اثناء اخلاء

بحاول أفتكر الصوت.
مين؟
مين آخر شخص كان مع عايدة قبل وفاتها؟
وصل الرجل لآخر السلم.
ظهر أولًا حذاؤه.
ثم يده.
ثم وجهه.
ولما ظهر كاملًا
حسيت إن رجلي ما شالتنيش.
كان عم صبري.
عامل الورشة القديم.
نفس الراجل اللي قال لي قبل ساعات
عايدة كانت أذكى مننا كلنا.
قلت
إنت؟
صبري ما ردش.
نادين قالت
هو اللي كان بيساعد عايدة.
رجب اتجه ناحيته.
وفي نفس الوقت كان بيدخل الورشة من غير علم حسن.
صبري قال
كنت بحاول أحميه.
صرخت
تحميني من إيه؟
صبري نزل السلم كله.
من الحقيقة.
قلت
كل واحد فيكم بيقول نفس الجملة!
ثم رفعت الورقة.
عايدة ماتت وسابت لي أسرار، ومحمود مات وساب لي أسرار، وإنت كمان كنت عارف!
صبري قال بهدوء
عايدة ما ماتتش وهي خايفة من اللي هيخصلها.
سكت.
ماتت وهي خايفة عليك.
الجملة دي كسرتني.
قلت
طب قول الحقيقة.
صبري بص لنادين.
اديلي التسجيل.
نادين رفضت.
لأ.
قال
لو سمعه دلوقتي، كل حاجة هتتغير.
قلت
خليها تتغير.
صبري أخذ نفسًا عميقًا.
الحقيقة إن الشخص اللي ساعد عايدة يوم ولادة كريم
وسكت.
قلت
مين؟
بص لي مباشرة.
أنا.
كريم شهق.
إنت؟
صبري هز رأسه.
أيوه.
رجب قال
يعني كنت موجود يوم ولادته؟
أيوه.
وكنت أنت اللي غيرت البيانات؟
لا.
ثم أضاف
أنا كنت مجرد شاهد.
قلت
شاهد على إيه؟
صبري قال
على حاجة عايدة كانت بتحاول تمنعها.
سكت.
ثم أخرج من جيبه ظرفًا قديمًا.
الورقة دي كانت معايا 28 سنة.
ناولني الظرف.
فتحته.
كانت شهادة قديمة.
قرأت الاسم.
ثم توقفت.
الاسم الموجود في خانة الأب
كان اسمي.
لكن بجواره ملاحظة بخط اليد
البيانات لا تُعتمد قبل مراجعة المستند الأصلي.
قلت
يعني شهادتي كانت سليمة؟
صبري هز رأسه.
أيوه.
بصيت لكريم.
أمال إيه اللي اتغير؟
صبري قال
تاريخ الميلاد فقط.
سكت.
ليه؟
قال
لأن التاريخ الحقيقي كان مرتبطًا بمستند الأرض.
رجب قال
إزاي؟
صبري فتح ورقة ثانية.
لأن في نفس اليوم اتسجلت ملكية جديدة للأرض.
قربت الورقة.
كان عليها تاريخ قديم.
نفس تاريخ ميلاد كريم الأصلي.
قلت
يعني حد استخدم تاريخ ميلاده عشان يربطه بالمستند؟
صبري هز رأسه.
بالضبط.
كريم قال
ومين عمل كده؟
صبري بص له.
الشخص اللي كان عنده نسخة من أوراق أبوك.
قلت
مين؟
صبري سكت.
ثم قال
محمود.
اتصدمت.
أخويا؟
أيوه.
رجب قال
لكن محمود كان بيحاول يحميهم.
في البداية.
صبري أخرج ورقة أخرى.
لكن بعدين اكتشف إن حد كان بيستغل توقيعه.
بصيت للورقة.
التوقيع كان توقيع محمود.
قلت
إيه ده؟
صبري قال
تنازل عن جزء من الأرض.
مين المستفيد؟
سكت.
ثم قال
اسم موجود في الورقة.
قلبت الصفحة.
قرأت الاسم.
واتجمدت.
لأن المستفيد
كان فؤاد عبدالعزيز.
رفعت رأسي.
فؤاد؟
صبري قال
عشان كده محمود بدأ يشك فيه.
نادين قالت
لكن ده مش كل شيء.
بصيت لها.
كانت ماسكة جهاز التسجيل.
في آخر دقيقة من التسجيل، عايدة قالت اسم الشخص اللي كان بيحاول يضغط عليها.
قلت
شغليه.
نادين ضغطت الزر.
خرج صوت عايدة، واضح ومبحوح
حسن لو وصلت للجزء ده، يبقى لازم تعرف إن فؤاد مش هو العقل المدبر.
صمت.
ثم قالت
هو كان بيحاول ياخد الأرض لنفسه، لكن شخصًا آخر كان يستخدمه.
رجب قال
مين؟
التسجيل أكمل
الشخص اللي كان معايا يوم ولادة كريم
ثم انقطع الصوت فجأة.
نادين ضغطت الجهاز مرة أخرى.
ولا شيء.
صرخت
ليه وقف؟!
صبري قال
لأن عايدة كانت قاصدة توقف التسجيل هنا.
قلت
ليه؟
قال
عشان الاسم ما يتقالش في تسجيل.
أمال قالت لمين؟
صبري بص لي.
قالت لي.
اتجمدت.
وإنت عرفت الاسم؟
أيوه.
مين؟
صبري لم يرد.
وفي نفس اللحظة، سمعنا صوت ارتطام شديد فوقنا.
ثم صوت زجاج بيتكسر.
رجب صرخ
لازم نطلع!
صبري شدني من ذراعي.
لأ.
ليه؟
لأن اللي فوق مش جايين عشان التسجيل.
أمال جايين ليه؟
بص لي صبري، وقال
لأنهم عرفوا إنك اكتشفت إن كريم نفسه مش هو الشخص اللي كانوا بيدوروا عليه طول السنين.
سكت الجميع.
كريم قال
يعني إيه؟
صبري رد
يعني الشخص اللي كل المستندات دي كانت بتحاول توصله
مش كريم.
كان شخصًا آخر.
وشخصًا موجودًا بيننا الآن.
وقبل ما أعرف مين، انفتح باب المخزن فجأة
ودخل الرجل الذي كنا نظنه مات من سنوات.
نفس الرجل الذي ظهر صوته في التسجيل.
محمود صبري كان واقف قدامنا، ودموعه بتنزل من غير ما يحاول يمسحها.
أنا قربت منه خطوة.
صبري إنت كنت عارف إن محمود عايش؟
صبري ما ردش.
محمود قال بهدوء
سيبه يا حسن. هو كان بينفذ وعد قطعه لعايدة.
بصيت له.
وعد إيه؟
محمود أخرج ورقة قديمة من جيبه، ومدها لي.
كانت مكتوبة بخط عايدة.
قرأتها بصوت مرتعش
صبري، مهما حصل، متقولش لحسن إن محمود عايش، إلا لو ظهر المستند الأصلي.
رفعت عيني لمحمود.
مستند إيه؟
قال
مستند الأرض.
رجب ضرب بإيده على الترابيزة.
يبقى الورق اللي اتسرق من الورشة مش كان مجرد أوراق ملكية!
محمود هز رأسه.
لأ.
أمال كان إيه؟
كان الدليل الوحيد إن الأرض دي ما ينفعش تتباع ولا تتبني عليها مشروعات بالشكل اللي هما بيعملوه.
سكت الجميع.
قلت
مين هما؟
محمود بص لي طويلًا.
شركة الصفوة مش هي اللي بدأت الموضوع.
رجب سأله
يعني إيه؟
الشركة مجرد واجهة.
كريم قال
واجهة لمين؟
محمود قال
لمجموعة اشترت ديون ناس كتير في المنطقة، وبعدها بدأت تجمع مستندات قديمة وتستخدمها عشان تستولي على الأراضي بأسعار قليلة.
قلت
وإحنا دخلنا في الموضوع إزاي؟
محمود بص لي.
لأن أبوك كان ماسك دفتر فيه أسماء كل الناس اللي سلّموه مستنداتهم وأموالهم كأمانة.
قلبت صفحات دفتر أبويا.
وفجأة لاحظت حاجة.
كل الأسماء كانت مكتوبة بالحبر الأسود
إلا اسم واحد.
كان مكتوبًا بالحبر الأحمر.
قلت
الاسم ده مين؟
محمود قرب.
قرأه.
ووشه اتغير.
الاسم ده لازم نعرف مين كتبه.
رجب قال
إنت عارفه؟
أيوه.
مين؟
محمود لم يرد.
أخذ القلم من على الترابيزة وكتب الاسم كاملًا على ورقة منفصلة.
جلال عبدالعزيز.
وقعت الورقة من إيدي.
جلال؟
صبري قال
والد رجب.
رجب اتراجع للخلف.
أبويا مات من عشرين سنة.
محمود هز رأسه.
وأنا عارف.
رجب بص له بحدة.
أمال اسمه موجود ليه؟
محمود قال
لأنه كان واحد من الناس اللي حاولوا يوقفوا عملية الاستيلاء على الأراضي.
رجب سكت.
ثم قال
وإنت كنت تعرف؟
عرفت بعد موته.
رجب قرب منه.
طب ليه ما قلتليش؟
محمود رد
لأن أبوك مات وهو سايب لي رسالة.
رسالة إيه؟
محمود أخرج ظرفًا آخر.
قال لي فيها لو عايز تحمي حسن، متقولوش إن أنا كنت عارف.
أنا بصيت لرجب.
أبوك كان بيحميني؟
رجب عيونه دمعت.
وأنا طول عمري فاكر إن أبويا كان مجرد موظف حكومي عادي.
محمود قال
كان موظف عادي في الأوراق لكن كان بيساعد الناس من غير ما حد يعرف.
نادين سألت
طب أمي كانت فين من كل ده؟
محمود رد
هنا تبدأ المشكلة الحقيقية.
سكت لحظة.
أمك ما كانتش هي اللي بتسلّم الأوراق.
نادين تنفست براحة.
لكن محمود أكمل
كانت بتحاول تعرف مين اللي بيسرقها.
قلت
يعني إحنا ظلمناها؟
محمود قال
عايدة نفسها كانت شاكّة فيها فترة.
ثم مد لي ورقة.
لكن قبل موت عايدة بأيام، اكتشفت الحقيقة.
فتحت الورقة.
كان مكتوبًا
حسن، لو وصلت للورقة دي، متلومش أم نادين. هي كانت بتحاول تصلح غلطة قديمة. الشخص اللي خان ثقتنا مش هي.
قلت
مين الشخص؟
محمود نظر ناحية الباب.
الشخص ده كان موجود معانا طول الوقت.
كلنا بصينا ناحية الباب.
لكن محدش كان واقف هناك.
وفجأة
سمعنا صوت مفتاح بيدخل في باب الورشة.
مرة.
مرتين.
وبعدين الباب اتفتح.
دخل رجل في الستينات، لابس جاكت أسود، وماسك شنطة جلد قديمة.
رجب صرخ
إنت؟!
الرجل بص له وقال
أيوه أنا.
محمود وقف لأول مرة من مكانه.
وقال بصوت منخفض
ما كانش لازم تيجي هنا.
الرجل ابتسم.
بالعكس يا محمود كان لازم أجيلك.
أنا بصيت للرجل، وبعدين لمحمود.
مين ده؟
محمود ما ردش.
الرجل حط الشنطة على الترابيزة، وفتحها.
وأخرج منها ورقة صفراء قديمة.
ثم قال
الورقة دي هي السبب الحقيقي في كل اللي حصل من سبعتاشر سنة.
وبص لي مباشرة
وهي كمان السبب اللي خلّى عايدة تغيّر بيانات كريم.
كريم قرب خطوة.
إيه علاقة بيانات ميلادي بالأرض؟
الرجل رد
مش بالأرض يا كريم.
وسكت.
ثم قال
بتاريخ ميلادك.
وساعتها فهمت
إن اليوم اللي اتولد فيه كريم ما كانش مجرد تاريخ.
كان هو اليوم اللي اتسجل فيه أول مستند رسمي للأرض.
والشخص اللي قدامنا كان الوحيد اللي يملك النسخة الأصلية.
لكن قبل ما يمد إيده بالورقة
رن هاتف محمود.
بص للشاشة.
وشه اصفر.
قال
الرقم ده ما اتصلش بيا من 17 سنة.
ورد.
جاله صوت امرأة واحدة
محمود لو الورقة وصلت لحسن، قول له الحقيقة قبل ما يوصلوا له.
محمود قال
مين إنتِ؟
الصوت رد
أنا عايدة.
ثم انقطع الخط الباب اتفتح على آخره.
والراجل وقف قدامنا.
نفس الطول تقريبًا.
نفس طريقة الوقوف.
ونفس الصوت اللي سمعناه في التسجيل.
كريم رجع خطوة.
رجب رفع إيده يحاول يمنعه من الاقتراب.
أما أنا
فكنت مش قادر أتكلم.
قلت بصعوبة
محمود؟
الراجل ما ردش.
فضل واقف في مكانه.
صبري بص له، ووشه اتغير تمامًا.
نادين قالت
مستحيل
الرجل ابتسم ابتسامة صغيرة.
وقال
حسن أخيرًا عرفت إن أخوك ما ماتش بالطريقة اللي قالوها لك.
حسيت إن نفسي اتقطع.
إنت مين؟
رفع إيده ومسح المطر من على وشه.
أنا محمود.
قلت
محمود مات من سبعتاشر سنة!
قال
اللي مات في العربية كان لازم الناس تفتكره محمود.
رجب قرب منه.
يعني مين اللي مات؟
محمود رد
واحد ما كانش المفروض حد يعرف اسمه.
كريم كان بيبص له في ذهول.
عمي؟
محمود بص له.
كبرت يا كريم.
كريم قال
أمي كانت تعرف؟
أيوه.
وأبويا؟
محمود بص لي.
أبوك كان لازم يصدق إني مت.
قلت بعصبية
ليه؟!
محمود سكت لحظة.
ثم قال
لأن اللي كانوا بيطاردوني وقتها وصلوا لمرحلة إنهم مستعدين يقتلوا أي حد يعرف الحقيقة.
رجب قال
والأرض؟
كانت مجرد جزء من الموضوع.
قلت
أمال إيه الحقيقة؟
محمود أشار إلى الصندوق.
افتح الدفتر على آخر صفحة.
أخذت الدفتر بسرعة.
قلبت الصفحات حتى وصلت للنهاية.
كانت هناك ورقة مطوية لم ألاحظها من قبل.
فتحتها.
كان مكتوبًا
المستند الأصلي لا يخص الأرض وحدها. هناك حساب قديم باسم العائلة.
قلت
حساب؟
محمود قال
أبوك كان بيحتفظ بفلوس وتعويضات خاصة بأهل المنطقة من مشروع قديم.
رجب فهم.
يعني الأموال كانت أمانة؟
محمود هز رأسه.
أيوه.
ومين حاول يستولي عليها؟
محمود قال
ناس من خارج العيلة، وساعدهم شخص من داخلها.
بصيت له.
فؤاد؟
هز رأسه.
فؤاد كان طماع، لكنه ما كانش العقل المدبر.
ثم نظر إلى صبري.
وصبري كان بيحاول يصلح اللي يقدر عليه.
قلت
وإنت؟
محمود سكت.
ثم قال
أنا ارتكبت أكبر غلطة في حياتي.
كريم سأله
إيه هي؟
محمود بص لي.
وثقت في الشخص الغلط.
قلت
مين؟
محمود مد إيده إلى نادين.
أم نادين.
نادين شهقت.
أمي؟
أيوه.
رجب قال
لكنها كانت بتساعد عايدة.
ساعدتها في البداية.
محمود تنهد.
وبعدها اتضح إنها كانت بتسلم المعلومات للطرف الآخر.
نادين هزت رأسها بقوة.
لأ أمي ماتت وهي بتقول إنها كانت بتحمي عايدة!
محمود رد
كانت بتحميها في آخر فترة فعلًا. لأنها اكتشفت إنها اتورطت في حاجة أكبر منها.
ثم أخرج ظرفًا من جيبه.
وده الدليل.
أخذت الظرف.
كان عليه اسم نادين.
فتحته.
وجدت صورة قديمة لعايدة وهي تحمل طفلًا صغيرًا.
وتحت الصورة تاريخ.
نفس اليوم الذي وُلد فيه كريم.
لكن في خلفية الصورة كان واقفًا شخص آخر.
رجل لم أتعرف عليه.
قلت
مين ده؟
محمود قال
الشخص اللي كان موجود يوم ولادة كريم.
كريم قرب من الصورة.
ثم تجمد.
أنا شفت الراجل ده قبل كده.
بصيت له.
فين؟
قال
في صورة عند أمي.
نادين اقتربت.
وبمجرد ما شافت الصورة، غطت فمها بإيدها.
مستحيل.
قلت
تعرفيه؟
هزت رأسها ببطء.
أيوه.
مين؟
بصت لي وقالت
الراجل ده هو والد فؤاد.
اتجمدت.
والد فؤاد كان متوفي قبل ولادة كريم بسنين.
رجب قال
يبقى الصورة مش ممكن تكون حقيقية.
محمود رد
ودي بالضبط كانت المشكلة.
ثم أشار إلى ظهر الصورة.
قلبتها.
كان مكتوبًا بخط عايدة
الصورة التقطت بعد الولادة مباشرة، لكن الشخص الظاهر فيها ليس والد فؤاد.
سكتُّ.
أمال مين؟
محمود قال
الشخص اللي استخدم اسمه.
قلت
وليه؟
محمود بص لي مباشرة.
عشان يدخل المستشفى ويخرج بالمستندات من غير ما حد يشك فيه.
ثم سكت لحظة.
وعايدة عرفت هويته الحقيقية بعد سنوات.
قلت
مين هو؟
محمود قرب مني.
وقبل ما يقول الاسم
رن موبايل كريم.
بص للشاشة.
رقم مجهول.
فتح المكالمة.
صوت رجل قال
كريم لو عمك محمود موجود عندك، قوله إن اللعبة انتهت.
كريم اتجمد.
الرجل كمل
وقوله إن أبوك لازم يعرف الحقيقة كاملة قبل منتصف الليل.
ثم أغلق.
بصيت لمحمود.
مين كان بيتصل؟
محمود ما ردش.
سألته مرة ثانية
مين؟
رفع عينه لي وقال
الشخص الوحيد اللي كان يعرف إني عايش.
ثم نظر إلى صبري.
صبري شحب.
لأن محمود أضاف
وهو الشخص اللي عايدة كانت بتثق فيه حتى آخر يوم في حياتها.
ولأول مرة
صبري بدأ يبكي الموبايل وقع من إيد محمود.
محدش فينا اتكلم.
حتى صوت المطر اللي كان بيخبط على شبابيك الورشة بقى كأنه بعيد.
أنا قربت منه.
محمود إنت سمعت صوت عايدة؟
هز راسه ببطء.
أيوه.
بس عايدة ماتت من خمس سنين!
عارف.
الرجل اللي كان داخل علينا بالشنطة ابتسم ابتسامة غريبة.
وقال
الصوت حقيقي لكن المكالمة مش مباشرة.
رجب بص له.
يعني إيه؟
فتح الشنطة وطلع جهاز تسجيل صغير.
عايدة سجلت الرسالة دي من خمس سنين، وطلبت مني ما أشغلهاش إلا لما محمود يظهر قدام حسن.
أنا اتجمدت.
إنت كنت بتعرف إنها هتطلب كده؟
أيوه.
محمود قال
وليه نفذت طلبها دلوقتي؟
الرجل رد
لأن المستند الأصلي ظهر.
حط الجهاز على الترابيزة.
وضغط زر التشغيل.
طلع صوت عايدة.
صوتها كان هادي، لكن واضح إنها كانت بتتكلم وهي خايفة.
حسن لو إنت سامع التسجيل ده، يبقى محمود رجع، والمستند الأصلي ظهر. أهم حاجة تعرفها إن كريم ما اتولدش في اليوم اللي مكتوب في النسخة الرسمية.
كريم قرب من الجهاز.
يعني إيه؟
صوت عايدة كمل
أنا غيرت تاريخ الميلاد والبيانات المتعلقة بالمستشفى لسبب واحد. التاريخ الحقيقي كان مرتبطًا بعملية نقل ملكية كبيرة، وكان اسم

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *