شهر العسل

طويل داخل مساحة مغلقة بلا أي رعاية حقيقية.
لكن في الوقت ذاته، كان حملها في شهره الثامن يتطور بشكل طبيعي دون أمراض خطيرة، ما يشير إلى أن شخصًا ما كان يمدها بحد أدنى من الطعام والماء

استغرق نقلها أكثر من ساعتين إلى أقرب مركز طبي في هاريسون سيتي، وبسبب صعوبة التضاريس، ظلت صامتة طوال الرحلة، كأن الكلمات لم تعد تعرف طريقها إليها.
بعد سبعة أشهر من الظلام والعزلة التامة، بدأت كاميلا هاربر، ذات الاثنين والعشرين عامًا، تتأقلم ببطء مع عالم مليء بالجدران والضوء الكهربائي وأصوات البشر التي بدت غريبة عليها.
لكن عودتها إلى الحياة الطبيعية لم تكن سهلة كما توقع الأطباء، بل بدت معقدة ومليئة بعوائق نفسية عميقة لم يكن من السهل تجاوزها في وقت قصير.

وفقًا لسجلات الممرضة الرئيسية إلين رودريغيز، التي كانت في مناوبة الليلة الأولى، فإن سلوك كاميلا أثار قلقًا شديدًا بين الطاقم الطبي وأدخلهم في حالة من التوتر المستمر.
أشار التقرير إلى أن الفتاة كانت تجلس لساعات على حافة ، دون أن تغيّر وضعيتها، وعيناها مثبتتان على الباب المغلق وكأنها تنتظر شيئًا أو تخشاه.
الاكتشاف الأكثر رعبًا كان ما أطلق عليه رد فعل الإذن، وهو سلوك نادر يعكس درجة النفسية وفقدان الإرادة بعد فترات احتجاز طويلة.
عندما أحضرت الممرضة الطعام ووضعت كوب الماء بجانبها، لم تلمس كاميلا شيئًا، رغم إرهاقها الواضح، وكأنها فقدت القدرة على اتخاذ أبسط قرار بنفسها.

لم تبدأ في الأكل إلا بعد أن قيل لها بشكل مباشر يمكنك أن تأكلي يا كاميلا، حينها فقط تحركت ببطء وبدأت في تناول الطعام وكأنها تنتظر أمرًا.
كان هذا دليلًا واضحًا على تعرضها لتعذيب نفسي كامل، أدى إلى كسر إرادتها بشكل شبه تام، وهو نمط معروف لدى ضحايا الاحتجاز طويل الأمد.
في الثاني والعشرين من مارس، عند الساعة العاشرة صباحًا، أجرى فريق من أطباء النساء والتوليد فحصًا شاملًا لحالتها، وسط ترقب شديد من الجميع.

أكدت نتائج الأشعة أنها في الأسبوع الثلاثين من الحمل، أي ما يعادل حوالي سبعة أشهر، وهو ما أضاف بُعدًا جديدًا ومقلقًا للقضية.
هذا يعني أن الحمل حدث إما خلال شهر العسل قبل الاختفاء مباشرة، أو في الأسابيع الأولى
من وجودها داخل الغابة، ما فتح بابًا لسيناريوهات معقدة ومقلقة.
في اليوم التالي،

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *