اثناء اخلاء

الطفل موجودًا في ورقة لا علاقة لها بالنسب.
أنا بصيت لكريم.
يعني إنت ابني ومفيش أي شك في ده.
كريم دموعه نزلت.
عارف يا بابا.
صوت عايدة تابع
لو حد حاول يقنعك إن تغيير البيانات معناه إن كريم مش ابنك، ما تصدقوش. حسن هو والد كريم، وكريم ابنه. لكن في نفس يوم ولادته، شخص حاول استخدام شهادة الميلاد كغطاء لإثبات ملكية أرض لا تخصه.
رجب قال
شهادة ميلاد طفل كغطاء لملكية أرض؟
محمود رد
كانوا محتاجين مستند رسمي بتاريخ محدد، عشان يربطوا بين عقد قديم وسجل جديد.
الصوت كمل
والشخص اللي حاول يعمل كده كان عنده نسخة من دفتر أبو حسن.
سكت التسجيل لحظة.
ثم قالت عايدة
وأنا عرفت مين هو.
محمود قرب من الجهاز.
مين؟
الصوت قال
لكن لو قلت اسمه في التسجيل، ممكن التسجيل نفسه يعرّضكم للخطر. لذلك تركت الاسم في مكان واحد فقط.
التسجيل توقف.
كريم قال
فين؟
الرجل صاحب الشنطة قال
في المستند الأصلي.
فتح الورقة القديمة.
كان فيها جدول طويل، وأسماء، وتواريخ.
وفي آخر الصفحة خانة بعنوان
المستفيد النهائي.
تحتها اسم واحد.
أنا قرأته.
ثم بصيت للرجل.
الاسم ده
محمود قال
أيوه.
رجب مد إيده وأخذ الورقة.
قرأ الاسم.
وفجأة رفع عينه ناحية الرجل صاحب الشنطة.
إنت كنت عارف؟
الرجل قال
من سبعتاشر سنة.
رجب اتعصب
وكنت ساكت؟!
لأن لو اتكلمت وقتها، محمود كان هيموت بجد.
محمود قال
هو الوحيد اللي ساعدني أختفي.
أنا بصيت للرجل.
طيب مين كان المستفيد؟
الرجل أشار إلى الورقة.
اقرأ الاسم للآخر.
بصيت تاني.
وكان الاسم
جلال عبدالعزيز.
رجب شهق.
أبويا؟!
محمود هز رأسه.
لأ.
رجب بص له.
إنت بنفسك قلت إن الاسم هو أبويا!
قلت إن الاسم المكتوب هو جلال عبدالعزيز.
ثم أشار إلى أسفل الاسم.
كانت هناك ملاحظة بخط صغير
ليس الاسم الحقيقي.
رجب قرب الورقة من عينه.
يعني إيه؟
الرجل قال
الاسم ده كان اسمًا مستعارًا.
سألته
لمين؟
سكت.
ثم بص لمحمود.
ومحمود بص لي.
وفي اللحظة دي فهمت إن الموضوع أخطر مما تخيلت.
قلت
قول.
محمود أخذ نفسًا طويلًا.
الشخص اللي استخدم اسم جلال عبدالعزيز
وسكت.
ثم قال
كان واحد من أقرب الناس لأبوك.
قلت
مين؟
محمود رد
شريكه.
أنا افتكرت فورًا الورشة.
والأوراق.
والإقرار القديم.
وقلت
شريكه القديم؟
محمود هز رأسه.
أيوه.
رجب قال
بس شريك أبو حسن مات من سنين!
الرجل صاحب الشنطة ابتسم.
الناس أحيانًا بتموت في السجلات قبل ما تموت في الحقيقة.
وفجأة
جاء صوت خبطة قوية من فوق.
ثم خبطة ثانية.
ثم سمعنا صوت باب الورشة الخارجي بيتفتح.
كريم بص ناحية السلم.
في حد فوق.
محمود قال بسرعة
محدش يطلع.
لكن قبل ما نتحرك
نزلت ورقة من فتحة التهوية الصغيرة.
وقعت وسطنا.
انحنى كريم وأخذها.
فتحها.
وكان مكتوبًا عليها بخط واضح
يا حسن لو عايز تعرف مين شريك أبوك الحقيقي، افتح قبر محمود.
كريم رفع عينه.
بس محمود واقف قدامنا!
محمود شحب.
أما أنا
ففضلت أبص للجملة.
لأن تحتها كان فيه سطر أخطر
الجثمان الموجود في القبر ليس محمود فضلنا واقفين قدام الورقة كأنها قنبلة.
رجب قال بصوت مرتعش
يعني إيه الجثمان مش محمود؟
محمود رد
يعني اللي حصل من سبعتاشر سنة كان متخطط له من قبلها.
أنا بصيت له
وإنت كنت عارف؟
عارف جزء مش كل الحقيقة.
كريم رفع الورقة.
طب مين كتب الكلام ده؟
محمود قال
نفس الشخص اللي بعت لك الرسالة.
نادين قربت منه.
ومين هو؟
محمود بص لها، وبعدين قال
حد عايزنا نروح المقبرة.
رجب اعترض
ممكن يكون فخ.
الرجل صاحب الشنطة قال
هو فخ فعلًا.
سكتنا.
بس مش عشان يقتل حد.
سألته
أمال عشان إيه؟
عشان يخلينا نفتح القبر قدام شهود.
رجب قال
وليه؟
الرجل أخرج ورقة أخرى.
لأن فيه إجراء قانوني لازم يحصل قبل ما أي حد يقدر يطالب بإبطال المستندات القديمة.
بصيت لمحمود.
وإنت موافق؟
قال
أنا مستني اللحظة دي من سبعتاشر سنة.
خرجنا من الورشة وسط المطر.
رجب اتصل بجهة رسمية يعرفها، وشرح لهم إن فيه شبهة تزوير في مستندات ملكية قديمة، وإن فيه احتمال إن الجثمان المدفون باسم محمود مش هو محمود.
بعد وقت، وصلنا للمقبرة.
كانت الدنيا شبه ضلمة.
دخلنا ومعانا الإجراءات اللازمة.
وأنا واقف بعيد، محمود كان جنبي.
قلت له
ليه خليتني أعيش كل السنين دي وأنا فاكر إنك مت؟
قال
عشان كنت عايزك تعيش.
وأنا عشت وأنا شايل ذنب إني ما لحقتكش.
وأنا عشت وأنا شايل ذنب إني سبتك.
سكتنا.
وبدأت الإجراءات.
بعد فترة، ظهر شيء غريب.
الملابس الموجودة في القبر لم تكن ملابس محمود.
رجب قال
دي مش هدومه.
محمود قال
أنا كنت لابس بدلة رمادي يوم الحادث.
الرجل صاحب الشنطة أشار إلى قطعة قماش.
بصوا على دي.
كانت هناك علامة صغيرة مخيطة داخل الملابس.
صبري اقترب منها.
وفجأة قال
دي علامة مستشفى.
الدكتور سامح، اللي كان واقف معانا، أخذ القطعة.
فحصها.
ثم تغير وجهه.
المستشفى دي أنا كنت شغال فيها وقتها.
محمود بص له.
وكنت أنت اللي استلمت حالة الحادث؟
الدكتور سامح سكت.
أيوه.
يبقى لازم تقول الحقيقة.
الدكتور أخذ نفسًا طويلًا.
يوم الحادث، وصلتنا حالتان.
رجب قال
حالتان؟
أيوه.
واحدة محمود؟
واحدة كان معاه بطاقة باسم محمود.
محمود قال
وأنا؟
الدكتور هز رأسه.
إنت ما دخلتش المستشفى باسمك.
سألته
أمال مين اللي دخل؟
قال
رجل مصاب إصابة شديدة، ومعاه أوراق محمود.
الهواء اتجمد.
قلت
يعني الرجل اللي مات كان معاه أوراق أخويا؟
أيوه.
محمود قال
مين سلّمك الأوراق؟
الدكتور سامح بص في الأرض.
شخص كان معاه.
مين؟
الدكتور قال
رجل اسمه جلال عبدالعزيز.
رجب شهق.
أبويا؟!
الدكتور هز رأسه.
لا.
ثم أضاف
دلوقتي فهمت ليه الاسم كان مستخدمًا.
رجب قال
مين كان اسمه جلال؟
الدكتور فتح فمه عشان يرد
لكن صوته ما خرجش.
لأن الرجل صاحب الشنطة سبقه.
الشخص اللي كان بيدير كل حاجة.
ثم أخرج صورة قديمة.
حطها قدامنا.
الصورة كانت لأربعة رجال واقفين قدام الورشة القديمة.
أبويا.
محمود.
رجل ثالث.
ورجل رابع.
أنا قربت الصورة من عيني.
وشي اتجمد.
الرجل الرابع
كان أنا.
رجب قال
حسن إنت كنت موجود؟
قلت
دي صورتي وأنا عندي حوالي عشرين سنة.
محمود قال
أيوه.
طب إيه الغريب؟
محمود أشار للرجل الثالث.
ده شريك أبوك.
ثم أشار للرجل الرابع.
وده مش إنت.
بصيت للصورة مرة ثانية.
كان فعلًا شبهّي بشكل مخيف.
لكن مش أنا.
كريم قرب.
مين ده؟
محمود قال
ده الشخص اللي استخدم اسمك في كل المستندات.
أنا حسيت إن رجلي ما عادتش شايلاني.
شخص شبهي؟
أيوه.
ومين هو؟
محمود سكت.
ثم قال
ابن شريك أبوك.
رجب قال
يعني كان بيقدر يدخل أي مكان باسم حسن؟
محمود هز رأسه.
وده السبب اللي خلّى كل الأوراق تشير ليك.
فجأة موبايل كريم رن.
نفس الرقم المجهول.
فتح السماعة.
الصوت قال
وصلتوا للقبر؟
كريم قال
أيوه.
لقيتوا الحقيقة؟
كريم بص لنا.
مين إنت؟
الصوت ضحك.
اسأل أبوك عن الاسم اللي شافه في الصورة.
ثم أغلق.
أنا رجعت أبص للصورة.
وبينما كنت مركز في وش الرجل
لاحظت حاجة صغيرة جدًا.
على إيده خاتم.
نفس الخاتم اللي شفته قبل كده
في صورة قديمة لعايدة.
وقتها فهمت إن عايدة كانت تعرف الرجل ده.
لكن السؤال اللي قتلني كان
ليه عايدة ما قالتليش اسمه طول حياتها؟رجعت البيت وأنا ماسك الصورة بإيدي.
ما كنتش قادر أبص في وش حد.
كل حاجة في حياتي بدأت تتفك قدامي قطعة قطعة.
أبويا
محمود
عايدة
كريم
والراجل اللي شبهّي.
وأكتر حاجة كانت بتخوفني إن عايدة كانت تعرفه.
دخلنا البيت القديم، ومحمود قفل الباب وراه.
قال
حسن، لازم أقولك حاجة قبل ما نفتح أي ورقة تانية.
بصيت له.
قول.
عايدة ما كانتش ساكتة لأنها خايفة منه.
أمال ليه؟
لأنها كانت بتحاول تحميك منه.
رجب قال
بس الراجل ده كان بيستخدم اسم حسن من سنين.
محمود هز رأسه.
مش اسم حسن بس.
فتح الصورة مرة ثانية.
كان بيستخدم أسماء ناس كتير.
صبري قال
وكان عنده نسخة من توقيعاتهم.
أنا حسيت بقشعريرة.
يعني التوقيع اللي على عقود الأرض
ممكن يكون متاخد من مستندات قديمة.
كريم قال
طب وإقرار التنازل اللي أنا مضيت عليه من عشر سنين؟
محمود بص له.
ده موضوع مختلف.
كريم اتوتر.
مختلف إزاي؟
الورقة اللي مضيتها كانت حقيقية.
كريم اتصدم.
يعني أنا فعلًا تنازلت؟
عن الإدارة فقط.
طب ليه استخدموها ضدي؟
محمود قال
لأنهم بعد كده ضمّوا إليها أوراق تانية مزورة.
رجب قال
عشان يعملوا سلسلة مستندات شكلها قانوني.
محمود أشار لرجب.
بالضبط.
ثم فتح الشنطة.
طلع ملف كبير.
حطه قدامي.
ده اللي عايدة كانت بتحاول تجمعه.
فتحت الملف.
أول ورقة كانت صورة من عقد قديم.
الثانية كانت خريطة.
الثالثة كانت شهادة ميلاد كريم.
والرابعة
كانت شهادة وفاة محمود.
بصيت لها.
ثم بصيت لمحمود.
دي شهادة وفاتك.
أيوه.
مين أصدرها؟
المستشفى.
الدكتور سامح قال
لكن المستشفى وقتها كانت معتمدة على بيانات الشخص اللي مات.
محمود قال
وأنا ما كنتش موجود عشان أصححها.
قلبت الصفحة.
لقيت ملاحظة مكتوبة بخط عايدة
لا تبحثوا عن محمود في السجلات ابحثوا عن الرجل الذي مات مكانه.
كريم قال
طب إحنا لازم نعرف مين الرجل ده.
محمود رد
عرفت.
الكل سكت.
قلت
مين؟
محمود أخرج صورة بطاقة قديمة.
وقال
اسمه الحقيقي كان فريد منصور.
رجب قال
فريد منصور؟
صبري فجأة حط إيده على صدره.
يا ساتر
بصيت له.
تعرفه؟
صبري هز رأسه.
شفته مرة واحدة.
فين؟
في الورشة.
محمود قال
قبل الحادث بأسبوع.
صبري أكمل
كان جاي مع شريك أبوك.
قلت
شريك أبويا اسمه إيه؟
محمود ما ردش.
فتحت الملف بسرعة.
لقيت صفحة مكتوب فيها اسم
منصور عبدالسلام.
وتحت الاسم
الشريك الإداري.
رجب قال
يبقى فريد ابنه.
محمود هز رأسه.
أيوه.
كريم قال
طب ليه فريد كان بيستخدم اسم أبويا؟
محمود رد
لأنه كان محتاج شخص يثق فيه الناس.
قلت
وأنا كنت الشخص ده؟
أيوه.
ثم نظر لي مباشرة.
لأنك كنت معروف إنك ما بتوقّعش على حاجة من غير ما تقراها.
ضحكت بمرارة.
يعني حتى الثقة اللي كنت فاكر إنها في صالحي استخدموها ضدي.
محمود سكت.
وفجأة نادين قالت
استنوا.
بصينا لها.
كانت ماسكة الصورة القديمة.
وقالت
الخاتم.
قلت
ماله؟
الخاتم اللي في إيد فريد
رفعت إيدها.
أنا شفته قبل كده.
كريم قال
فين؟
نادين بصت لي.
في بيت أمي.
سكت الجميع.
ثم قالت
أمي كانت محتفظة بصورة لرجل بنفس الخاتم.
محمود قال
عندك الصورة؟
أيوه.
جريت نادين لغرفة أمها القديمة، وفتحت صندوق خشبي.
رجعت بعد دقائق وهي ماسكة ظرف.
فتحته.
خرجت منه صورة.
نفس الرجل.
نفس الخاتم.
لكن خلف الصورة كان فيه تاريخ.
وقفت أقرأه.
كان قبل ولادة كريم بيوم واحد.
وتحت التاريخ جملة قصيرة
غدًا سيتم تسليم المفتاح.
كريم سأل
مفتاح إيه؟
نادين قلبت الصورة.
وقع منها مفتاح معدني صغير على الأرض.
محمود انحنى وأخذه.
وبمجرد ما شافه
وشه اتغير.
المفتاح ده
قلت
تعرفه؟
قال
أيوه.
بيفتح إيه؟
محمود بص لي.
خزنة أبوك القديمة.
رجب قال
بس الخزنة اتفتحت من زمان.
محمود هز رأسه.
دي مش الخزنة اللي في الورشة.
سألته
أمال فين؟
محمود رفع المفتاح.
وقال
في البيت القديم.
فين بالضبط؟
محمود بص ناحية الحائط.
ثم مشى ببطء ناحية صورة أبويا المعلقة من عشرات السنين.
رفعها من مكانها.
وكان خلفها باب حديد صغير لم نره في حياتنا.
أدخل المفتاح.
لكن قبل ما يلفه
سمعنا صوتًا من خلفنا
لو فتحتوا الباب ده هتعرفوا ليه عايدة فضلت ساكتة لحد ما ماتت.
لفينا كلنا.
وكان فؤاد واقف عند باب الغرفة.
لكن المرة دي
كان ماسك في إيده مستندًا أصليًا.
وقال
وأنا الوحيد اللي أقدر أقول لكم مين كان شريك أبو حسن الحقيقي فؤاد دخل الغرفة وقفل الباب وراه.
كان ماسك المستند بإيد بتترعش.
بص لمحمود وقال
أنا عارف إنك مستني اللحظة دي من سبعتاشر سنة.
محمود رد
وإنت اتأخرت سبعتاشر سنة.
فؤاد حط المستند على الترابيزة.
لأ أنا كنت بحاول أحمي اللي باقي من العيلة.
أنا بصيت له.
قول الحقيقة يا فؤاد.
أخذ نفسًا عميقًا.
شريك أبوك الحقيقي ما كانش جلال عبدالعزيز ولا أبويا ولا أي حد من الأسماء اللي ظهرت في الأوراق.
سكت.
ثم قال
كان منصور عبدالسلام.
رجب قال
والد فريد؟
أيوه.
محمود هز رأسه.
أخيرًا قلتها.
فؤاد كمل
منصور كان عايز يسيطر على الأرض كلها. لكنه كان عارف إن أبو حسن مش هيسمح له. فبدأ يستخدم المستندات القديمة، ويستغل ثقة الناس في حسن، ويعمل نسخ من توقيعاته.
بصيت للمستند.
وإيه علاقة فريد؟
فؤاد قال
فريد كان بينفذ أوامر أبوه.
محمود أضاف
وهو اللي كان موجود يوم الحادث.
فؤاد هز رأسه.
لكنه ما كانش هو اللي خطط للحادث.
سكت الجميع.
قلت
أمال مين؟
فؤاد بص لي.
منصور.
الصمت ملأ الغرفة.
محمود قال
منصور حاول يمنعني من كشف المستندات، ولما فشل، دبّر حادث العربية.
وإنت إزاي عرفت؟
فؤاد قال
أبويا نفسه قال لي قبل موته.
ثم أخرج ورقة قديمة.
ودي وصيته.
فتحتها.
كان مكتوبًا فيها اعتراف كامل بما حدث.
منصور كان قد زوّر أوراقًا كثيرة، واستغل أسماء الناس، وحاول نقل ملكية الأرض بعيدًا عن أصحابها.
لكن لما محمود اكتشف الحقيقة، قرر يواجهه.
وفي ليلة الحادث، تم العبث بالسيارة.
محمود نجا لأنه نزل منها قبل الحادث بدقائق بعد ما شك في شيء.
أما الرجل الذي مات، فكان شخصًا آخر.
وبعدها استغل منصور الفوضى وأعلن وفاة محمود، عشان يعتقد الجميع أن الدليل اختفى.
محمود عاش سنوات مختبئًا، بينما عايدة وصبري ساعداه في الحفاظ على الأدلة.
أما عايدة
فكانت تعرف كل شيء.
لكنها فضلت الصمت حتى لا يتحول بيتنا إلى هدف جديد.
بصيت لكريم.
وعشان كده غيّرت تاريخ ميلادك؟
محمود قال
أيوه.
عشان تمنعهم من ربط اسم كريم بالمستند؟
بالضبط.
كريم دموعه نزلت.
يعني أمي كانت بتحميني طول الوقت؟
قلت
كانت بتحمينا كلنا.
ثم افتكرت التسجيل.
صوت عايدة.
الرسائل.
الدفتر.
الخزنة.
قلت
والخزنة؟
محمود أشار للباب الحديدي.
افتحها.
لفيت المفتاح.
الباب فتح بصوت قديم.
جواه كان فيه صندوق صغير.
فتحت الصندوق.
لقيت مجموعة مستندات أصلية، وإيصالات، وصور، وتسجيلات.
وفوقهم ظرف مكتوب عليه
لحسن لما تكون كل الحقيقة قدامك.
فتحت الظرف.
كانت رسالة عايدة.
قرأتها بصوت عالي
حسن، أنا عارفة إنك هتزعل مني عشان خبيت عليك. بس أنا ما خبيتش عشان ما أثقش فيك. أنا خبيت عشان أحميك. محمود عايش، وكريم ابنك، والأرض حق
أصحابها. ولو يوم قدرت تفتح الخزنة، يبقى الوقت اللي كنت مستنياه جه.
سكت.
دموعي نزلت.
كملت القراءة
سامحني ومتخليش اللي حصل يحولك لشخص قاسي. إحنا خسرنا سنين بسبب الخوف، لكن ما تخليش الخوف ياخد منك باقي عمرك.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *