ابن ضرتي حكايات زهره 2

عبد الستار قرب خطوة، وعينيه كانت بتتحرك بين الورقة وبين وشي الميت. النظرة اللي في عينه مكنتش مجرد غضب.. دي كانت رعب صفيح، ذهول راجل اكتشف إن الأفعى كانت نايمة معاه في فرشه طول السنين دي كلها.

مد إيده المرتعشة وصوابعه بتترعش زي أوراق الشجر في الريح، ومسك حرف الورقة الجلدية اللي بارز من فتحة صرتي. أول ما صوابعه لمست الجلد الناشف، حسيت بنار حامية سارت في كل عرق في جسمي، كأن جسمي بيموت ويتحرق من لمسته للعمل.

عبد الستار شد الورقة بقوة وجنون وهو بيصرخ بصوت زلزل البيت: “ده إيه ده يا حالمة؟! ده إيه اللي مكتوب بدمك ده؟! ده اسم أحمد ابني! اسم ابني الميت مكتوب جوة أحشائك ليه؟! عملتي إيه يا فاجرة؟!”.

مع الشدة القوية دي، الورقة الجلدية خرجت بالكامل من صرتي ومعاها كتلة مدممة من الخيوط والسحر السفلي. الصرخة اللي خرجت من صدري شقت سكون الناحية كلها، حسيت كأن إمعائي اتخلعت من جذورها وخرجت ورا الورقة. الدم الأسود المليان ريحة عفونة اندفق بغزارة كأنه بركان اتفتح في بطني، وغرق إيدين عبد الستار وجلابيته.

الدكتور صرخ برعب: “يا حاج سيبها! الست بتنزف حتى الموت! الأمعاء هتخرج برة بطنها!”. ومسك شنطته وجري برة الأوضة وبرة البيت كله وهو بيستغفر ويرتعد من الشوف المشئوم اللي شافه.

شهد وإخواتها كانوا وافقين على الباب بيبكوا ويصرخوا برعب، شايفين الموقف اللي ميتعقلش: أمهم ملقاة على الأرض في بركة دم أسود، وأبوهم ماسك ورقة جلدية ملوثة بالسحر والدم، وجسمها بينتفض وبينزل منه قيح وريحة نتن لا تطاق.

عبد الستار مسك الورقة الجلدية تحت ضوء اللمبة، وبقى يقرا الطلاسم وهو بيهز رأسه بذهول ومجنون: “طلبنا ليها المرض المهلك.. يقطع مصارينها.. ينهد جسمها حبة حبة.. يق/تلها بالبطيء..”.

رفع عينه ليا، وكانت مليانة دموع وشرور الدنيا كلها. قرب مني ووقع على ركبه وشه قصاد وشي، ومسكني من رقبتي بقسوة وهو بيهمس بصوت زي الفحيح: “أنتي كنتي رايحة تعملي السحر ده لأحمد ابني؟ أنتي كنتي عايزه تموتي الولد اللي حيلتي يا حالمة؟! عشان كده الولد مات؟ أنتي اللي ق/تلتيه بسحرك الملعون؟!”.

كنت بنهث والدم بيخرج من صرتي ومن بقي، وصوتي طالع بالعافية كأني تحت الأرض: “والله العظيم ما قت/لت أحمد.. السحر جه فيا أنا.. أنا اللي أكلت السحر بأيدي يا عبد الستار.. الشيطان عماني عشان بناتي.. بس ربنا رد السحر في صدري وفي بطني.. أنا اللي بموت بسحري!”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *