اثناء اخلاء

أثناء إخلاء المنطقة بسبب السيول، ابني إدّى مكاني الوحيد في العربية لكلب مراته، وقال لي
يا بابا، شوف لك طريقة تانية تخرج بيها.
مشيت لوحدي وسط المطر، ومقولتش كلمة.
ولما الدنيا نورت الصبح، لقيت موبايلي عليه 93 مكالمة فائتة.
بس آخر رسالة من ابني ما كانتش بتسأل أنا عايش ولا مت
كانت بتسألني إذا كنت ركبت عربية واحد صاحبي، عربية ممكن تكشف سر مستخبي في عيلتنا من سنين.
الجزء الأول
الكلب هييجي معانا يا حاج حسن حضرتك شوف لك طريقة تانية تخرج بيها.
مراتي ابني، نادين، قالتها بمنتهى البرود الساعة 352 الفجر، في الوقت اللي كانت فيه قوات الحماية المدنية بتأمر أهالي المنطقة بالإخلاء، بعد ما مياه ترعة كبيرة فاضت فجأة بسبب المطر اللي نزل طول الليل.
الدنيا كانت بتشتي بشكل مرعب.
مش مطر عادي
المياه كانت بتجري في الشوارع كأن حد فتح حنفية ضخمة فوق البلد.
عربية ابني كريم كانت مليانة على آخرها.
شنط هدوم، لابتوبات، أوراق ومستندات تخص شغل نادين، وكرتين كبار فيهم حاجات من مكتبها كانت مصممة تنقذهم قبل أي حاجة تانية.
وفاضل مكان واحد بس.
المكان ده نادين حطت فيه كلبها روكي لابرادور ضخم وزنه أكتر من خمسة وعشرين كيلو.
بصيت لها وقلت
طب خليه يقعد على رجلي وأنا أشيله.
ردت بسرعة
لأ يا بابا، هو مرعوب وممكن يتحرك فجأة ويأذيه.
بصيت لكريم.
ابني الوحيد.
كنت مستني منه يقول كلمة.
لكنه كان بيتجنب يبص في عيني.
قلت له
كريم يعني إيه؟ أركب أنا والكلب يفضل؟
سكت شوية، وبعدين قال من غير ما يرفع عينه
يا بابا، إنت عارف الطريق اللي بيطلع على الجبل أكتر مننا. الجامع اللي فوق مش بعيد أكيد هتلاقي حد من الجيران يوصلك.
بصيت له وأنا مش مصدق.
يعني عايزني أسيب العربية وأمشي في المطر ده لوحدي؟
المرة دي رفع عينه وبص لي.
ثواني قليلة بس.
وبعدين قال
شوف لك طريقة تانية تخرج بيها يا بابا.
ركب العربية.
وأنا واقف مكاني.
العربية اتحركت، وأنوارها الخلفية بدأت تختفي واحدة واحدة وسط المطر.
والمياه كانت وصلت وقتها لحد ركبتي تقريبًا.
عندي تمانية وستين سنة.
دفنت مراتي عايدة من خمس سنين.
البيت اللي واقف فيه دلوقتي أنا اللي بنيته بإيدي.
والورشة اللي ابني كريم اتعلم فيها يمسك المفك والمطرقة وهو صغير، كانت برضه بتاعتي.
حتى جزء كبير من الأثاث اللي كانت نادين بتبيعه في معرضها الفخم، أنا اللي كنت بصنعه بإيدي.
لكن في اللحظة دي فهمت حاجة واحدة بس
أنا بالنسبالهم مكنتش حتى أساوي مكان في عربية.
كنت أقل أهمية من كلب.
خدت شنطة صغيرة فيها أدويتي وأهم ورقي، وبدأت أطلع ناحية الطريق اللي على الجبل.
المطر كان بينزل على وشي كأنه حجارة.
هدومي بقت تقيلة من الميه، ورجلي كانت بتتزحلق كل شوية.
لكن فضلت ماشي.
لحد ما وصلت لمركز الإيواء اللي عاملينه في مدرسة قديمة جنب الجامع.
وأول ما دخلت، لقيت جارتي أمينة، ست كبيرة كانت ممرضة زمان.
أول ما شافتني، وشها اتغير.
يا نهار أبيض الحاج حسن؟!
قربت مني وقالت
أنا شوفت عربية كريم وهي خارجة من هنا افتكرتك راكب معاهم!
مردتش عليها.
طلعت موبايلي، ووصلته بالشاحن اللي كان في شنطتي.
فضلت مستني لحد ما اشتغل.
وأول ما الشاشة نورت
اتجمدت مكاني.
93 مكالمة فائتة.
75 مكالمة من نادين.
و من كريم.
فضلت أبص للأرقام ومش فاهم.
لو كانوا خايفين عليّ
ليه اتأخروا كل الوقت ده قبل ما يبدأوا يتصلوا؟
فتحت الرسائل.
نادين كانت باعتالي 11 رسالة.
وكريم 4.
فتحت آخر رسالة.
قرأتها مرة.
وبعدين مرة تانية.
وبعدين تالت مرة.
كانت من كريم
بابا، بالله عليك قولي إنك ما ركبتش عربية رجب.
وقفت عند الجملة دي.
مفيش
إنت كويس؟
مفيش
إنت فين؟
مفيش حتى
هنرجع ناخدك.
كل اللي كان عايز يعرفه
هل أنا ركبت عربية رجب عبدالعزيز ولا لأ؟
رجب كان صاحبي من أكتر من أربعين سنة.
وكان شغال في متابعة تراخيص الإنشاءات وفحص المناطق المعرضة للخطر في مجلس المدينة.
راجل أعرفه من قبل ما كريم نفسه يتولد.
الساعة 715 الصبح تقريبًا، دخل رجب مركز الإيواء.
هدومه كلها طين، وشكله باين عليه إنه قضى ساعات في الشوارع.
أول ما شافني، جه ناحيتي وقعد قصادي.
وقال
كريم كلمني 3 مرات من الصبح.
سكت شوية وبعدين كمل
وكل مرة كان بيسألني سؤال واحد بس إنت لقيت أبويا؟ أخدته معاك؟
بصيت له باستغراب.
وإيه المشكلة في كده؟
رجب مردش على طول.
مد إيده في شنطته وطلع ملف بلاستيك مقفول كويس عشان الميه ما توصلوش.
حطه قدامي.
افتح ده.
فتحت الملف.
طلع خريطة للمنطقة.
وأشار بإصبعه على جزء قريب من الترعة.
هنا في مشروع تجاري بيتبني من فترة.
بصيت له.
وإيه علاقته بيا؟
قال
الأرض دي في منطقة ممنوع البناء فيها، لأنها معرضة للغرق.
قلب ورقة.
لكن صاحب المشروع قدم الأوراق على إنها مجرد توسعة بسيطة عشان يعدّي من غير مراجعات وتدقيق كتير.
وبعدين حط قدامي ورقة تانية.
بص هنا.
قربت الورقة مني.
وفي آخرها كان فيه اسم المالك.
حسن عبدالعزيز.
اسمي.
والأخطر
كان فيه توقيعي.
فضلت أبص للورقة وأنا مش قادر أتكلم.
وبعدين قلت
أنا ممضيتش على الورقة دي.
رجب بص في عيني بثبات.
عارف.
إنت متأكد؟
متأكد.
سكتنا ثواني.
وبعدين قال جملة خلت الدم ينسحب من وشي
حد استخدم اسمك وتوقيعك في الموضوع ده يا حسن.
في اللحظة دي بدأت أفهم.
بدأت أفهم ليه كريم اتصل 18 مرة.
وليه نادين اتصلت 75 مرة.
وليه أول سؤال في آخر رسالة مكنش
أبويا عايش ولا مات؟
لكن
هو ركب عربية رجب ولا لأ؟
ابني مكانش خايف إني أموت في السيل.
كان خايف إني أعيش
وأتكلم مع الشخص الغلط.
لكن اللي مكنتش أعرفه وقتها
إن اللي اتكتب باسمي كان مجرد أول خيط في سر أكبر بكتير.
سر متعلق بابني نفسه.
وسر كانت بدايته من ورشة بيتي
الورشة اللي كنت فاكر إني عارف كل حاجة بتحصل جواها.
ومكنتش أعرف إن في حاجة مستخبية هناك من سنين.
حاجة، أول ما اكتشفتها
عرفت إن ليلة المطر دي مكنتش مجرد ليلة هروب من السيل.
كانت بداية حساب قديم جدًا.
يتبع
بعد ما رجب قال الجملة دي، فضلت ساكت شوية.
كنت ماسك الورقة بإيدي، وببص على التوقيع اللي المفروض إنه توقيعي.
نفس اسمي.
نفس شكل الإمضا.
حتى الخط الصغير اللي كنت بعمله في آخر التوقيع موجود.
لكن أنا متأكد إني ما مضيتش.
رفعت عيني لرجب وقلت
الورقة دي كانت فين؟
قال
ضمن ملف طلب الترخيص.
ومين قدمها؟
اتنهد وقال
هنا المشكلة.
قرب مني أكتر وقال بصوت واطي
الملف اتقدم من خلال مكتب هندسي متعاقد مع الشركة صاحبة المشروع.
سألته
واسم الشركة؟
رجب بص لي ثواني قبل ما يرد
شركة الصفوة للتطوير.
الاسم وقع عليّ كأنه حجر.
لأني أعرف الاسم ده.
مش معرفة بعيدة.
أنا شوفته قبل كده.
لكن مش على لافتة شركة.
شوفته مكتوب على ظرف كان كريم مخبيه في درج مكتبه من حوالي شهرين.
وقتها سألته
إيه ده يا كريم؟
ضحك وقال
شغل جديد يا بابا، مالكش دعوة بيه.
وساعتها صدقته.
أو يمكن كنت عايز أصدقه.
رجب لاحظ إن وشي اتغير.
قال
إنت تعرف الشركة دي؟
رديت بسرعة
لأ.
لكنه فضل باصص لي.
كان واضح إنه عارف إني مش بقول الحقيقة.
وقبل ما يسألني، موبايلي رن.
كريم.
بصيت للشاشة.
وسبت الرنة تكمل.
رجب قال
مش هترد؟
قلت
لأ.
ليه؟
عايز أشوف هيعمل إيه لما يعرف إني مش هرد.
الرنة انتهت.
وبعد أقل من عشر ثواني، وصلت رسالة.
فتحتها.
بابا، لو رجب عندك، متخليش أي حد يشوف الملف.
ثبتت عيني على الرسالة.
رجب مد إيده.
وريني.
ناولته الموبايل.
قرأ الرسالة.
وشه اتغير.
قال
هو عارف إن الملف معايا؟
قلت
واضح.
سكتنا.
وبعدين رجب قال
حسن إحنا لازم نتحرك.
على فين؟
ورشتك.
بصيت له باستغراب.
الورشة؟
أيوه.
إيه علاقة الورشة بالملف؟
رجب حط الورقة قدامي تاني وقال
لأن الختم الموجود على المستند ده مش ختم الشركة.
أمال ختم مين؟
بص لي مباشرة.
ختم ورشتك.
حسيت إن نفسي اتقطع.
قلت
مستحيل.
أنا شوفت الختم ده بنفسي قبل كده.
الختم موجود في الورشة من سنين.
عارف.
وبعدين قرب مني وقال
وعشان كده لازم نعرف مين دخل الورشة واستخدمه.
فضلت ساكت.
كنت فاكر إن أكتر حاجة وجعتني في اللي حصل الصبح إن ابني اختار كلب مراته عني.
لكن فجأة بدأت أحس إن الموضوع أكبر من إهانة.
كريم كان عارف حاجة.
ونادين كانت عارفة.
والاتنين كانوا خايفين من حاجة واحدة
إني أوصل لرجب.
وقتها قلت
نروح الورشة.
وصلنا بعد الظهر.
المياه كانت بدأت تنسحب من الشوارع، لكن آثار السيل كانت في كل مكان.
طين.
أخشاب مكسورة.
عربيات متعطلة.
وأبواب محلات لسه أصحابها مش قادرين يفتحوها.
لما قربنا من الورشة، وقفت مكاني.
الباب كان مفتوح.
أنا متأكد إني قفلته قبل ما أخرج.
بصيت لرجب.
أنا قفلته بالمفتاح.
قال
يبقى حد فتحه.
دخلنا.
الورشة كانت شبه مظلمة.
ريحة الخشب المبلول مالية المكان.
المعدات في مكانها.
الأخشاب متكومة.
لكن حاجة واحدة شدت انتباهي.
درج مكتبي.
كان مفتوح.
مش بس مفتوح
كان مخلوع من مكانه.
جريت عليه.
فتشت جوه.
الأوراق القديمة موجودة.
دفاتر الحسابات موجودة.
صور عايدة موجودة.
لكن صندوق الحديد الصغير اللي كنت محتفظ فيه بأوراق ملكية الورشة
اختفى.
قلت
الصندوق مش هنا.
رجب قال
متأكد؟
صرخت
أنا اللي حاطه هنا!
سكت.
وبعدين لمح حاجة تحت المكتب.
ورقة صغيرة.
انحنى وأخذها.
كانت مبلولة من طرفها.
فتحها.
وبص لي.
حسن
إيه؟
ناولني الورقة.
كانت مكتوب عليها جملة واحدة بخط اليد
لو عايز تعرف الحقيقة، افتح الدولاب القديم.
بصيت ناحية آخر الورشة.
الدولاب القديم.
ده كان دولاب عايدة.
مراتي كانت بتحتفظ فيه بكل أوراق البيت زمان.
بعد وفاتها، عمري ما فتحته.
مش عشان خايف
لكن عشان كل حاجة تخصها كانت بتوجعني.
مشيت ناحيته ببطء.
فتحت الباب.
الغبار اتناثر في الهوا.
رفوف مليانة ملفات قديمة.
علب.
دفاتر.
وصندوق خشب صغير.
فتحت الصندوق.
لقيت صور قديمة.
إيصالات.
وعقد قديم.
لكن تحت كل ده
كان فيه ظرف أصفر.
وعليه اسمي.
حسن عبدالعزيز.
وتحت اسمي مكتوب
يُفتح فقط إذا حدث ما كنت أخشاه.
إيدي بدأت ترتعش.
بصيت لرجب.
الخط ده
قاطعني
تعرفه؟
هززت رأسي.
ده خط عايدة.
فتحت الظرف.
طلعت ورقة واحدة.
أول سطر فيها خلاني أقعد على الكرسي من الصدمة
حسن، لو إنت بتقرأ الكلام ده، يبقى كريم أخفى عنك الحقيقة.
سكت رجب.
وأنا فضلت أحدق في الورقة.
مراتي كانت كاتبة الرسالة قبل وفاتها.
والسؤال الوحيد اللي كان بيدور في دماغي
إيه الحقيقة اللي عايدة كانت عارفاها عن ابننا؟
لكن قبل ما أكمل القراءة
سمعنا صوت باب الورشة بيتقفل بعنف.
رجب قام بسرعة.
وأنا رفعت رأسي.
صوت خطوات كان بيقرب مننا.
خطوة
وخطوة
وبعدين صوت راجل من بره قال
الحاج حسن موجود هنا.
رجب بص لي.
وأنا ضميت رسالة عايدة لصدرى.
لأن الصوت اللي سمعناه
كان صوت شخص أعرفه كويس جدًا.
شخص كنت فاكره واقف في صف ابني.
لكن اللي دخل الورشة بعد ثواني
خلاني أعرف إن الحكاية أقدم بكتير مما تخيلت الباب اتفتح ببطء.
ودخل راجل في أواخر الخمسينات، هدومه كلها مبلولة، وفي إيده مظلة مقفولة.
أول ما شوفته، اتجمدت.
عم صبري؟
صبري كان أقدم عامل اشتغل معايا في الورشة.
راجل عاش معايا سنين طويلة، وكان عارف كل تفصيلة في المكان ده.
بص لرجب، وبعدين بص لي.
وقال بهدوء غريب
كنت عارف إنك هترجع هنا يا حاج حسن.
رجب وقف قدامي.
وإنت كنت مستني رجوعه؟
صبري ما ردش.
أنا قربت منه وقلت
إنت اللي فتحت الورشة؟
هز رأسه.
لأ.
أمال مين؟
سكت.
فقلت بعصبية
يا صبري، أنا مش ناقص ألغاز. ابني طلع من هنا من شوية؟ حد دخل المكان ده؟
بص ناحية الدولاب القديم.
وبعدين قال
إنت فتحت الظرف؟
قلبي وقع.
إنت عارف الظرف؟
رد
عارفه.
وكنت عارف إن عايدة سايباه هنا؟
صبري وطى عينه.
عايدة طلبت مني حاجة قبل ما تموت.
سكت لحظة.
طلبت مني ما أقولكش عليها إلا لو حصلت مشكلة كبيرة.
رجب سأله
وإيه المشكلة اللي كانت خايفة تحصل؟
صبري رفع عينه لينا.
نفس المشكلة اللي حصلت النهارده.
أنا قربت منه.
اتكلم.
قال
الأرض اللي الشركة بتحاول تبني عليها مش أول مرة حد يحاول ياخدها.
حسيت إن الكلام بيتحول لحاجة أكبر.
قلت
الأرض دي ملكي؟
جزء منها كان ملكك.
كان؟
صبري أخرج مفتاح صغير من جيبه.
وحطه على المكتب.
قبل ما عايدة تموت بشهرين، اكتشفت إن في ورق اتغير.
رجب قال
ورق ملكية؟
صبري هز رأسه.
لأ.
وبص لي مباشرة.
توكيل.
سكتُّ.
قلت
توكيل لمين؟
صبري ما جاوبش.
بص على المفتاح.
المفتاح ده بيفتح درج في المكتب القديم.
قلت
أي مكتب؟
مكتب كريم.
جسمي كله شد.
كريم؟
أيوه.
رجب بص لي.
عنده مكتب هنا؟
قلت
كان بيستخدم غرفة صغيرة في آخر الورشة زمان قبل ما يشتغل مع نادين.
صبري قال
روح افتحه.
مشينا ناحية الغرفة.
الباب كان مقفول.
دخلت المفتاح.
لف.
الباب اتفتح.
الغرفة كانت شبه مهجورة.
لكن واضح إن حد دخلها قريب.
على المكتب كان فيه كوب قهوة لسه فيه شوية سائل.
رجب لمسه بإصبعه.
لسه دافي.
بصيت له.
يعني اللي كان هنا خرج من شوية.
فتشت الأدراج.
ولا حاجة.
فتحت الدولاب.
ملفات قديمة.
فواتير.
عقود.
وبعدين لقيت درج صغير مقفول.
حطيت المفتاح.
فتح.
جواه ظرف أسود.
طلعته.
كان عليه تاريخ قديم جدًا.
قبل وفاة عايدة بثلاث سنين.
فتحت الظرف.
لقيت صورة.
صورة لي أنا وكريم.
كريم كان وقتها حوالي خمسة وعشرين سنة.
واقف جنبي قدام الورشة.
لكن الصورة نفسها كانت غريبة.
على ظهرها مكتوب
اليوم الذي عرف فيه كريم الحقيقة.
بصيت لرجب.
يعني إيه الحقيقة؟
قبل ما يرد، وقع من الظرف مستند مطوي.
فتحته.
أول سطر خلاني مش قادر أتنفس
إقرار باستلام مبلغ مالي مقابل التنازل عن حق الإدارة.
وتحتها
اسم كريم.
وتوقيع كريم.
لكن التاريخ كان من عشر سنين.
قلت
مستحيل.
رجب أخذ الورقة.
قرأها.
وبعدين قال
حسن، التوقيع ده ممكن يكون حقيقي.
يعني كريم كان بيبيع حاجة؟
مش بالضرورة.
أمال إيه؟
قلب الصفحة.
وفي آخرها كان فيه اسم شاهد.
صوته اتغير.
حسن
مين؟
ناولني الورقة.
بصيت للاسم.
وكان الاسم
صبري عبدالعال.
رفعت رأسي ناحية الباب.
صبري كان واقف هناك.
قلت
إنت كنت شاهد على الورقة دي؟
وشه اصفر.
أيوه.
ليه ما قلتليش؟
قال بصوت منخفض
لأن عايدة هي اللي طلبت مني أسكت.
اتقدمت منه.
عايدة كانت تعرف إيه عن كريم؟
صبري فتح بقه، لكنه ما لحقش يرد.
صوت فرامل عربية جه من بره.
وبعدها



