اثناء اخلاء

لمحة نيوز
صوت باب عربية بيتقفل.
صبري بص ناحية الباب.
وبسرعة قال
كريم وصل.
أنا اتجمدت.
رجب قرب مني وقال
ما توريهوش الورقة.
قلت
ليه؟
قال
عشان نعرف هو جاي هنا ليه.
ثواني.
وبعدين سمعنا خطوات كريم قدام باب الورشة.
الباب اتفتح.
دخل كريم.
كان وشه متوتر.
وأول ما شافني
وقف مكانه.
وبص على الورقة اللي في إيدي.
وبعدين قال
بابا
أنا ما رديتش.
هو قرب خطوة.
إنت فتحت المكتب؟
قلت بهدوء
لأ.
سكت.
قلت
أنا فتحت الحقيقة.
كريم بلع ريقه.
وبص لصبري.
وبعدين لرجب.
ثم قال جملة واحدة
مين قال لك على الورقة دي؟
قلت
أمك.
كريم اتجمد.
ولأول مرة من ساعة ما بدأ كل شيء
شفت الخوف الحقيقي في عينه.
مش خوف من الورقة.
ولا من رجب.
لكن خوف من اسم واحد
عايدة.
أمه.
وقتها فهمت إن مراتي ما كانتش سايبة رسالة واحدة.
كانت سايبة دليل.
والدليل ده ممكن يثبت إن ابني مش هو الشخص اللي كنت فاكره طول عمري.
لكن قبل ما أسأله، كريم قال
بابا لو سمحت، لازم نخرج من الورشة دلوقتي.
قلت
ليه؟
بص للباب.
وقال بصوت منخفض
لأن الناس اللي كانوا بيدوروا على الملف عرفوا إنك رجعت.
وفجأة
سمعنا صوت خبطة قوية على باب الورشة.
ثم صوت راجل من الخارج
الحاج حسن! افتح الباب!
كريم بص لي.
ورجب قرب من الباب.
أما أنا
فشدّيت رسالة عايدة من جيبي.
لأني بدأت أشك إن اللي بيحصل دلوقتي
هو بالضبط اللي كانت عايدة بتحاول تمنعه قبل ما تموت الخبطة على الباب اتكررت.
أقوى من المرة الأولى.
الحاج حسن! افتح!
رجب قرب من الشباك وبص من فتحة صغيرة في الستارة.
وبعدين رجع وقال
في اتنين برا.
بصيت لكريم.
مين دول؟
كريم ما ردش.
قلت بصوت أعلى
بسألك يا كريم مين دول؟
قال
معرفش.
رجب بص له وقال
إنت بتكدب.
كريم اتوتر.
أنا مش بكدب.
رجب رفع الورقة قدامه.
يبقى قول لنا ليه أول ما شفتها وشك اتغير؟
كريم سكت.
وفي اللحظة دي، صبري دخل بينا وقال
خلاص يا كريم مفيش فايدة من السكوت.
كريم بص له بغضب.
إنت وعدت أمي!
صبري رد بهدوء
وأنا وعدتها أحمي أبوك مش أحمي السر للأبد.
الجملة نزلت على كريم كأنها صفعة.
أنا بصيت له.
أمك كانت خايفة عليّ منك؟
هز رأسه بسرعة.
لأ يا بابا.
أمال كانت خايفة من إيه؟
سكت.
قلت
من الشركة؟
سكت.
من الورق؟
سكت.
ولا منك إنت؟
كريم رفع عينه أخيرًا.
مني أنا.
وقفت مكاني.
يعني إيه؟
قال بصوت مكسور
أنا السبب إن الورق ده وصل لاسمك.
رجب قرب منه.
وضّح.
كريم مسح وشه بإيده.
من عشر سنين كنت مديون.
قلت
مديون لمين؟
ناس دخلتني في شغل أنا ما كنتش فاهمه.
وإنت مضيت لهم؟
مضيت على ورق وأنا فاكر إنه عقد شراكة.
صرخت
وعملت إيه باسمي؟
قال بسرعة
ما عملتش حاجة باسمك.
رفعت الورقة.
أمال ده إيه؟
بص لها.
دي كانت أول ورقة.
أول ورقة لإيه؟
كريم سكت.
ثم قال
عشان يوصلوا لملكية الأرض.
رجب قال
الأرض اللي اتبنت عليها الشركة؟
كريم هز رأسه.
أيوه.
حسيت الدنيا بتلف بيا.
وإنت كنت عارف إن الأرض معرضة للسيول؟
عرفت بعدين.
وعرفت إنهم بيحاولوا يزوّروا توقيعي؟
عرفت.
وسكت؟
كريم نزل عينه.
كنت بحاول أصلح اللي حصل.
ضحكت بمرارة.
تصلح إيه؟ بعد ما سبتني أمشي لوحدي وسط السيل؟
رفع عينه بسرعة.
أنا ما كنتش عارف إن المياه هتوصل للدرجة دي!
قلت
لكنك عرفت إني ممكن أموت.
لأ!
أمال ليه كنت بتتصل 18 مرة؟
كريم سكت.
رجب قال
لأنه كان خايف إن حسن يركب معايا.
كريم بص له.
ورجب كمل
مش عشان العربية.
ثم أشار للملف.
عشان الملف.
كريم قال
أنا كنت خايف عليك يا بابا.
قلت
لو كنت خايف عليّ، كنت سيبت الكلب ونزلتني العربية.
الكلام وجعه.
وشه اتكسر.
لكن قبل ما يرد
اتسمع صوت زجاج بيتكسر من الناحية الخلفية للورشة.
صبري صرخ
دخلوا!
رجب مسك الملف.
حسن، تعالى ورايا.
جرينا ناحية الغرفة القديمة.
كريم كان آخر واحد.
وصلنا لباب خلفي صغير كنت بستخدمه زمان لإخراج الأخشاب.
فتحناه.
خرجنا لممر ضيق خلف الورشة.
المطر كان لسه بينزل.
لكن مفيش وقت.
جريت وأنا ماسك رسالة عايدة.
بعد حوالي خمسين متر، وقف كريم فجأة.
بابا!
بصيت له.
كان بيبص على إيده.
الموبايل.
قلت
ماله؟
حد بعت لي رسالة.
طلع الموبايل.
قرأها.
وشه اتغير.
قلت
مين؟
ناولني الموبايل.
الرسالة كانت من رقم مجهول
لو حسن وصل للبيت القديم، هيعرف كل حاجة.
بصيت لكريم.
بيتنا القديم؟
هز رأسه.
أيوه.
بيت أمك؟
أيوه.
سكت لحظة.
ثم قال
بس البيت ده مقفول من خمس سنين.
رجب قال
يبقى حد فتحه.
بصيت لرسالة عايدة.
وبعدين للورقة.
وفجأة افتكرت حاجة.
قبل وفاة عايدة بأيام، كانت بتقول لي دائمًا
لو حصل لي حاجة، ما تبيعش البيت القديم مهما حصل.
وقتها كنت فاكرها متعلقة بذكرياتها.
لكن دلوقتي
بدأت أفهم.
قلت
هنروح البيت.
كريم حاول يمنعني.
لأ يا بابا.
ليه؟
لأن ده أخطر مكان ممكن نروحه.
يبقى هو المكان اللي لازم نروحه.
رجب قال
أنا مع حسن.
كريم سكت.
وبعدين قال
لو دخلنا هناك مش هينفع نرجع زي الأول.
بصيت له.
أنا من ساعة ما سيبتني في المطر، وأنا أصلًا مش نفس الأب اللي خرج من البيت.
ومشينا.
لكن اللي ما كناش نعرفه
إن في نفس اللحظة، كانت عربية سوداء واقفة قدام البيت القديم.
وجواها شخص ماسك صورة قديمة لعائلتنا.
قلب الصورة على ضهرها.
وكان مكتوب عليها
اليوم اللي حسن يعرف فيه مين أبوه الحقيقي هو اليوم اللي كل حاجة هتنتهي.
وفي اللحظة دي
وصلنا أنا وكريم ورجب للبيت.
ولما قربت من الباب
لقيته مفتوح.
رغم إني كنت متأكد إن آخر مرة شفته فيها كان مقفول بالمفتاح.
دخلت أول خطوة.
ومن جوه البيت
سمعت صوت جهاز تسجيل قديم بيشتغل.
وصوت عايدة خرج من السماعة
حسن لو سمعت التسجيل ده، يبقى فات الأوان.
وقفت مكاني.
لأن الصوت اللي بعد الجملة دي
كان صوت شخص آخر.
صوت رجل.
صوت كنت أعرفه جيدًا.
رجل مات من سنين طويلة
ومع ذلك كان بيتكلم في التسجيل عن سر يخص كريم.
وساعتها فقط فهمت إن الحكاية ما بدأتش من عشر سنين
ولا من الورشة
الحكاية بدأت قبل ما كريم يتولد فضلنا واقفين في مدخل البيت، محدش فينا قادر ينطق.
صوت عايدة كان لسه طالع من جهاز التسجيل
حسن لو سمعت التسجيل ده، يبقى فات الأوان.
وبعدها سكتت ثواني.
ثم جاء صوت الرجل.
صوت خافت، لكنه واضح.
صوت خلاني أحس إن الأرض اتسحبت من تحت رجلي.
كان صوت أخويا الأكبر محمود.
أخويا اللي مات من 17 سنة.
بصيت لكريم.
وبعدين لرجب.
قلت
مستحيل.
رجب كان شاحب.
أما كريم، فكان باصص للأرض كأنه كان عارف.
صرخت
إنت كنت عارف إن التسجيل ده موجود؟
كريم رد بصوت ضعيف
لأ.
متكدبش عليّ!
والله ما كنت عارف.
قربت من جهاز التسجيل.
الصوت كمل
حسن، أنا عارف إنك ممكن ما تصدقش اللي هقوله وعارف إنك ممكن تفتكر إن كل ده انتهى بعد موتي.
سكت التسجيل لحظة.
ثم قال
لكن اللي حصل زمان ما كانش حادثة.
تجمدت.
محمود مات في حادثة عربية على الطريق الزراعي.
كل الناس قالت وقتها إن فرامل عربيته ضربت.
وأنا كنت أول واحد وصل له المستشفى.
فضلت سنين مقتنع إن ده قضاء وقدر.
الصوت كمل
العربية ما كانش فيها عطل يا حسن.
رجب حط إيده على كتفي.
وأنا قربت أكتر من الجهاز.
حد لعب في الفرامل.
الكلمة دي خلتني أقعد على أول كرسي قدامي.
كريم قال
بابا
رفعت إيدي.
اسكت.
كنت محتاج أسمع.
صوت محمود تابع
وأنا عرفت مين عملها لكن ما لحقتش أقول لك.
ثم سكت.
وبعدها صوت عايدة رجع
محمود مات وهو بيحاول يحمي حاجة تخص العيلة.
قلبي بدأ يخبط.
إيه الحاجة؟
التسجيل رد عليها كأنه بيتكلم معي
الأرض.
بصيت لرجب.
قال
نفس الأرض؟
هزيت رأسي ببطء.
صوت عايدة كمل
الأرض اللي أنت فاكر إنها مجرد قطعة أرض ورثتها عن أبوك كانت مرتبطة بعقد قديم جدًا.
قمت من مكاني.
عقد إيه؟
وفجأة انقطع التسجيل.
الجهاز طفى.
ضغطت على زر التشغيل.
مفيش حاجة.
مرة.
مرتين.
ولا صوت.
كريم قال
يمكن البطارية خلصت.
صرخت
يعني التسجيل يخلص عند أهم جزء؟!
رجب بدأ يدور على الجهاز.
لازم يكون فيه نسخة.
بصيت حولي.
البيت كان مليان أثاث قديم.
صور عائلية.
صندوق خشب.
مكتبة.
وبعدين لمحت حاجة على الحائط.
صورة قديمة لوالدي.
والدي كان واقف قدام الورشة.
تحت الصورة، إطار خشب صغير.
قربت منه.
كان فيه مفتاح.
مفتاح صغير جدًا.
سحبته.
ومن ورا الإطار لقيت ورقة.
فتحتها.
كانت مكتوبة بخط عايدة
المفتاح ده مش بيفتح باب بيفتح الحقيقة.
رجب قال
دور على قفل صغير.
بدأنا نفتش.
بعد دقائق، كريم قال
هنا.
كان واقف جنب مكتبة قديمة.
في أسفلها درج ما كنتش أعرف إنه موجود.
حطيت المفتاح.
فتح.
جواه دفتر بني قديم.
طلعت الدفتر.
على الغلاف اسم أبي.
عبدالعزيز حسن.
فتحت أول صفحة.
وكان أول تاريخ مكتوب
1958.
قلبت الصفحات.
كلها ملاحظات عن الأرض.
عن حدودها.
عن بيع وشراء.
عن نزاع قديم.
لكن في منتصف الدفتر، لقيت صفحة مختلفة.
مكتوب فيها
لو حصل لي شيء، الأرض لا تنتقل لكريم.
وقفت.
قرأتها مرة تانية.
ثم نظرت لكريم.
هو شاف الصفحة.
وشه اصفر.
قلت
ليه أبويا كتب إن الأرض ما تنتقلش لك؟
كريم قال
أنا ما كنتش أعرف.
قلبت الصفحة.
لقيت سطرًا آخر
لأن كريم ليس هو الوريث المقصود.
اتجمدت.
رجب قال
حسن
قلت
استنى.
قلبت الصفحة اللي بعدها.
كانت ممزقة.
نصها مفقود.
لكن في الجزء المتبقي كانت جملة واحدة
الحقيقة موجودة في شهادة الميلاد القديمة.
رفعت رأسي.
شهادة ميلاد مين؟
كريم ما ردش.
رجب قال
شهادة ميلاد كريم؟
سكت.
كريم فجأة رجع خطوة.
قلت
كريم؟
قال
بابا، أنا لازم أقول لك حاجة.
قول.
شهادة ميلادي اللي في البيت مش هي الأصلية.
سكتُّ.
يعني إيه؟
اللي معاك نسخة معدلة.
اتجمدت.
معدلة إزاي؟
كريم قرب مني.
الاسم الموجود فيها مش الاسم اللي كان مكتوب أول مرة.
قبل ما أكمل سؤالي
سمعنا صوت عربية توقفت قدام البيت.
ثم صوت باب بيتفتح.
رجب بص ناحية الشباك.
في حد جاي.
كريم قرب مني وقال بسرعة
لازم نستخبى.
مين؟
بص لي وقال
الشخص اللي أمي كانت بتحاول تمنعه من الوصول للحقيقة.
ثم سمعنا مفتاحًا بيدور في باب البيت.
والأغرب
إن المفتاح دخل من غير أي مقاومة.
الباب بدأ يتفتح.
وفي اللحظة دي، شفت ظل شخص واقف في المدخل.
لكن اللي خلاني أتجمد مش وجوده
كان صوته.
قال
حسن أنا كنت مستني اليوم ده من سنين.
عرفت الصوت فورًا.
كان صوت شخص من عيلتنا.
شخص كنت فاكر إنه آخر إنسان ممكن يكون له علاقة بكل اللي حصل.
ولما ظهر وشه تحت نور الباب
عرفت إن سر عايدة كان أخطر بكتير مما تخيلت الباب اتفتح أكتر.
والراجل دخل خطوة واحدة.
نور الشارع وقع على وشه.
عرفته فورًا.
كان ابن عمي فؤاد.
أخويا الأصغر من محمود.
الراجل اللي كنت فاكره طول السنين أقرب واحد لينا بعد وفاة أخويا.
بص لي وقال
عرفت دلوقتي ليه عايدة كانت خايفة؟
ما رديتش.
قلت
إنت كنت تعرف التسجيل؟
قال
أعرف أكتر مما تتخيل.
كريم وقف قدامي.
عمي، إنت ليه جيت هنا؟
فؤاد بص له.
عشان أمنع أبوك من إنه يكمل.
رجب وقف بيننا.
تكمل إيه؟
فؤاد رد
يدور في حاجات كان المفروض تفضل مدفونة.
أنا رفعت الدفتر في إيدي.
زي ده؟
وشه اتغير.
أول مرة أشوف فؤاد خايف.
قال
إنت لقيت الدفتر؟
أيوه.
مين فتح لك الدرج؟
عايدة.
سكت.
قلت
إنت كنت عارف إن عايدة حطته هنا؟
فؤاد بص ناحية الأرض.
عايدة كانت أذكى مننا كلنا.
الجملة دي وجعتني.
لأني بدأت أفهم إن مراتي كانت عارفة إن في حاجة غلط، وأنا كنت آخر واحد يعرف.
قلت
التسجيل إنت كنت موجود لما اتسجل؟
هز رأسه.
جزء منه.
يعني إيه جزء منه؟
عايدة سجلت كلام محمود قبل موته بأيام.
كريم اتدخل
بس بابا كان فاكر إن التسجيل اتعمل بعد وفاة عمي محمود.
فؤاد قال
لأن عايدة خلتك تفتكر كده.
بصيت له.
ليه؟
عشان تحميك.
سكتنا.
ثم قال
محمود اكتشف إن في حد بيزور مستندات تخص الأرض، وإن التزوير مش جديد.
رجب قال
من عشر سنين؟
فؤاد هز رأسه.
أقدم.
قلبت صفحات الدفتر بسرعة.
من سنة 1958؟
قال
بالضبط.
بصيت لكريم.
وإنت كنت تعرف؟
قال
كنت أعرف جزء.
صرخت
جزء إيه؟
قال
عمي محمود قبل ما يموت قال لي إن لو حصل له حاجة، ما أقولش لك حاجة غير لما أكون متأكد إن اللي قدامنا انتهى.
وإنت عملت إيه؟
خفت.
من مين؟
كريم سكت.
فؤاد هو اللي رد
من نفس الناس اللي بتدور على الملف لحد النهارده.
رجب قال
طيب ليه كل التركيز على إن حسن ما يركبش عربيتي؟
فؤاد بص له.
لأنهم كانوا فاكرين إنك أخدت معاك نسخة من المستندات.
رجب عبس.
أنا؟
أيوه.
فؤاد كمل
وكانوا فاكرين إن حسن يعرف مكان النسخة.
قلت
وأنا ما أعرفش حاجة!
قال
عشان كده عايدة خبّت كل حاجة بعيد عنك.
سكتُّ.
وفجأة افتكرت حاجة.
قبل وفاة عايدة بأسبوع، كانت قاعدة معايا في المطبخ، وسألتني سؤال غريب
حسن لو في يوم لقيت إن كل الورق اللي باسمك مزور، هتصدق الورق ولا هتصدق نفسك؟
وقتها ضحكت وقلت لها
هو أنا هزوّر ورقي بإيدي؟
لكنها ما ضحكتش.
دلوقتي فهمت.
كانت بتختبرني.
قلت لفؤاد
شهادة الميلاد.
فؤاد بص لكريم.
كريم نزل عينه.
قلت
إنت تعرف الحقيقة؟
فؤاد رد
عايدة عرفت قبل موتها بشهور.
حقيقة إيه؟
الحقيقة اللي خلتها تكتب في آخر ورقة كريم ليس هو الوريث المقصود.
قلت
ده معناه إن كريم مش ابني؟
كريم رفع عينه بسرعة.
لأ يا بابا.
وسكت لحظة.
ثم قال
أنا ابنك.
قربت منه.
أمال إيه؟
قال بصوت متقطع
المشكلة مش في أنا ابن مين.
أمال في إيه؟
المشكلة في مين اتكتب اسمه كأب في أول شهادة ميلاد.
سكت.
رجب قال
يعني فيه تغيير في السجل؟
كريم هز رأسه.
أمي اكتشفت إن شهادة الميلاد الأصلية فيها اسم مختلف.
قلت
اسم مين؟
كريم ما ردش.
فؤاد قال
الاسم ده هو مفتاح كل حاجة.
وقبل ما أسأله
سمعنا صوت ضربة قوية على باب البيت.
ثم صوت رجل من الخارج
افتحوا!
رجب بص لفؤاد.
إنت جبت حد وراك؟
فؤاد هز رأسه.
لأ.
كريم قرب من الشباك وبص بحذر.
وبعدين رجع وهو شاحب.
مش شخص واحد.
كام؟
أربعة.
رجب قال
لازم نخرج من الباب الخلفي.
لكن فؤاد مسك ذراعي.
لأ.
بصيت له.
ليه؟
قال
لأنهم



