المشرد

أنا بس بحميكِ وبحمي أملاكنا. كلامه كان عامل زي المتاهة، أعذار غير منطقية وهلاوس سيطرة ورغبة في التملك مريضة. اكتشفت إن الشك والمراقبة ما كانوش وليد اللحظة، لكن طارق كان يمارس الأسلوب ده بشكل أبسط من سنين طويلة، والوضع تطور معاه لدرجة إنه يستأجر ناس من الشارع لملاحقتي. الخۏف الحقيقي مش بس إنه بيراقبني، الخۏف كان من التفكير في الخطوة الجاية اللي كان ممكن يعملها. الجزء السادس البحث في الأوراق المغلقة في الليلة دي، ما قدرت أغمض عين. طارق نام في المظاهر، أو تدعي النوم، وأنا فضلت صاحية. استغليت فرصة إنه استغرق في النوم وتسللت للمكتب بتاعه في الدور الأرضي.
المكتب ده كان دايما مقفول بمفتاح خاص بيشيله معاه، بس أنا كنت عارفة مكان النسخة الاحتياطية اللي مخبيها بين الكتب القديمة في المكتبة. فتحت المكتب وبدأت أدور في الأدراج. لقيت ملفات مكتوب عليها أسماء ناس كتير، مش بس اسمي. لقيت أوراق خاصة بوالدي الله يرحمه قبل ما يتوفى، وتقارير طبية قديمة تخص والدي. بدأت أقرا التقارير والتاريخ، واكتشفت المفاجأة المرعبة طارق كان بيمارس ضغوط وطرق علاجية غير مثبتة على والدي في أيامه الأخيرة، وطرق كتابة الوصية اللي نقلت ملكية البيت والأرض ليّ مباشرة مع إعطاء طارق حق الوصاية الإدارية عليها.
الجزء السابع شباك المخطط الكبير كل حاجة بدأت تتكشف زي حبات الدومينو. طارق ما كانش بس راجل شكاك ومسيطر، طارق كان مخطط من أربعه وعشرين سنة للاستحواذ على كل حاجة تخص عيلتي. لما حس إن الأولاد كبروا وبدأوا يستقلوا بحياتهم في الجامعة، وإن مكتسباته القانونية ممكن تتقاسَم أو تتغير، بدأ يشدد الخناق عليا ويمهد لإثبات إنني غير متزنة عقلياً أو غير قادرة على إدارة أملاكي.
لو حاولتِ تعملي أي حاجة، الملفات دي هتوصل للجهات المختصة وهتطلعي إنتِ المړيضة. الجزء التاسع حافة الهاوية ابتسمت له بكسرة وثبات في نفس الوقت. طلعت موبايلي من جيبي. وريته الشاشة. الموبايل كان شغال فيه تسجيل صوتي مفتوح من أول ما دخل المكتب، وكل الكلام اللي قاله والاعترافات بتاعته اتسجلت بالكامل، بالإضافة لبرنامج البث المباشر اللي كان بيسجل ويزرع الملفات على خادم سحابي آمن برا البيت تماماً. طارق لونه اتغير ووشه اصفر. حاول يقرب مني وياخد الموبايل، بس أنا بعدت بسرعة وطلعت من باب المكتب المفتوح على الجاردن.


