خطيبي حكايات رومانى مكرم ١

إنتي شيفاني ذئب؟ إنتي معندكيش أصل ولا بتفهمي في الأصول!”.لما لقى صمودي وصدّي ليه مبيتكسرش، وشاف إني مستحيل أكون اللعبة السهلة اللي في دماغه، الخبث والمكر اشتغلوا عنده. فكر إنه لو فسخ الخطوبة هيتراجع قدام الناس ويبقى شكله وحش، فقرر يقلب الطاولة عليا ويطعن فيا في أعز ما أملك: سمعتي وأخلاقي. فجأة ومن غير أي مقدمات، لقيت بابا بيقولي إن طارق طالب يقابله في البيت ومعاه أبوه، وفي الصالون، سمعت صوته العالي وهو بيتكلم بكل وقاحة وتبجح:”يا عمي بنتك لسانها فالت وندّية! مش وش بيت ولا تصح تكون زوجة تفتح بيت وتربي عيال!
عصبية ومبتسمعش الكلام وماشية بدماغها، وأنا جاي أقولك كلمة حق لوجه الله.. بنتك دي محتاجة تتربى من أول وجديد عشان متخربش بيوت تانية!”.الكلام كان زي السكاكين بتدبح في شرفي وتربيتي قدام بابا وإخواتي الشباب. كان راسم دور المصدوم المجروح اللي استحمل كتير وفاض بيه الكيل. بابا من هول الصدمة وشه اصفر، وإخواتي عينيهم بقت بتطق شرار. سابوه قاعد في الصالة ودخلوا عليا الأوضة، لقوني منهارة من العياط والحرقة، مش من فراقه، لكن من كمية الفجر في الخصومة والكدب.
بابا قال بصوت مخنوق ومكسور: “هاتي شبكته يا بنتي.. هاتي حاجته نرميها في وشه والحمد لله إن الحكاية خلصت بدري”.مسحت دموعي بإيدي، واتولدت جوايا شرارة تانية خالص. بصيت لبابا وقولتله بحسم عمري ما اتكلمت بيه: “لا يا بابا.. الشبكة مش هتخرج من البيت ده في السر كأني أنا اللي غلطانة ووطيت راسي. هو مش شاطر يتكلم ويقول محتاجة أتربى؟
حقي وكرامتكم مش هيرجعوا غير قدام الكل. قولهم مفيش قعدة ولا تسليم شبكة إلا لما عيلته كلها تيجي، عمامه وعماته وخيلانه، يقعدوا مع عيلتنا هنا في الصالة دي، وياخدوا دهبهم على داير مليم”.طارق افتكر إني بتهرب أو إني بذلّهم، فوافقوا على الفور وحددوا ميعاد بعد يومين عشان “المحاكمة” اللي متخيلين إني هدخلها برأس مكسورة ودموع وذل.
جه اليوم الموعود، وصالة بيتنا كانت مليانة على آخرها. عيلته قاعدين بنفخة كدابة كأنهم أصحاب الحق، وعيلتي قاعدين بحرج وغيظ مكتوم مستنيين اللحظة تخلص. طارق كان قاعد حاطط رجل على رجل، عينه بتلمع بنظرة غرور وانتصار، مستني يشوفني مكسورة وداخلة أسلم علبة الدهب وأنا باصة في الأرض. فجأة، باب الأوضة اتفتح. مخرجتش بعياط، ولا بوش باهت، ولا حتى بهدوم عادية. خرجت وأنا لابسة أجمل فستان عندي، متزوقة ومتشيكة ع الآخر، راسي مرفوعة لسابع سما، وابتسامة عريضة هادية مرسومة على وشي خلت كل الهمهمات في الأوضة تسكت فجأة.




