شهر العسل

رائحة خانقة من العفن والحديد والهواء الراكد.
بدافع القلق، ظن ميلر أن حيوانًا عالقًا أو صيادًا تائهًا قد يكون بالداخل، فرفع مصباحه اليدوي، وقرر الدخول بحذر إلى ذلك الظلام الصامت.
ما رآه في الداخل لم يكن مستعدًا له.
الغرفة الخرسانية الصغيرة، التي لا تتجاوز مساحتها مئة وخمسين قدمًا، كانت باردة،

ة الطويلة.

في الزاوية البعيدة، جلس جسد بشري فوق معدني مغطى ببطانيات متسخة؛ امرأة لكنها بالكاد بدت كإنسان حي.
بشرتها شاحبة بشكل مخيف، شبه شفافة، كأنها لم تتعرض للشمس منذ شهور طويلة، وعيناها فارغتان بلا أي تعبير أو استجابة حقيقية.
شعرها، الذي كان مُصففًا بعناية يومًا ما، كان الآن ملمومًا للخلف بشكل عشوائي، متشابكًا وقاسيًا من الأوساخ، كأنه تُرك دون عناية لشهور طويلة.
لم تصرخ. لم تتحرك. لم تطلب النجدة.
جلست فقط تحدق في الفراغ.
عندما ناداها ميلر بحذر، أدارت رأسها ببطء شديد، لكن عينيها لم تُظهرا أي إدراك فقط فراغ تام، كأن عقلها لم يعد حاضرًا.
ثم لاحظ شيئًا جعله يتجمد في مكانه.
كانت حاملًا في مرحلة متقدمة.

اتصل ميلر فورًا بخدمات الطوارئ باستخدام هاتفه الفضائي، الذي يحمله دائمًا في رحلاته داخل
المناطق المعزولة والخطرة.
في الساعة الحادية عشرة وخمس عشرة دقيقة، وصلت فرق الإسعاف ونواب المأمور إلى الموقع، وبدأت عملية إنقاذ سريعة وسط ذهول الجميع.
أكد الأطباء هويتها فورًا، من خلال ندبة مميزة في ركبتها اليسرى وملامح وجهها التي لم تختفِ تمامًا رغم حالتها.
كانت كاميلا هاربر بعد 210 أيام من اختفائها.
رايان هاربر لم يكن داخل

أثره تمامًا، كأنه لم يوجد قط، تاركًا خلفه فراغًا باردًا يضغط على

أسئلة ثقيلة لا تجد طريقًا لأي إجابة واضحة.
رايان هاربر لم يكن داخل القبو. لم يترك حتى ظلًا يدل عليه، وكأن وجوده تبخر في الهواء، تاركًا خلفه لغزًا خانقًا يبتلع كل تفسير ويحطم أي محاولة للفهم.
بدت الغرفة كعالم معزول توقّف فيه الزمن، الرفوف مصطفّة بعلب فارغة وعبوات ماء بلاستيكية قديمة، وبضعة فيتامينات، والهواء ثقيل رطب، ومصباح كيروسين خافت قرب
بدت الغرفة كجزيرة مهجورة خارج الزمن، كل شيء فيها ساكن بشكل مريب، الرفوف تحمل بقايا حياة ذابلة، والهواء خانق، ومصباح كيروسين ضعيف يرمش كأنه آخر شاهد حي.
أثارت حالة كاميلا الجسدية حيرة الأطباء، فقد بدت هزيلة للغاية مع علامات نقص حاد في الفيتامينات وضمور عضلي، نتيجة

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *