عبد الستار كان بيزلزل الحيطان وهو بيورّي الورقة الجلدية بالطلاسم لأمه ولأخواته ولأهل البلد اللي اتجمعوا على صوت الزعيق: “تعالوا شوفوا اللي كانت عايشة معايا في بيت واحد! تعالوا شوفوا السحر السفلي اللي كتبته بدمها عشان تموت أحمد! ربنا رد سحرها في بطنها وخلى مصارينها تتعفن وهي حية!”.

سمعت صوت ضرتي وهي بتصرخ صريخ يقطع القلب، صوت واحدة عرفت فجأة مين اللي حرق قلبها على ضناها. سمعت درك خطواتها وهي بتجري على باب الأوضة، وبقت تضرب على الخشب برجليها وإيديها وهي بتدعي عليا: “يا فاجرة! يا ظالمة! حاطة السحر في بطنك وحارمة قلبي من ابني؟! ربنا لا يسامحك ولا يرحمك، إلهي تشوفي جهنم في الدنيا قبل الآخرة ويرد في بناتك كل الوجع اللي عشته!”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *