اثناء اخلاء

قفلت الرسالة.
محمود كان بيبكي.
وكريم قرب مني.
بابا
حضنته.
وقلت
أهم حاجة عندي إنك ابني، وإن أمك فضلت تحميك لآخر لحظة.
نادين كانت واقفة بعيد.
قالت
وأنا كمان لازم أقول حاجة.
بصينا لها.
أنا غلطت لما سيبت بابا حسن في المطر عشان روكي.
بصيت لها.
الغلط مش إنك خفتي على الكلب الغلط إنك وقتها ما افتكرتيش إن الإنسان اللي قدامك هو أبو جوزك.
نزلت عينيها.
أنا آسفة.
قلت
الاعتذار بداية كويسة.
بعدها اتقدمت الإجراءات الرسمية.
المستندات الأصلية أثبتت التزوير، وتم تقديم كل الأدلة للجهات المختصة.
واتضح أن شركة الصفوة لم تكن صاحبة الحق في الأرض، وأن الأوراق التي تحمل توقيعي كانت جزءًا من سلسلة مستندات مزورة.
أما فريد، فتم الوصول إليه من خلال الأدلة القديمة، واعترف بجزء كبير من التفاصيل، وظهرت باقي الحقيقة من المستندات والتسجيلات.
وفؤاد؟
اتضح إنه أخفى بعض الأوراق سنوات، لكنه لم يكن شريكًا في الحادث.
كان خائفًا، وحاول يحتفظ بالمستندات لحد ما يضمن إنها توصل للجهات المختصة.
وصبري أخيرًا ارتاح.
أما محمود
فبعد سبعتاشر سنة من الاختفاء، رجع يعيش في بيته.
في أول يوم دخل فيه البيت، وقف قدام صورة عايدة.
وقال
هي كانت أذكى مننا كلنا.
أنا ابتسمت وسط دموعي.
وكانت أطيب مننا كلنا.
وبعد شهور، رجعت الورشة تشتغل.
لكن المرة دي، أنا ما كنتش لوحدي.
كريم وقف جنبي.
ومحمود رجع يساعدنا.
أما المكان اللي كان سبب كل الخوف
فحوّلناه لمخزن مستندات ومركز صغير لمساعدة أصحاب الأراضي في المنطقة على حفظ أوراقهم بشكل قانوني.
وفي يوم هادي، كنت واقف قدام صورة عايدة.
طلعت من جيبي آخر ورقة كانت سايباها لي.
وكان مكتوب فيها
أصعب حاجة مش إن الحقيقة تتأخر أصعب حاجة إننا نفضل عايشين وإحنا فاكرين إننا لوحدنا.
ابتسمت.
لأول مرة من سنين
ما حسيتش إن عايدة غابت.
حسيت إنها أخيرًا
وصلت رسالتها.




